Powered By Blogger

الأحد، 8 مارس 2015

أوباما ومستقبلنا


أوباما ومستقبلنا

لماذا يَزُم أوباما شفتيه وقت إعلانه "موقفا حازما؟" ولماذا يُهَروِل "نزولا وصعودنا " كلما أراد أن "يُلقي خطابا" أو بعد أن "يودع" مضيفا أو "يلتقي"  به. درج الطائرة الرئاسية يعطيه فرصة الهرولة.  "لغة الجسد" هذه وحركات الجسم التي تدعم ما يريد تأكيده، ضعيفة عنده، ضعف قدراته على الجزم في أي أمر.  هو كثير التردد ولم يترك لغير هذا الإستنتاج بديلاً. لم يعلن أمرا ويثبت عليه ، في سياياته الخارجية كما في أمور البلاد التي قضى الله أن يحكمها ويُمرمغ سمعتها كما لم ينجح قبله أي رئيس في وضع البلاد في موضع الضعف الظاهر طوال أيام حكمه،  إذ هي إبتُليت به وتدفع ثمن أفعاله.

هو خسر الشرق العربي، وإن لا نَعُدُّها خسارة لأميركا،  إذ أنها أيضا إبتُليت بما لا قدرة عندها لهضمه. إبتليت بحكام جُل ما يبتغون الرفاهية لهم على حساب من يحكمون. هكذا "وعلى عينك يا تاجر" وبدون ترَدُّد ولا تخطيط ما دامت أدوات الحكم "ممسوكة" ، والشعب لا يزال يَغُطُّ في سُباتٍ عميق.

خسر إحترام الفرس، فهم أذكى وأدرى بمصالحهم وهم على علم بنقاط ضعف أوباما ومن يدور في فلكه، وعليه فإنهم "يُفاصلون" وهو لا يدري بما يقصدون. وسيكتب , كما يظن،  في سجلات إنجازاته،  أنه إنتصر على الفرس وأرغمهم على توقيع إتفاق يريح أميركا من شرور الفرس.

السجل سيلحظ الثمن الذي يدفعه مهرولا وزامّا لشفتيه . الفرس سينتجون القنبلة التي يخافها في الوقت الذي يرتأون وبعد أن يكون نفوذهم في البلاد التي خسر قد وصل إلى مرحلة الحكم المباشر، ونذكر فقط لمن نسي، العراق وسوريا والبحرين ولبنان واليمن وتجارة النفط التي ستكون بيدهم في باب المندب مغلقا أو سامحا لدخول البحر الأحمر ومضيق هرمز المسيطر وبشكل مباشر على تصدير النفط المنتج في البلاد التي هي على شواطئه.

في عالم يدين بالعولمة وبالكرة الأرضية قرية واحدة، ما يصيبنا يصيب غيرنا وما يصيب كنيسة القيامة والمسجد الأقصى يصيب البيت الأبيض وكل البيوت في كل أرجاء القرية العالمية.

أما الدولة الإسلامية والنصرة وباقي المنظمات المسماة إرهابية فإنها ستتقلّص حيث تتمدد فارس ولكننا نشك في أنها ستزول من الوجود ويخف خطرها على من يخافها. الواقع أن إمارات التوسع ظاهرة لمن يريد أن يرى. فهي الآن في شبه جزيرة سيناء، وهي في ليبيا،  واليوم أعلنت "بوكو حرام " إنتمائها وإنخراطها في الدولة الإسلامية وقد بايعتها رسميا. فهي إذاً في شمال أفريقيا وغربها وشرقها وهي إن زالت في العراق لحساب بلاد فارس فإن نواتها لن تزول ما دمنا في سياسة "زَمِّ" الشفاة  والهرولة.

المتضررون من منح أوباما شهادة حسن السلوك للوالي الفقيه كثرٌ. لا خيار عندهم من التوجه إلى حيث يجدون من يحميهم. بالله عليكم أنجدونا وأخبرونا عن إسم بديل حكم فارس في بلاد أكثريتها لا تؤمن بملالي قُم وعداؤها لهم عميق، قديم  عمره من عمر الإسلام  ولم يجد في 1400 سنة من يردمه.

سِنان 8/3/2015





الخميس، 5 مارس 2015

الجريمة وعقاب القتيل


الجريمة وعقاب القتيل

أيَصح القول أن ما كتب قد كُتب وان الرجوع إلى الوراء لا هو ممكن ولا هو مرغوب فيه لدى من كتب. تقرر ما تقرر والشعوب تعبت وأصبح قبولها لأي حَلٍّ من المُسَلَّمات. المهجرون من سوريا وقد بلغ تعدادهم بالملايين ، الجائعون الخائفون بلا طعام ولا طبابة ولا مدرسة ولا أمن ، الملتحفون السماء والنائمون على الثرى ، يُقتلون، يُذبحون ، تستباح أعراضهم وينتقلون في لجوئهم حيثما يسمح لهم ثم يعودوا لينتقلوا هاربين من مكان لجوئهم الأخير إلى "حيث ألقت رحالها أم قشعم".

رئيسهم مجرم سفّاح يحيط به قتلة يستمرئون القتل وقد أصبح هواية يمارسونها للتسلية ولتمضية الوقت وبهذا يلقَون قبولاً حميما من المجرم الذين يدورون في فلكه. يشاركهم في كل ذلك فريقان: ما يُطلق عليه لقب "الإرهابيين" ويشمل كل من لا يسير في ركابهم ، وزبانيتهم ، وربما تَرَقّوا ليصبحوا أسياده ؛ إيران تديرهم عسكريا وسياسيا ومذهبيا وأعداؤهم " الإرهابيون" كما يصفهم المجرم السفاح زميلهم بشار وكل من يقررون هم أنه "العدو" المضاف إلى سلة الإرهاب.

طبعا لهم هدف لا قول فيه لبشار، فهو أصبح من "الزلم" الذين يعملون عندهم،  وهدفهم الإستيلاء على زمام الأمور في البلاد العربية ونجحوا في سوريا ولبنان واليمن والعراق، فهم السادة المقررون الحاكمون. وهم يتحكمكون في بحر الخليج بمضيق هرمز  والبحر الأحمر من باب المندب الذي أصبح تابعا لهم. هكذا وبدون حروب أخرى يتحكمون في نفط المنطقة من إنتاجه إلى تصديره وتحديد سعره. ولا أقول ذلك جزافا فسعر النفط يحدده العرض والطلب ولهم في هذا الأمر اليد الطولى، هذا إذا إستتب الأمر لهم بوضعه الحاضر.

الواقع أننا لا نرى سببا في تغيير الأحوال ومن هو قادر على التغيير ولو جزئيا "ماشي" معهم. أوباما لم يسمعنا أنه ضد هذا التمدد وهو دائما ما يُصرح بضرورة الحوار والإتفاق بين المتنازعين وكأن أمر الحوار متيسِّر ، فلو كان ذلك ممكنا لما إجتاحت جيوش إيران وأتباعها ما اجتاحت ولا نرى سببا لهم يلزمهم بالتراجع عما إستطاعوا تحقيقه، حتى الآن.

وإذا ما إقتصرنا الحديث على سوريا فذلك لأن الحديث عن العراق المبتلي بهم وأيضا بنقيضهم والوجه الآخر لعملتهم وأعني الإسلام السني المدعي  سلفيته والمتحجر، أو ربما هذا سبيل أنسب يعطي الذريعة للولوج إلى حروب يساهمون فيها جزئيا ويتولاهم عنهم الحلف الدولي والجيش العراقي وأكثريته شيعية. فهو سيحكم، أو بالأحرى يستمر في حكم العراق في رقعة موَسٍّعة يكسبها "بعرق جبين الحلف" وجيش العراق.

لم نر أو نسمع حتى الآن بمعركة في سوريا بين جيش الأسد وداعش فالبراميل المتفجرة والغازات السامة والصواريخ والتي تلقيها طائرات على الشعب السوري ، تزودها بها مع البراميل والصواريخ وصيانة آلات الحرب، الدولة الكبرى الروسيا  وأيضا إيران. فالأسد يذبح شعبه بأسلحة الدول العظمى، بعضها يزوده بالسلاح والعتاد والعديد وبعضها الآخر " بغض النظر " من أوباما الذي إبتلى الشرق بوجوده والذي لم يفعل شيئا إلا "خراب البصرة". وهو مستمر في مساعيه الغير حميدة.

والآن وكما قلنا في مستهل هذا المقال، أصبح أكثرية الناس في قبول لأي حل يضمن لهم الحد الأدنى ، وأقصد تعبير الحد الأدنى،  من مقومات الحياة. وعليه فقد اوصلنا كبار رجال وقادة العالم، والذين ضميرهم لا يشتغل في هذه المأساة التي إبتدعوا ويثابرون وكأن ما يجري حفل خاص ومُسَلِّي  تنقصه ، حيث يجلسون،  زجاجات الشمبانيا وحبات الكافيار. هم يحتاجونه ليخففوا من معاناتهم.

الإتفاقية التي يسعى أوباما إليها وقد قبلتها إيران ستوقَع والثمن يدفعه العربان من سذاجتهم وسيادتهم وكبريائهم، والجالسين على مقاعد الحكم والمتبوئين العروش والإمارات والمشيخات. سَيترك بعضهم حيث يجلسون تسهيلا للهدف الذي يحققه من يتركهم حيث هم.

أوباما سيضيف إلى سجله الرئاسي ما يعتبره نصرا وقيمة مضافة، والمرشد الأعلى، الوالي الفقيه،  سيدير المنطقة بصفته قائد القوة الإقليمية الكبرى في الشرق.

سِنان 5/3/2015





الأربعاء، 25 فبراير 2015

مسؤوليات البيدق


مسؤوليات البَيدق

البيدق، راعي شؤون العالم، الذي نَصَّب نفسه قائداً للكون فنَصَبَ على كل من فيه، رئيس أميركا ، باراك أوباما. لا تهمه من أمور الدنيا إلا أن يجد نصرا يُكتب له في تاريخ بلاده فلا يكون مروره فيها مرورا ظرفيا  دون طعم ولا رائحة ولا ما يحزنون

والبيدق في "قاموس المعاني" هو طائِرٌ مِن الكَوَاسِرِ فِي حَجْمِ الصَّقْرِ ، لا يَصِيدُ إِلاَّ العَصَافِيرَ . وصف لا بد وأن ينطبق على من نذكر، وليت الزمن يعود ليأتي مكانه من فيه بعض الشجاعة ليقود العالم. ولكن التاريخ لا يرحم ولا عودة فيه إلى ماضٍ يغاير ما تَمَّ وحدث

قبل أن "يظهر" أوباما في سماء هذا العالم ، كان في الشرق الأوسط دولٌ وشعوبُ وحكامٌ من أرذل من أتى عليها، حلفاء هذا القائد الأوحد، وما إن مر زمن الإستقرار القصير حتى إنهارت كل الدول ولم نعد على علم لا بحدودها أو من يحكمها وأين شعوبها وقد إنتشرت قصراً في شعاب الدنيا، يموت بعضها بالذبح والرِقِّ المستجد ، وبعضها جوعا وعطشا بلا دواء ولا غطاء ولا ما يستترون به

حكام بعضها قَوِيَ بدعم إسلامي متطرف ، لكنه معروف ومعروف قادته بالإسم والعنوان ورقم الهاتف. بعضهم على إتصال بقائد الدنيا وبعض مموليهم باتصال دائم معه. ولا يَرِفُّ له جفن عندما يقول بأنه يدرس الخطوات التي سيمشيها

لإنه قائد العالم نعاتبه لأن له من الصلاحيات ما لم يمارسه قائد في دول العالم ، اللهم  إلا إذا إستثنينا الخليفة في الدولة الإسلامية والمرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وطموح الإثنين واحد والضمير الذي يحركهما واحد وتمويل أعمالهم وأعمال من يدور في فلكهما معروف بالدولار والسنت ، مصدره وكيف يُنفق وما وتأثيره الساحق الماحق على العالم المتفتِّت في الشرق العربي خصوصا.  لكن، أين مسؤوليات هذا القائد وهو لا يحرك ساكنا ويجد الأعذار لسكوته

ماذا ينتظر ممن أعطي له "مجد" إدارة العالم ليتحرَّك، أم أن إستمرار نمط العيش كما هو مخطط له يستمر؟ بالأمس ذبحت داعش 21 قبطيا فقط لأنهم مسيحيون، واليوم إصطادوا مائة أشوري في شمال سوريا ومصيرهم لا يحتاج لكثير من حك الدماغ، والأسد يرمي براميله المتفجرة على عامة الناس من أهله. وإيران تمنح اليمن ما سبق الفضل ومنحته لسوريا والعراق .وأصبحت هذه الدولة التي يفاوضها القائد الأوحد أوباما سيدة المنطقة وحاملة مفاتيح التجارة في دنيا العرب، مفتاح باب المبدب متحكما في البحر الأحمر ومفتاح مضيق هرمز المدخل والمخرج الوحيد للخليج  العربي ، حيث منابع النفط.

لم يبق للعالم إلاّ أن يستسلم أو يحاكي ما يقوم به الإرهابيون كي يجد أذنا تُصغي وعقل يعمل وحلولاً تستنبط فتُخفف من الظلم السائد والمتحكم في الرقاب بعد أن يئس ، ونَسي من يعاني ذكر الكرامة التي إفتقدها
سِنان 25/2/2015






الثلاثاء، 24 فبراير 2015

الغباء وراثي أم مُكتسب؟

 

الغباء وراثي أم مُكتسب؟


 نشرت الواشنطن بوست مقالا بقلم فريد هَيات،  في عددها ليوم الأحد 22 شباط الجاري، وفي صفحتها الأولى بعنوان : "هل يستطيع أوباما بيع صفقة إيران محَلِّيا"  معَدِّدا  الوعود التي أطلقها على مَرِّ الأحداث الجسام في السنوات القليلة الماضية ، وفي معرض تطمينه للعالم ولأميركا بأنه أصاب فيما قرَّر

ومنها سحب الجيوش من العراق والتأثير الإيجابي لهذا الفعل وما يتركه من إستقرار ، والتدخل العسكري في ليبيا وإيجابيته على شعب ليبيا واستقرار البلد، ورؤية الأسد خارج سوريا وخارج المعادلة فيها، وعدم رغبته في مشاهدة القبور الجماعية والقتل المدمر بالبراميل المتفجرة التي تركت سوريا بما لا يقل عن 200،000 قتيل وملايين المهجرين ، وحرصه، أي حرص أوباما ، على مقاومة شرور الإرهاب في اليمن والصومال وغيرهما،  مما يجلب الإستقرار  إلى البلدان التي قصد في وعوده، واليمن والصومال مثلان نأمل أن لا يُحتذيا ، ووعد بترك إيران بلا قنابل ذرية، وهو الآن على وشك خذلان المنطقة والعالم بقرار هو وشيك ونأمل أن لا يتحقق

والآن وليحقق كل ما وعد به،  يقبل ببشار حاكما ولو مؤقتا؟ في سوريا، والعراق واليمن والصومال بأمان من الأعداء ، وسمح لإيران بإحتلال البلدان التي ذكر ووعد أن ترتاح فإذا بها اليوم ترتاح في عالم الأبدية، أو تكاد

 أخفق بكل ما قام به ونكثَ بكل وعد أطلقه وأدخل البلاد والعباد في ظلامية أين منها قرون الإنحلال والظلامية والعبودية التي جلبها لنا نظيره هولاك

كلمة "الإستقرار" كلمة مفتاح لكل ما يتفوّه به أوباما ؛ وليتنا نجد للكلمة مكانا في المنطقة التي هو يستسهل القرار بمستقبلها وحاضرها ويتركها ثكلى تنعى من بناها. الكلمة أصبح التلفُّظ بها مكان للإستهزاء .وقد تَغَيَّر معناها ويستعملها من لا يجد بديلا عنها لضعف في معرفة مفردات لغوية بديلة

ما نسمع باستمرار يؤكد أن نمط التفكيرعند هذا الشخص لم يتغير. هذا غباء في التفكير ينتج عنه ضرر لا يوصف لكبره وتأثيره المأساوي الطويل الأمد على أكثر من مائة مليون إنسان عربي لا ذنب له إلا أن حكامه فاسدين وصاحب القرار غباؤه جينيٌّ وتراثي وغير مُكتسب، لأنه أّمَّ أحسن المدارس وعاشر مَن غباؤه قليل. البيئة التي إحتضنته لا غباء فيها ، فمن  أين إكتسب هذه الصفة

قال الإمام الشافعي، طيب الله ثراه
عمَّ الفساد جميع الناس ويحَهُم يا ليتَ شعريَ ماذا بعد ينتظر
إن وعدُوا أخلفوا أو حدثوا كذبوا أو عھدوا غدروا أو خاصموا فجروا
أو ائتمنتھم خانوا فكن رجلاً منھم على حذر ، قد ينفع الحذر
ولم تنته القصة فالعالم موعود بإيقاف مساعي إيران لإنتاج سلاح نووي تقوى به وتبسط نفوذها على الأقل في البلدان التي تَنتهك اليوم لتصبح دولة عظمى تتحكم بالنفط ومنابعه كما تتحكم بطرق التجارة في باب المندب كما في المنفذ الوحيد للخليج العربي
ما هو موقف الكونغرس الأميركي وموقف إسرائيل،  وما تعتقد، على لسان قائدها نتنياهو، أن  يهددها من شرور ما أنزل الله بها من سلطان، فقد تنتهج طريقا عسكريا يطيح بما تبقى في المنطفة التي يهتم بها غباء أوباما.  وللشيطان، على رأي نتنياهو أيضا،  في عقل أوباما مكان  . أو أنه يقتصر على الغباء في بنية الدماغ الذي يختزنه؟
سِنان 23/2/2015

السبت، 21 فبراير 2015

نظرية المؤامرة والقاعدة

  

نظرية المؤامرة والقاعدة 

الولايات المتحدة أنفقت الكثير من المال لتحجيم أو إجتثاث أو إضعاف القاعدة فكان للطائرات دور وللقوى الضاربة أدوار وقتلت في إحدى طلعاتها زعيمها وقائدها ومنشئها أسامة بن لادن السعودي الذي حارب الإتحاد السوفياتي في أفغانستان لإلحاد السوفيات ثم استدار لمحاربة من أهَّلَه وهيأه للبروز في الميدان
 وكانت كلفة العملية التي قضت على بن لادن عالية، يقولون أنها  قاربت النصف بليون دولار، أو هكذا أوحت اميركا. وواكبت عملية  قتله همروجة إعلامية لم يرى مثلها أحد ، فكان لأوباما النصيب الأكبر من الظهور والفوز الإعلامي وكأنه عنترة العبسي أو المهلهل بن رليعة في حرب البسوس ،   وشاهد الناس جميعا العملية من أولها لآخرها حية على التلفاز
أقول ما أقول لأتساءل عما إذا كان القصد حينئذٍ قتل بن لادن زعيم القاعدة ورأسها المدبِّر، والذي كان يموت مريضا ولم يكن بحاجة إلى مساعدة، أو كان القصد إبراز مشهد القتل والفوز ببطولة ما ؟
أم بالفعل كان القصد ما أعلن وتكرر إعلانه وأن الهدف كان ولا يزال،  القاعدة واجتثاثها.  فإذا كان القصد إنهاء القاعدة فالسؤال الذي يرد ولا جواب عليه  ،  لماذا ندعم اليوم القاعدة ونحفِّزها وننشيء لها بيئة حاضنة؟
السؤال بتفصيله ،  هو لماذا ندعم اليوم القاعدة في اليمن بترك الناس، على الأقل السنة منهم، في ضعف تتوالى فصوله،  وخسارات متوالية يلحقها بهم الزيديون الشيعة الممولين من إيران والمدعومين منها بالسلاح والخبرة العسكرية ، وغغَضَّ النظر دوليا عنهم وعن إرتكاباتهم؟
السنة الشافعية في اليمن وبالأخص في جنوبه حيث للقاعدة قواعد،  يعانون من مآسٍ تتوالى فصولها ؟ لم نسمع من أوباما تعليقا على ما يجري، وهو يعلم علم اليقين بأن البشر بشر وأن سنة اليمن  لا مفرّ لهم من دعم القاعدة  كبديل إجتنابا للأسوأ وهو طغيان الشيعة عليهم وحكم إيران لهم،  وهو الحكم الذي بعرفه الجميع بما فيهم أهل اليمن ورأوه وشهدوه في العراق وفي سوريا وقليلا في لبنان
الحروب القائمة والتي لم تقعد ولا يظهر أنها ستقعد هي مذهبية إسلامية بين سُنة وشيعة . هكذا هو الوضع في العراق وفي سوريا وفي البحرين وشرق السعودية ، وهناك همهمات أصبحت أكثر من هامسة في الكويت ولبنان والحبل على الجرار
داعش بنت القاعدة وقد تمددت حتى بلغت ليبيا وقامت وتقوم بكل ما يلفت إليها، إما لأنها واثقة بأن حربا جدية لن تُشن عليها، أو لأن الخوف من بديلاتها يجعل منها أقل شرا على السنة
النُصرة كذلك من رحم القاعدة ولدت،  والميليشيات في سيناء أعلنت ولاءها لداعش. وسؤال لا بد وأن يطرح نفسه، هل داعش وغيرها بالفعل إنشقت عن القاعدة أم أن مخططات تُنفَّذ للتوسع تحت مسميات وأساليب مختلفة تجعل من محاربتها أمرا يستعصي على مفكري الدولة العظمى، أو التي كانت كذلك؟
هل من جواب ؟  او حتى محاولة إجابة على ما يقلق أهل المشرق العربي والعرب في الشمال الإفريقي؟ أم أن الخطة المؤامرة ستأخذنا إلى الأسوأ؟
لا نتكهن ولكن صبرنا ينفُذ،  والناس تكفر بما يصاغ لها ويُنَفَّذ ، وبالدنيا التي لا توفّر لها حتى بعض الكرامة ، وبالقادرين الذين ثبت أن قدراتهم لا تتعدى مصالحهم ، كبيرة كانت هذه المصالح أو صغيرة
سِنان 20/2/2015



الاثنين، 16 فبراير 2015

إجتثاث الأقليات بحقد دفين مُستثار

إجتثاث الأقليات بحقد دفين مُستثار



داعش "ذَبَحَ" 21 قبطياً مصريا في ليبيا: عنوان يحتل بعض صدور يوميات في العالم العربي والحد الأقصى لردّة الفعل حداد تعلنه الدولة المصرية.

في العراق هُجِّر آلاف المسيحيين وذبح منهم ما تيسّر دون ذكر الأعداد؛ العدد لم يعد ذو أهمية تستحق الذكر. هو خبرٌ ويمُرّ ‘ لا أكثر ولا أقل. ولن نذكر ما سمع الجميع ورأى عن أقليات أخرى أصابها ما أصابهم وأكثر، فالهدف هو "تنقية بلاد الإسلام الجديد المستحدث"  والضارب في مفاهيمه في السحيق  من الأزمان يوم كان العقل لا يعمل والضمير مُغَيَّب والدين يُنحت في الضمائر المتحجرة صخورها،  ولا يجد من يردع خروجه عن الطريق السوي لجهل التابعين له ورعاية مصالح الحاكمين وتأمين ديمومة حكمهم بإلغاء قدرة المحكومين على التفكير.

وها نحن الآن نشهد صحوة ذلك المتحجر من الدين يؤيده مستفيدون لا نعرف إن لم يكن بعضهم من دين آخر، مصالحه تستدعي رجوع المسلم إلى ما تعلم في زمن الإنحطاط الذي ضرب العرب والمسلمين منهم مرات عدة نشهد اليوم أحدها وأحَطُّها.
داعش تتبارى مع غيرها والسبق لا يزال لها وتنتشر وينتشر شرُّها ، فهو في العراق وبلاد الشام واليمن وليبيا ومصر يلاقي من القبول ما يسمح له بالإنتشار. وغيره له مفاهيم أخرى ، وبالتقية هو أذكى من داعش. يخطط وينفذ بالتقسيط ما تنفذه داعش بفظاظة مؤذية للعين والأذن وحتى للضمير النائم عندنا وعند بلاد ودول وأمم أخرى ترعى ما يجري بهدوء وذكاء . هي تحقق أهاف مصالحها ولا تذبح إذ أن في الساحة من يحمل السكين ويؤجِّرها فتستأجر. هكذا وبكل بساطة.

أيصِح القول بأن القضاء على هذا النوع الممجوج من السياسة المذهبية يستدعي حلفا من ستين دولة؟ بعضهم يقول من أربعين دولة! الحروب العالمية الأولى والثانية والتي خاضتها كل الدول وقضى فيها عشرات الملايين من البشر وتهجر مثلهم وتهدم كل شيء فيها ولم تتعدى مدتها الأربع سنوات.

أهكذا تستباح عقول البشر بعد أن إستبيحت ساحات القتال في أماكن حدّد مداها وهدفها ومسيرتها؟ في اليمن وليبيا لا مسيحيون ولا أقليات تلفت النظر. ولفت الناس إلى بعض ما يجري ضرورة للمخططين. إذا أضفنا المسيحيين إلى دافعي ثمن ما يجري فإننا نضيف أوروبا وأميركا وغيرهما إلى المهتمين بالموضوع إياه ويكبر معه حجم المهتمين وتتعدد إنتماءاتهم وتكبر حصة المنتفعين من الهَوَس المستحدث والمؤيّد والممول والمدَرّب وبأشكال مختلفة ليس أهمها ولا أقَلُّها تنشيط تجارة السلاح وما ينتج عنها من منافع.

الفكرة لم تتغير. إن ترتيب الشرق الأوسط وبعض المناطق الأخرى، كما هو الآن لا يلائم المخططين ، والسعي هو لتغيير خارطة المنطقة ومواقع القوى فيها وربما إعادة توزيع الحصص فيها وربما أكثر مما لا نستطيع أن نتكهَّن بما يرمي إليه ولا بمضمونه. ما نعرف أن المنطقة على كفّ عفريت والعفاريت معروفة أسماؤهم وألقابهم وما يسعون إليه.

التاريخ لن ينساهم ، والتاريخ لا يرحم من لا يستحق الرحمة. هولاكو، ونيرون وهتلر والطاعون وآفات مصر القديمة تتساوى في عين من يرعى البشر ونأمل أن تلقى ما لاقى من سبقهم في الرذائل.

سِنان 16/2/2015


 


 


 


 

السبت، 14 فبراير 2015

ماذا في مخطط أوباما



ماذا في مخطط أوباما


هل من الجنون أن نكتب عن الجريمة التي ترتكب الآن بحق ملايين من البشر في المنطقة المتعارف عليها ببلدان " الشرق الأوسط" والتي شاءت الجريمة ومن يرتكبها أن تشمل في هذه الأيام شرق أفريقيا وشمالها، ليتم تنفيذ ما يشاء من خطط وقرر وباشر وهو الآن في معرض تنفيذ ما تبقى؟

مئات الآلاف هُجِّروا ، يعيشون اليوم من "قلة الموت" على هامش الحياة في خِيَمٍ ، في مضارب، في بُقعٍ سميت مخيمات هي في الواقع أكياس بلاستيكية يعيش تحتها أو يلتف بها من خذلته بلاده والحكام فيها والعالم الداعم "لديمقراطية" أجرائِه فيها ، والمتغَني بدعمه للثائرين ، أولئك الثوار الذين صدّقوا أو لم يصدقوا، لا يهُمّ،  أن هناك من يدعمهم، ولا خيار عندهم إلا أن يعترضوا ويحاربوا. وهذا أقصى ما هم قادرون عليه.

أما مئات آلاف القتلى فقد فاتنا ذكرهم ، ولا يذكرهم أحد من حكام قتلوهم وحلفاء مدّوا الحكام بأسلحة القتل. منسيون هم لأن النسيان مفيد لكل من ذكرنا. يُستحضرون ، أو تُستحضر ذكراهم، كلما دعت الحاجة أو تقلّصت قيمة الحجج التي يتداولون فيصبحون مرة أخرى حُجة  ومادة في حرب قضوا فيها فيموتوا مرتين.

الجريمة واضحة المعالم. المنطقة يعاد رسمها.  من معالمها تمدد معلن من الذين يتمددون ومن المخططين. الدولة الإسلامية في إيران تحكم حيث تتواجد كثافة شيعية مناسبة، ولا نقول أكثرية، وبذلك هي تحكم العراق من بغداد إلى حدوددها مع الكويت والمملكة العربية السعودية والأردن ؛ وتحكم اليمن حيث الزيديين إنضموا إلى الشيعة الإثني عشرية الإيرانية. يحكمون من حدود السعودية شمالا وشرقا إلى البحر الأحمر غربا حيث الحديدة ومينائها الكبير الأهمية، وجنوبا تَحُدُّ اليمن الجنوبي  السني الشافعي والذي كان دولة مستقلة حتى تدخل مصر جمال عبد الناصر عام 1962. وطبعا يتحكمون بمضيق باب المندب،  الممر الوحيد جنوبا للبحر الأحمر.

أما سوريا ولبنان فهما يخضعان للولِيّ الفقيه في إيران لتفكك الحكم فيهما وكثرة الآراء المتدافعة المُّدعية الحفاظ عليهما، وكل فريق يختلف عن الآخر بما يساوي أن لم يتفوق على الخلاف السني الشيعي، علما أن هذا الأخير عامل ظاهر وربما هو أكبرها وأفعلها.

 لن يطول بالحكام الجدد المقام فيها لحساسية مكوناتها المختلفة والمتضاربة غالبا. لكن، وهذه ال "لكن" لا يمكن أن نغمُطها حقها من القوة، فالوضع القائم لا يستطيع، وربما لا يريد، أن يُبعد الشر المتمثل بالإستعمار الإيراني الجديد ، عن "أخذ راحته" والإستفادة من "مؤقت" إحتلاله ليتمِّم ما هو يخطط له في المنطقة.

وهل نضيف إلى ما أوردنا أن نتَخَيَل ما هو دافع أوباما لتشجيع ما يجري، إن لم يكن هو المخطط الذي يستسيغ، من دعم لإيران بشكل واضح لكل من يرى ويسمع ، للحصول على مبتغاها؟ هل هو فخٌّ للسعودية كي تُخَفِّف من غلوائها وتقبل بما يرسم لها؟ هل البترول المنتج  داخل الولايات المتحدة والكافي لحاجاتها ، بحاجة إلى حماية لا توفرها السعودية لها؟ هل هو فخ لإيران كالفخ الذي نُصب لجمال عبد الناصر في حربه في اليمن وأدى في ما أدى إليه من ضعف في حرب 1967 وما أنتج؟

هل لإسرائيل مصلحة ما ، توسعية في بلاد فلسطين أو ما تبقى منها ، أم توسُعات أخرى لا تسعفنا خبرتنا لمعرفة كنهها لم تؤمن لها ؟

طبعا لا نستبعد أن تكون أهداف المخطط أقل مما نتفَكّر وقد تكون أهداف نابوليونية شخصية لا يراد منها إلا رسم صورة المُخطِّط المعروف وكأنه من كبار المُنجزين الذين يتركون في صفحات التاريخ بصمات بيِّنات والثمن لا يهم ويدفعه الغير ممن لا يدفعون ضريبة المواطنة في البلد الذي تبناه؟


سِنان15/2/2015