الاثنين، 2 مايو، 2016

شُلَّة الإجرام تُتابع


قال المعري متعجبا وسائلاَ:

في اللاذقية ضجةٌ ما بين أحمد والمسيح
هذا بناقوس يدق وذا بمئـذنة يصيح
كل يعظّم ديـنه ياليت شعري ما الصحيح ؟

قالها منذ ألف عام ولا زلنا نطرح السؤال يوما بعد يوم بعد أن ضاقت الدنيا بالمباديء التي يجترحها حكام البلاد والمعارضون لها وكلهم من طينة واحدة وكلهم يده ضالعة في إنتشال المغانم من جيوب الناس وبقاء المشكل على حاله يؤكد إستمرارية الغنم ، والسؤال كما طرحه المعري الشاعر الضرير من معرة النعمان شمال سوريا قرب حلب الحزينة المهدمة معالمها ،لا يزال دون جواب.

لم تكن مشاكل زمان المعري تتماهى ومعاناة أهل سوريا اليوم. لم يكن الوالي الفقيه حاضرا ناضراً آمرا ولا أوباما وكيري الحائران الضائعان لا يهمهم إلاّ الإبتعاد عن مشكل هم نسجوه ، ولا بوتين ولافروف الراقصان على قبور أهل المعرة والجوار يشجعهما خلو الساحة  ممن يواجههم  ولا حزب الله الذي لم يتوانى أبدا في تلبيس الدين لباسا ليس له، لباسا يلائم العاهرين والعاهرات من رجال ونساء،   ولم يكن  إبن حافظ الأسد الذيي "جنى على نفسه والعالم" بإبنه بشار الذي إعتلى ظهر الشعب ولا يزال . نُكبنا بإبنه الخارق الذكاء الذي لم يعرف من الدنيا إلا قتل شعب سوريا وتأمين لوازم الرفاه من بين رفات الجائعين ، لزوجته والأولاد وباقي الأسرة يساعده في عمله بالقتل والرفاه في آن،  أوباما وبوتين والوالي الفقيه وكل من "يمشي" معهم ويأتمر بأمرهم ممن لا ضمير له يردعه ولا دين يمنعه.

ما يجري في حلب وريف دمشق وحمص والمؤيَد من الضالعين في القتل لا يُقبل من أي دين ولا مكان له في مبدأ ، إنما هو عهرٌ يمارسونه نهارا جهارا دون خجل، ويتضح أكثر فأكثر عند قصفهم للمشافي وقتل المرضى والممرضين والأطباء العاملين فيها. ويَدّعي الروس بأنهم لا يستطيعون  إلزام بشار الأسد بالتوقف عما يقوم به وكأن لبشار رأي ووجود ويُستشار في كل أمر ، والحرب وما فيها ، إشعالها ووقفها رهن بما يقول.

الحديث عنهم يُقَزِّز النَفس ولكن أرواح الناس وحياتهم ومستقبل أولادهم  الّذين هم بلا مدرسة وبلا بيت، يسرحون في شوارع المهَاجر يستعطون ويتذللون لكل مارٍّ في زاروب، يطلبون القليل من الدراهم لهم أو لمن يرعاهم ويستخدمهم ليشحدوا فتكون هجرتهم مجزية له، عصابات تتماهى وعصابات بوتين والأسد فتبزُّهم أو يبزّوها ، لا خلاف ولا مشكلة فهما رابحان من تعب وذُلِّ الأطفال، هؤلاء الذين تربيتهم تؤهلهم لمعاملة الآخرين كما هم عوملوا ، يتدرجون في سلم كفاءات الإجرام بأنواعه وألوانه المختلفة ويتنقلون من مكان إلى آخر ومن بلد إلى آخر ، إلى حيث يكون مردود إجرامهم أعلى وأربح. عمل يمارسونه كما إقتضت تربيتهم. أوليس هؤلاء هم من يجب أن تخافهم بلاد يدير شؤونها أوباما وبوتين ومن يشبههم أو يقلدهم من أصحاب القرار؟ سيكون أصحاب قرار اليوم  عند بلوغ هؤلاء الأطفال سنَّ المراهقة وبعدها سن الشباب خارج السلطة ويتركون المعاناة لمن يليهم من حكام وبشر. لعنة البشر عليهم  لن تأت من أطفال اليوم بل من شعوب وحكام  البلاد التي أساؤوا حكمها. 

وهل يصح قول إبن زريق البغدادي فيهم:

أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته....وكل من لا يسوس الملك يخلعه
ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا....شكر عليه فعنه الله ينزعه 

وكيف يفيد أهلنا في حلب وحمص ودمشق وكل مدن سوريا التي قدمها المجرمون  ذبيحة جاوز قتلاها  مئات الألوف وهجرت الملايين  وتسمح الدنيا يمثلها بوتين وأوباما والخامنئي  بحوار يجمع القاتل بالمقتول ويفاوضون.  يريدون إستمرار القتال لسبب في نفس يعقوب لم نسبر أغواره بعد ولكنه وحتما لا علاقة له بمصلحة الشعوب التي تستمر أرادت أم أبت في دفع الثمن. حلب ودمشق وحمص إسماء لمسميات كثيرة كبغداد وصنعاء وعدن وطرابلس الغرب والموصل واللاذقية وحماة والبصرة وأربيل وربما يتبعها غيرها مما لم يتسع وقت شُلَّة الإجرام لإشعالها

يصح فيهم قول الفرزدق ,والبيتنان من إنشادات ابن المعتز:

لعن الإله بني كليب إنهم ... لا يغدرون ولا يفون لجار
يستيقظون إلى نهيق حمارهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار

لا يهمهم شيء إذ أنههم فاقدوا عقل وضمير ويصح فيهم قول السمؤال:

وإنا أناس لا نرى القتل سبة .... إذا ما رأته عامر وسلول
وَتَكرَهُهُ آجالُهُم فَتَطول ..... يُقَرِّبُ حُبُّ المَوتِ آجالَنا لَنا



الخميس، 28 أبريل، 2016

رؤية السعودية 2030


أعلنت السعودية ملامح خطة عريضة للإصلاح الاقتصادي والتنمية تحت عنوان "رؤية السعودية 2030" للنهوض باقتصاد المملكة وتحريرها من الاعتماد على النفط
وفي ما يلي أبرز نقاط هذه الخطة حسب ما أعلنها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي الذي يرأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالمملكة خلال مؤتمر صحفي ومقابلة تلفزيونية اليوم الاثنين
*صندوق سيادي
ستعمل المملكة على تحويل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بتريليوني دولار إلى 25 تريليون دولار ليصبح بذلك "أضخم" الصناديق السيادية عالميا
وأوضح الأمير محمد أن "البيانات الأولية تتكلم أن الصندوق سوف يكون أو يسيطر على أكثر من 10% من القدرة الاستثمارية في الكرة الأرضية"، و"يقدر حجم ممتلكاته بأكثر من 3%" من الأصول العالمية
وأضاف أن السعودية ستكون "قوة استثمارية" من خلال الصندوق الذي "سيكون محركا رئيسيا للكرة الأرضية وليس فقط على المنطقة"
*التحرر من النفط
قال ولي ولي العهد السعودي إنه يرى أن المملكة تستطيع "العيش بدون نفط" بحلول عام 2020 وأكد أيضا أن بلاده تستطيع تحقيق هذه الخطة الاقتصادية "حتى لو كان سعر النفط ثلاثين دولارا أو أقل"، مضيفا "نعتقد أنه من شبه المستحيل أن يكسر سعر النفط ثلاثين دولارا بحكم الطلب العالمي"
"تسعى السعودية إلى تحسين وضعها لتصبح ضمن أفضل 15 اقتصادا في العالم بدلا من موقعها الراهن في المرتبة العشرين"
وتهدف الخطة إلى زيادة الإيرادات غير النفطية ستة أضعاف من نحو 435 مليار دولار سنويا إلى 267 مليار دولار سنويا، كما تهدف إلى زيادة حصة الصادرات غير النفطية من 16% من الناتج المحلي حاليا إلى 50% من الناتج
وفي هذا السياق، تسعى السعودية إلى تحسين وضعها لتصبح ضمن أفضل 15 اقتصادا في العالم بدلا من موقعها الراهن في المرتبة العشرين
وفي ما يتعلق بمصادر الطاقة، قال الأمير محمد إن السعودية ستنشئ مجمعا ضخما للطاقة الشمسية في شمال البلاد وستعلن تفاصيله قريبا
وأشار الأمير السعودي إلى أن الصناعات السعودية سترتكز على نقاط القوة وتتجنب نقاط الضعف مثل موارد المياه الشحيحة، وذلك بتوجيه الاستثمار في مصر والسودان
*طرح أرامكو بالبورصة
ستطرح السعودية "أقل من 5%" من شركة النفط الوطنية العملاقة "أرامكو" للاكتتاب العام في البورصة وستخصص عائدات الطرح لتمويل الصندوق السيادي السعودي وأكد الأمير محمد أن أرامكو "جزء من المفاتيح الرئيسية" للرؤية الاقتصادية
وأضاف أن طرح جزء من الشركة للاكتتاب سينتج "عدة فوائد"، أبرزها "الشفافية، إذا طرحت أرامكو في السوق يعني يجب أن تعلن عن قوائمها وتصبح تحت رقابة كل بنوك السعودية وكل المحللين والمفكرين السعوديين، بل كل البنوك العالمية"
وأشار إلى أنه يتوقع تقييم أرامكو إجمالا بأكثر من تريليوني دولار، مضيفا أن طرح 1% فقط من أرامكو سيكون "أكبر اكتتاب في تاريخ الكرة الأرضية"، كما ذكر أنه يريد تحويل أرامكو إلى شركة قابضة ذات مجلس إدارة منتخب
*البطاقة الخضراء
أعلن ولي ولي العهد السعودي أن بلاده ستطبق نظام "البطاقة الخضراء" خلال خمس سنوات من أجل تحسين مناخ الاستثمار، وأوضح أن هذا النظام سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلا في السعودية، مضيفا أن المملكة ستفتح السياحة أمام جميع الجنسيات بما يتوافق مع قيم ومعتقدات البلاد
وشدد الأمير محمد على أن الإصلاحات الشاملة المخطط لها -ومن بينها نظام البطاقة الخضراء- ستطبق حتى إذا ارتفعت أسعار النفط فوق مستوى سبعين دولارا للبرميل من جديد
وكانت السعودية قد شهدت مؤخرا أحاديث عن البطاقة الخضراء كمقترح يسمح بالإقامة الدائمة على غرار البطاقة الخضراء الأميركية، وفقا للصحافة المحلية وذلك لعدة أهداف، من بينها تقليص التحويلات المالية إلى الخارج والاحتفاظ بهذه الأموال ضمن الدورة الاقتصادية المحلية
*ثلاثون مليون معتمر
تخطط السعودية لزيادة عدد المعتمرين سنويا من ثمانية ملايين إلى ثلاثين مليونا بحلول عام 2030
"السعودية تنوي إنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم واختارت الرياض مقرا له لإتاحة الفرصة لغير المسلمين لزيارته"
وردا على سؤال عن سبل تحقيق ذلك، أشار الأمير محمد إلى أعمال تطوير البنى التحتية كمطار جدة الجديد ومطار الطائف، إضافة إلى تطوير البنى التحتية في مكة واستثمار أراض محيطة بالحرم المكي
وأعلن ولي ولي العهد السعودي أن بلاده ستنشئ أكبر متحف إسلامي في العالم وسيكون مقره الرياض، وذلك لإتاحة الفرصة لغير المسلمين لزيارته
*التوظيف والقطاع الخاص
تهدف الخطة إلى زيادة مشاركة النساء في سوق العمل من 22% إلى 30%، وخفض نسبة البطالة بين السعوديين من 11,6% إلى % وتسعى المملكة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 38% حاليا إلى 7%
57
*صناعة عسكرية
السعودية الآن "بصدد إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة 100% للحكومة تطرح لاحقا في السوق السعودي"، حسب ما أعلنه ولي ولي العهد السعودي، مضيفا "نتوقع أن تطلق في أواخر 2017"
وقال الأمير محمد "هل يعقل في 2014 السعودية رابع أكبر دولة في العالم تنفق عسكريا، و2015 السعودية أكبر ثالث دولة تنفق عسكريا، وليس لدينا صناعة داخل السعودية"
*الإسكان والمشروعات
ستعمل الحكومة السعودية على إعادة هيكلة قطاع الإسكان للمساهمة في رفع نسب تملك السعوديين وقد أكد ولي ولي العهد السعودي أن الإنفاق على مشروعات البنية التحية سيستمر، لكنه ذكر أن الرؤية الاقتصادية لعام 2030 لن تتطلب إنفاقا حكوميا عاليا
وتحدث الأمير محمد بن سلمان عن إنشاء مكتب لإدارة المشاريع الحكومية "وظيفته أن يسجل كل الخطط والأهدافغرد النص عبر تويتر، ويبدأ بتحويلها إلى أرقام وإلى قياس أداء دوري"، ومراقبة "مدى مواءمة عمل الجهات الحكومية، وخطط الحكومة، وبرامج الحكومة في تحقيق الأهداف"
*مكافحة الفساد
تقضي الخطة بتعزيز مكافحة الفساد، إذ قال الأمير محمد "الفساد موجود في كل المجتمعات وفي كل الحكومات وبنسب متفاوتة، الذي يهمنا اليوم أن نكون في مقدمة الدول في مكافحة الفساد"
المصدر  الجزيرة + وكالات

السبت، 27 فبراير، 2016

أوباما المتردِّد وبوتين الأرعن

حدود الإنحطاط الخُلقي تعداه أوباما بأشواط. ترك سوريا لروسيا وإيران تهدمان ما تبقى منها وتُرَحِّلان من تبقى. إيران وروسيا تحرثان الأرض بحيث تنتهي الحرب على أرضٍ حفراء نقراء لا ينبت بها عشب ولا يقيم بها بشر . واليوم أتحفونا بهدنة نأمل أن لا تكون خدعة تكملة لمشروع بدآه و لا ينكران أو يُخفيان ما يهدفان إليه. في أحسن الأحوال وإذا نجحت الهدنة فهي إستراحة لمحارب تعب ويُطلبُ منه أن يعود مرتاحا لإطلاق النار.

إحصاءات اليوم والغد مهزلة لا تعنينا لأن بلدا سكانه لاجئون لاحول لهم ولا قوة لا يترك للأرقام معناً فالأرض محروثة بغضب والناس غائبون بحقد. روسيا وإيران تحققان الإنتصار يوما بعد يوم وأوباما ينظم الشعر بعيد الحب وسبقه نيرون فأحرق روما ليُغَني. ما الفرق؟ لا أحد في هذا العالم إلا ويعرف أن الدول تحقق أهدافها دون أن تتطلّع إلى الثمن ودافعيه. هكذا فعل كل بطلٍ في تاريخ الدنيا من هولاكو إلى هتلر و يتجدد اليوم برعاية أوباما وقبل أن ننسى ما فعلوه بفلسطين.

وجدانياتنا هذه لا تحُلّ أزمة ولا تُطعمُ جوعانا ولا تحمي من طيران يقصف وجيوشا لا شأن لها بسوريا تغزوا وكأن أهل البلاد أعداؤها منذ القِدم. إن أفادت ولن تفيد فهي صرخة إنسان يحرِّكه ضمير قرأ التاريخ واستفاد من عِبَره وينظر إلى غدٍ يُصَحِّح ما إبتلينا به من أعمالٍ تبناها أوباما ونفَّذها الوالي الفقيه وقيصر روسيا بِحُجَّة حماية النظام وقائده النائم في غيبوبة تطول ، فهو لا في العير ولا في النفير،  يزول سبب وجوده عندما يروق ذلك لمن يحميه.

لا نبغي الإطالة وذكر دول أخرى تعاني فالكلام يطول ولا يزيد من علمنا وغضبنا ورؤيانا للإنحطاط السائد في دنيانا ولا يدُلُّنا على طريق نسلُكه ولكنه يؤكِّد المؤَكَّد  فهو من باب " لزوم ما لا يلزم".

قال معاوية لابن عباس وقد كف بصره‏:‏ أنتم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال‏:‏ وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم‏. وقال لرجل من أهل اليمن‏:‏ ما كان أحمق قومك حين قالوا ‏(‏ربنا باعد بين أسفارنا‏) ‏ وكان اجتماع الشمل خيرًا لهم، فقال اليماني‏:‏ يا أمير المؤمنين‏:‏ قومك أحمق حين قالوا‏:‏ (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) ولم يقولوا‏:‏ فاهدنا له‏.

ألم يتغير الزمن ويحين وقت الرجوع للسلف كي نستفيد من حِكَمٍ تداولوها منذ أكثر من الف وأربعمائة عام؟. أم علينا أن نتمثل بأهل الكهف وننام على أمل أن نستفيق بعد الف عام فنجد أن الدنيا تغيرت؟.  وهل بلغ العهر بمن يدير العالم أكان إسمه أوباما أو بويتين  أن يبقيانا حاضرين ناضرين نتابع بآسى ما يقومون به من أفعال ويتلذذون بما يسفكون من دماء ويهتكون من أعراض مع إصرار منهما أن نشاهد بفزع نتائج إجرامهما وندعو لكليهما بحياة طويلة تواكبها نوائب تطالهم وعائلاتم وكل من يُحبّان كي يتجرّعا الكأس التي لم تفارق شفاهنا منذ أن وُلدنا؟.


27/2/2016

السبت، 6 فبراير، 2016

هل للإجرام حدود يقف عندها


في سياق الجدية الضميرية الصافية لا كلام يقال ولا نقاش يدعمه علم ومعرفة وصدق يجري. التواتر وتكراره كان ولا يزال سيد الساحات يُمضَغ ويمضغ ثم يُلفظ ويستعاد ويتكرر ويُجتر

هل يجوز لعاقل أن يتوقع من ممارسي البشاعة السياسية في أقصى حدودها ، في القتل والتهجير ومنع الأطفال من الحصول على حد أدنى من العلم والطبابة والدفء في حضن أم وأب كان يجب أن يعيش كي يحيو،  هل يجوز أن يتوقع ما لم يقدمه هولاكو وهتلر ولن يقدمه بشار وبوتين وكيري ومُعلمه فتبقى القضية السورية على حالها ويموت الناس قهرا ووجعا وجوعا وبردا بينما هم يتنزهون في بلاد الدنيا الواسعة ، يقبضون الرواتب من هيئة عفا عليها الزمن وأصبحت بابا للإرتزاق لكل من سنحت له فرصة واقتنصها!  وتسمى زورا وبهتانا  هيئة الأمم، فلا هي هيئة ولا للأمم فيها مكان. هي فقط "ديوانية" يديرها إثنان فقط ويزورها كل إنسان لم تبق في يديه قدرة إلاّ  إستجداء حق هما َغيّباه  أو إعلان تبعية لهما أو لأحدهما، بوتين أو أوباما

السؤال الذي يطرح نفسه ويطرحه الناس في كل مكان: إذا كان العداء لداعش بالمستوى الذي لا يضجرون من تكراره، فلماذا لم تقم داعش الحليفة التي يتشاتمون معها  مظهرين العداء لها، بأية عملية أمنية ضد روسيا أو إيران أو أميركا ، ولكنها لم تُقَصِّر مع السعودية واليمن ومصر وليبيا واليمن وسوريا والعراق وفرنسا  وغيرها من دول أوروبا؟ هل هي غير قادرة على ذك أم أن المذكورين، روسيا وإيران وأميركا ،  حلفاءها وصانعي مجدها يتعاونون وإياها ومعها على كل ما حذرت الأديان والأخلاق من عمله فالضمير كما قلنا غاب أو لم يكن موجود أصلاً

سوريا اليوم وملايين شعبها تهرب من خراب ينزله بها صاحبا الديوانية وهم على الشاشات يؤكدون حسن النية ويطلبون من هذا الشعب المسكين إنتظار إتفاقهما على الخطط القادمة لإكمال ما بدءاه منذ سنوات. يقولون اليوم أن كلفة الحرب السورية تجاوزت 35 مليار دولار ولا ندري إن كان هذا المبلغ هو ما تكبداه في الحرب  عدّاً ونقدا أم أنه يشمل قيمة الخراب الذي أنزلوه بالبلاد؟ الواقع أن الخراب الذي أصاب البلاد أكبر بأضعاف هذا الرقم ولكنه لا يعنيهما فلماذا يذكرانه؟

بدأت أخبار الحرب في حلب وجوارها تتواتر منذ أمس الأول تتحدث عن المعركة الدائرة هناك ونتائجها. طبعا ليس من الممكن التأكد من الأرقام التي تُذكر ولكن إذا حصرنا الكلام بأعداد المُهجَّرين الهاربين من الموت والذين وصلوا إلى الحدود التركية طالبين اللجوء فقد كانت الأعداد في أول نهار اليوم تدور حول ما بين 20 و25 الف نازح وما أن إنتصف النهار حتى إرتفعت هذه الأرقام إلى ما بين 50 و70 ألف والآن وقد بدأت  معارك جديدة  في الجوار فيقال أن العدد سيربو على المائة ألف وكلهم في العراء دون طعام ولا شراب ولا ما يقيهم المطر، يزيد في المشكل أن المنطقة بدأت تتعرض لعاصفة ثلجية تصل مساء اليوم تزيد من حجم المأساة ولكن بوتين وأوباما لا تهمهما هذه الأمور فالدفء مؤمّن والأكل والشراب في أحسن أحواله

هل هناك كلام يمكن أن يقال وأصحاب القرار يتلكأوون كي يصلوا إلى أهداف لا نعرف مداها؟

 السبت 6 شباط 2016