Powered By Blogger

الأحد، 10 يناير 2016

كلُهم صِغار


 حروب عالم اليوم يديرها صِغار ويقرر وقتها صغار ونهايتها يقررها صغار. آلاتهم والأدوات تجددت وأساليبهم قديمة قِدم التاريخ. لآ يأبهون بما يقول غيرهم ولا مكان عندهم للإستماع إلى رأي ولا مُساءلة. يغتنمون كل الفرص وإذا ما ضاقت بهم السُبُل لجاُوا إلى تخدير الشعوب بما يقبلون وإذا بالمذاهب والطائفية التي نامت قرونا تظهر وكأنها من منتجات التقنيات الحديثة يقبلها كل بسيط وكل غائب عن دنيانا

ألم يكن بروز داعش نتيجة حقن مذهبي نمَته  أجهزة دول ينعتها البعض بأنها مُتَحَضرة وأدخلوا عليها ما أدخلوا من منتفعين وإذا هي دولة سُنِية رجعية لا تجد حتى في إبن تيمية ما يكفيها من عقائد وفتاوى فأبدعت في تطبيق عقائدها ، واحتَلَت وحكمت بين ليلة وضحاها بلادا شاسعة وأصبحت من القوة بحيث أقيمت الأحلاف الكبيرة لمحاربتها ولم تنجح، أو لم يراد لها أن تنجح، وقامت الدول العظمى بالتحالف المرئي الواضح مع شيعة إيران فإذا بالمشكل يتوسَع والعداء يتمدد ليُغطي المسرح  بكامل حدوده، وما يجري اليوم في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا شاهد لا يُرَدُ عليه بأي منطق

وما إن دخلت روسيا جهارا نهارا على الساحة دون معارضة من أحد حتى سَرت الأقوال كما الشائعات بمباركة بطريركلروسيا أن للمشاركة الروسية غطاء مذهبي، أكده أمس البطريرك نفسه بقوله أن الدخول العسكري على سوريا ضروري. وفي أميركا وبعض أوروبا أحاديث كثيرة عن المسلمين وعدائيتهم يقابلها من يريد محاربة الكُفار شاملا المسيحية في النعت

لا نصدِق من يدعي، بدموع التماسيح أو التطمين الإسلامي من الأزهر، أن نياته سلمية وسليمة إذ أننا لا نفهم مهما حاولنا كيف تكون النية حسنة والأفعال لا تظهر لنا إلا صور القتلى والموت من صقيع  أو جوع ، وإجتماعات على أعلى (العلو هو القدرة المسلحة)مستوى لا يصدر عنها إلا الدعوات الصالحات والمكرمات من بعض خُبزٍ يرسل إلى جائع ويصادر على الطريق

ما يجري الآن بين إيران والسعودية يلفت إنتباه كل عاقل. إعدام شخص، ومهما كانت الأسباب والتحفظات لا يستوجب شبه حرب تهَيأ على نار خفيفة. العالم كله يهتَز والأسواق المالية على شفا جُرفٍ قد يمنع عن الناس أرزاقها؟  أين الدول الكبرى وما هي مصلحتها بما تؤول إليه الأوضاع من تَرَدي

  أين أوباما الذي دمعت عينيه بالأمس وبوتين الذي أبدع بتهديداته ووعده ووعيده. هل يناسبه ما يجري؟ ورُب سائل أين زعماء ورجالات بلاد ولماذا هم قاعدون يتفرجون وأحيانا يظهرون على شاشات التلفزيون يَهُدُون ويُلَوِحون بسيوف أكل الصدأ ما صُنِع السيف له، صغارٌ صِغار لا حول لهم ولا طول وكلهم أغنياء، مالهم كثير وعقولهم صغيرة صغيرة، والله يفرج علينا محنتنا ولا يترك لنا ممن عندنا إلا من يتوسم به خيراً، أما زعماء العالم الكبار فهم من الطينة نفسها لكن وراءهم مال وجيوش وأطماع ولا نتمنى لهم النجاح بما يقومون به الآن دون خجل ولا ورع
6 /1/2016

الأربعاء، 9 ديسمبر 2015

التكاذب والشَطَط

 قالت هيلاري كلينتون المرشحة المحتملة للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي إنها ستنقل العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل "إلى المستوى التالي" لكنها حذرت من أن حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لن يكون كافيا لاستقرار المنطقة بأكملها.
وقالت كلينتون في ندوة بواشنطن استضافها معهد بروكنجز عندما سئلت عن أول يوم لها في البيت الأبيض حال فوزها بالرئاسة "سأوجه دعوة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي للحضور إلى الولايات المتحدة... للعمل نحو تعزيز وتقوية علاقتنا في الشؤون العسكرية."
وأضافت كلينتون أنه يجب عدم استبعاد الخيار العسكري بشأن التعامل مع إيران التي تبدي بالفعل "سلوكا استفزازيا" قد ينتهك اتفاقها النووي مع الولايات المتحدة.

كيري تبرع وحَذّر من بروكنز أيضا من عواقب إنهيار السلطة الفلسطينية آخذا في عين الإعتبار ما يجري على الساحة الفلسطينية وإمكان حل قواتها العسكرية والأمنية لتحل قوات إسرائيل محلّ الشرطة الفلسطسنية مما يعرضها لمخاطر إضافية وكلفة غير مجدية  في المال والرجال.

وفي معرض التنافس والتكاذب يُفَنِّد سيرجي لافروف تصريحات زميله الأميركي جون كيري الذي أعلن "أن يستنتج من لقاءاته الأخيرة مع لافروف وإتصالات أوباما وبوتين " أن روسيا تدرك وإيران تبدأ بإدراك ضرورة لرحيل الأسد" ، فَنَّد في حديث له لوكالة إنترفاكس الروسية قائلا: "أعود وأذكر بموضوع التقاليد الديبلوماسية، لم يتم بيننا الحديث عن ذلك، والأصح الحديث عن الأسد لا في مكان ولا في أي زمان ، ولم يُدلِ الرئيس الروسي ولا أنا بأي تصريحات من هذا النوع، ولا يمكننا الإدلاء بمثلها".

النظام السوري يعلن |أن الحلف الدولي الذي تديره أميركا قام بضربة جوية في شرق سوريا على موقع تابع للنظام راح ضحيته جنود سوريون ومعدات وأسلحة وهددت باللجوء إلى هيئة الأمم للشكوى. ويأتي ناطق عسكري بإسم أميركا لينفي مسؤولية الحلف ويتهم الطيران الحربي الروسي بالجريمة المشكو منها. وهنا أيضا تشاطُرٌ وتذاكي وكأن روسيا لا تعرف بطلعات طائرانها وهي تنتظر تأكيدا أو نفيا من مرجع ما للمقولة فتنطحت أميركا وأتهمت وأعلنت ولم ترد الروسيا والعلم عند الله لعِلَّة غياب الجواب حتى الآن من المسؤول الذي ضربَ وهربَ ولم يؤكد ولم ينفِ ولم يُعِر الأمر إهتماما وما فعل تَمَّ ،وتم تمويهه وأسدل عليه الستار.

ميادين التكاذب عديدة وموضوعاتها متعددة وشاملة لكل ما يسمح بممارسة الكذب ،  والكاذبون كثيرون  وفنُّ الكذب يرتقي يوما بعد يوم إلى مستويات لم يصلها أيام الحشاشين ولا زمن هولاكو إذ أن نُخَبَ تلك الأيام لم يتسنَ لها دخول الجامعات والتفرُّغ لدراسة فنون الكذب على اصوله بل هم فقط إجتهدوا ومارسوا  ضمن حدود معارفهم ، أما نخب اليوم فهي ترتقي فيه بما تعلمت أيام التقدم العلمي غير المسبوق فَبَزَّت السلف وتفوفت عليه وارتاحت لنتائجه وهي تمارسه بوعيٍ كاملٍ لمخرجاته المفيدة لهم مرحليا وأسلوبا لتأجيل القرارات الصعبة.

8/12/2015


السبت، 5 ديسمبر 2015

الطريق المُتَعَرِّج


كل يوم يتحفنا أحدهم بكلام يُلغي كل ما قال ويقول وينحرف عن طريق إختطه ويعيدنا إلى نقطة الصفر. الصفر هنا ركيزته يوم أمس وليس يوم إنفخت الدف وبدأت الحرب التي لا نهاية لها. أمس كانت أميركا تُصِرُّ على أن لا حل في سوريا بوجود الأسد، موقف لأميركا عاش ثلاثة أو أربعة سنوات ومات بالأمس يوم قال كيري بفجاجة منقطعة النظير وإبتسامة باهتة  " بأنه قد يكون من الممكن أن تتعاون الحكومة السورية وقوات المعارضة في مكافحة الدولة الإسلامية (داعش) دون رحيل الرئيس السوري بشار الأسد أولا". هكذا وبلفتة وبدرجة 180 يلتَفُّ كيري بعد كلام منذ أيام من رئيسه أوباما يقول عكسه وكأن هناك تقية ما يخفيان وراءها ما هو مذموم مكروه وخبيث

وإذ أستعير من عمر بن أبي ربيعة بيتين من شعر جميل فيه حب وتَسَتُّر و خجل فإنني أجد فيه ما نفهم ويفهم الناس القصد من إيراده وبالتأكيد ليس لذَمِّ قائله ولا النزول بكلماته إلى درَكٍ من الدناءة عميق ، بل للدلالة على الفارق الإنساني الكبير بين فتح كيري لفمه وكَبَّ ما قال على ناس يعانون و يُصَلُّون  وعلى من لهم ضمير حيّ ولا يعيشون في فنادق النجوم الخمسة أو يزيد ويعرفون معنى المعاناة ولا يناوِرون. وفي معرض ما كان من حبٍّ فيه خجل وفيه تَسَتُّر يقول عمر على لسان حبيبته:؟

وَقُلنَ أَهَذا دَأبُكَ الدَهرَ سادِراً  .........  أَما تَستَحي أَو تَرعَوي أَو تُفَكِّرُ
إِذا جِئتِ فَاِمنَح طَرفَ عَينَيكَ غَيرَنا   .........    لِكَي يَحسِبوا أَنَّ الهَوى حَيثُ تَنظُرُ

كيري لا يتسَتَّر ولا يستحي بل بوقاحة المغامر المقامر ينقُض كل ما تأمَل البشر به وقبلوه، كله يرميه في سلة نفايات ويبلغ الناس أن المجرم (على ما هو يقول) نعطيه الفرصة ليرتاح على كرسي حكمه، نتعامل معه كما نتعامل مع البشر وهو ليس منهم ،  وننسى مئات الألوف من الذين قتلهم مباشرة أو بواسطة القائل القاتل أو شريكه الجديد القديم بوتين أو من هم من صلب مذهبه القاعدون الُمعَمَّمون في دولة الفرس وننسى الجريمة ونُمَدِّد لمرتكبها وربما نسامحه مستقبلا بسبب عمالته وخدمته للمنقذ الأميركي الروسي الإيراني الداعشي ، وكلهم يقومون بنفس الواجب ويهدمون ويقتلون ويهجرون الناس بالملايين ويَشكون ورودهم لاجئين إلى بلادهم أو إرهابيين مدربين قادرين راغبين في الشهادة وفاقدي العقل الممسوحة أدمغتهم

ربَّ سائل : وما العمل؟ والجواب بسيط سهل غير ممتنع على من بقي في رأسه دماغ وفي قلبه ضمير. أتركوا الناس تحُلُّ
مشاكلها ولا تتدخلوا أو إضربوا رأس الحية فتريحون وتستريحون. هذا الحل لأنه حلٌّ لا غبار عليه غير مقبول ومرفوض سلفا لأنه يمنع عن من ذكرنا مصالح يرغبون في الحصول عليها ولا يؤكد وصولهم إلى ما يشتهون إلا بقاء الحرب على حالها أو توسيع رقعتها وفرض ما يختزنون من طموحات على الناس أرادوا أم أبوا وأمثال بشار أدوات مفيدة لهم اليوم ولكنها لن تترك للتاريخ صفحة نظيفة لهم يفتخر الأحفاد بها

لا معنى لذكر الأسماء مجددا فقد أوردناها مرارا وهي معروفة لكل متابع صادق وإنسان حُرّ ، وهم أي الذين أصبحنا نستحي من وجودهم على هذه الأرض. مستقبلهم مضمون وواجباتهم ستنحصر بلعب الغولف واعتلاء المنابر لقاء أجر يحاضرون ويؤلفون الكتب المضمون بيعها وإيراداتها "محرزة" . عندهم من القصص ما يتعدى الأحلام لكثرة ما قاموا به من أعمال يَقُصُّونها كيفما يريدون للتشويق والإثارة والإفتخار بالذات
5/12/2015