Powered By Blogger

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

مجزرة نيّات ومواقف


مجزرة نيّات ومواقف

صرح جون كيري " بأن واشنطن قلقة جدا مما وصفه ب"المأساة" في كوباني، لكن القرارات المتعلقة بها لا تحدد الإستراتيجية ضد "الدولة الإسلامية. أضاف كيري الذي كان يتحدث في مؤتمر بالقاهرة لإعادة إعمار غزة ، أن تجميع صفوف الإئتلاف الدولي تماما لمواجهة المتشددين سيستغرق بعض الوقت. ورأى أن التركيز يجب أن يكون أولا على العراق، بينما يجري إضعاف التنظيم المتطرف في سوريا."

ومن موسكو نقلت "نوفوستني" عن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ، على هامش مشاركته في مؤتمر القاهرة قوله:"إن نجاح حملة الإئتلاف ضد داعش  يتوقف على إستعدادها للتعاون مع الحكومة السورية".

ورئيس الوزراء التركي أحمد أوغلو في مقابلة صحفية" نحن الآن في حاجة إلى قوة أمن تحمي الشعب السوري من تنظيم الدولة الإسلامية والنظام".
تصريحات ثلاثة لفرقاء ثلاثة فاعلين في يوم واحد على أثر مشاركةالثلاثة في مؤتمر إعادة إعمار غزة.

لا يباغتنا ما قال كل من ممثلي الدول الثلاثة الأقرب للحرب القائمة اليوم في سوريا والعراق ولكن التأكيد على المواقف يطرح الكثير من الأسئلة التي تتضمّن الكثير من علامات التعجب والآيلة في النهاية إلى الإعلان أن لا حل لسوريا  لأنه ليس أولوية لأميركا  ولا حل للعراق لأن عوامل الفشل تتعدى أولويات الإئتلاف الذي لم يقرر بعد إستراجية تدخله في الحرب القائمة.

نضيف أن هناك موقفاً آخراً لا يمكن إهماله وهو العامل الإيراني القديم  الجديد المتجذر في العراق وصاحب النفوذ الأول فيه والناظر إليه أو إلى جنوبه، لا نعلم، كجزءٍ لا يتجزأ منه، جغرافيا ومذهبيا.

هذه هي الصورة الحقيقية والواضحة لما جرى وما يجري الآن من أمور غيرت حتى اليوم الكثير من الحدود والمواقف والخطط بالأخص في العراق وسوريا. ولن ندخل في مواقف وسياسات آخرين غير الفرقاء الأربعة ممن لهم تأثير ولهم نفوذ ولهم صداقات  ومصالح في كل من البلدين اللذين هما في صلب وأولوية منظار كل منهم.

لن ندخل في تفاصيل أصبحت معروفة للمتابعين ولا حتى في أهم موقعتين قائمتين وأحدهما على وشك أن تنتهي ونعني كوباني التي تلفظ أنفاسها ساعة بساعة ويموت فيها من يموت ويُهجر من لم يهاجر بعد، ونعني بغداد ثانيا  والتي تستعد الدولة الإسلامية لإحتلالها وقد حشدت الجيوش وقررت أن تدخلها عنوة والناس في إنتظار هذا الحدث المأساة  بينما يقرر الحلف أولوياته ويظهر أنه لن يقرر قبل وقوع الكارثة وقول من قال: "وفي الصيف ضيعتِ اللبن".

أما الحروب الأخرى القائمة الآن وتلك التي يُعَدُّ لها فذكرها يعقد الرؤى والرؤيا فلن نتحدث عنها إنما نُذكِر في أحدها، الحرب القائمة الآن بين القاعدة والحوثيين  في شمال اليمن وما ينتج عنها من إنشاء دول تلحق تقسيم البلاد ويتداخل فيها القريب، أي دولة اليمن والبعيد، أي الدولة الإسلامية في إيران.

وبعد أن رسمنا بخطوط عريضة لا تفاصيل فيها، ما آلت إليه هذه البلاد ، ندخل في محاولة لفهم ما ينتابنا وأما آن لهذا الليل أن ينتهي. ويشبهها  مقولة أسماء بنت أبي بكر , ذات النطاقين المقولة المشهورة في إبنها أبا حبيب عبدالله بن الزبير بن العوام الصحابي الجليل :" أما آن لهذا الفارس أن يترجل".

في سوريا لأميركا على ما يظهر سياسة تراعي فيها مصالح روسيا قدر الإمكان وهذا ظاهر في مجرى الحرب قبل نشوء داعش ولا يظهر أنه تغير الآن. وأميركا أيضا راعت مصالح إيران لتشابك الملف النووي بالملف السوري. وأميركا تعلن أنها ضدّ استمرار الحكم الأسدي ولكنها إكتفت بإزالة الملف الكيميائي من المعادلة فكان ما كان من إتفاق بين الفرقاء الثلاثة ليسلم الأسد ترسانته الكيمائية بدل تسليم رأس الأسد واكتفى أوباما من الغنيمة بالإياب، ماشيا على درب أمرؤ القيس في قوله:
وقد طَوَفتُ في الآفاق حتى ......رضيتُ من الغنيمة بالإياب

واستمرت الحرب في كَرٍ وَفَرّ إلى أن طلّت داعش برأسها وتغيرت المقاييس والأوضاع وتغيرت سياسات الدول دون أن تأخُذَ هذه السياسات شكلاً واضحاً. وانتقل الكابوس من سوريا إلى العراق وضاعت المقاييس وضاعت كلُ السياسات وارتفعت حصة التردد إلى مستوى ربما غير مسبوق.

تركيا وحدودها المشتركة مع سوريا وكردستان وإيران تبدو ,كأنها حصان السبق الوحيد القادر على محاربة داعش، على الأقل سورياً. لتركيا شروط وأيضا ربما هي على حق، فمَوقعها يفرض عليها سياسات تختلف عن تلك التي لأميركا لأنها في الواجهة وهي صاحبة الغرم، والغنم ليس لها. تركيا تشترط إزالة كل أصحاب المطامع الكبيرة أكانت ظلامية كما يقال هذه الأيام أو طامحة كبشار. هي لا تقبل بإزالة داعش ليحُلَّ محلها نظام الأسد الذي لا يقل ظلامية عنها. وهنا نقطة الإفتراق الأساسية بين الرؤيتين وقد يبقى الفارق قائماً إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

المشكل والمعضلة التي تسود الشرق العربي وتُشوِهها سياسات ومقولات وتصريحات ومواقف افتراضية كامنة تخيُلِيَة تبقي الوضع في سياق جديد فيها، لم تعهده ولم تواجهه ولا معرفة لديها نتيجة تجارب سابقة إذ أنه لعلمنا لا تجارب تضاهي ما يحدث اليوم. كل ما يحدث ويجري جديد جديد والكل في موضع الإنتظار.

المهم أن نتساءل عن الإنتظار وما قد يأتينا به. لا نرى خيراً يتأتى من مجرد الإنتظار. من ينتظر هم الذين أوصلونا إلى محطة الإنتظار هذه وعليهم أن يتحركوا. ومضت سنوات والإنتظار يأتينا بالكوارث ويأتيهم بمثلها عن حق ووعي أو عن خوف يتخيلون آتٍ اليهم، لا فرق،  فالخوف يتجذر ويتمدد ويُتَخَيّل وقد يطال أو قد لا يطال ولكن مفاعيله تتضح وتأخذ شكل البلبلة والتردد والتأجيل بينما العدو الجديد يعمل وينتشر ويحكم ويزيد الأزمة أزمات ونحن بالإنتظار.

بئست قيادات لا تقرر وتترك للغير المبادرة وتبقى هي لردة فعل تنقصها الرؤية الحادة والقرار الجريء. الدول الكبرى في التاريخ أسسها رجال رجال، قادوا دون تردد وأدركوا حجم المغامرة وقبلوها وساروا بها وحققوا أهدافها. وعندما شاخت القيادة وعاشت ترف الحياة وبذخها أتاها من لاحظ الوهن فيها وحلّ محلها،  كما حل أسلافهم بدل من شاخ قبلهم فورثوهم.

هل شاخت قيادات العالم وتركت المبادرة لغيرها. هل داعش ومن يليها هم أصحاب المبادرة الجديدة؟ إذا كان الأمر كذلك فلنتهيأ لِلُبس كفن أبيضٍ صانعه من جرَّنا إلى هنا.
13/10/2014



الأحد، 12 أكتوبر 2014

رثاء العروبة والإسلام


رثاء العروبة والإسلام

هل حان الوقت بعد أن هزُلت دنيا العرب وقادها في بعضها عِلْجٌ لا يرى ولا يسمع، مُهِمته إذكاء الفتنة وإذلال الناس ليبقى صاحب القول والفعل على حساب من يُذِلّ ومن يبكي ومن يستنجد ولا من مجيب. بيوت تُهَدّم وأرزاق تُسلب ورجال يُذْبَحون أو يؤسرون  ونساء تُسبى وأطفال يباعون، يفَرقُ بينهم والأمهات ولا دمعة من عين ولا أمل في فلب وتبقى الأمم لاهية غائبة متماهية بالأعلاج ممن يقررون في بلادنا، بلاد الذل والهوان والناس على صفاء نيتهم وبساطة تفكيرهم يأبهون ولكنهم بالكاد يعترضون لأن حكامهم عوّدوهم على الذل الذي هم مارسوه واعتادوا عليه  يوم كانوا  عبيدا لأسياد حكموهم لأجيال، حكموا الجد والأب والإبن ودربوهم فانصاعوا ثم تعوّدوا ، ولما حكموا مارسوا ما إعتادوا عليه مستهدفين الناس مباشرة.
نقول هل حان الوقت كي نستعير من شعر ابو البقاء الرندي في رثاء الأندلس وننعي الأمة العربية كما الإسلام الذي يعيبه تفسير عجيب ويتسترون به وخلفه بمفاهيم لا علاقة لها بالإسلام ولكنها شاعت وكثر مؤيدوها والمؤمنون بها وهكذا يفهمها العالم ،  إسلام داعش والنصرة .
  نعم، آن الأوان ونستعير من الرندي بضعة أبيات تروي ما لا ندعي القدرة في مجاراته وعَبَّر عما يختلج في القلوب والعقول والنوايا  :
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم ..... قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ؟
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ ...... أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ.
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم ...... واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ.
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم ....... عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ.ْ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ ....... لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ.ُ
يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهما .........كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ.
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت ...... كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ.
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً ....... والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ.
لمثل هذا يذوب القلبُ من كمدٍ ...... إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
13/10/2014


















السبت، 11 أكتوبر 2014

حلف بلا أهداف


حلف بلا أهداف

عين العرب، كوباني، سقطت بيد داعش والحلف يقول أن الأولوية لمحاربتهم هي في العراق. ولكن الحلف قام بواجبه فأغار على كوباني ثمانية مرات اليوم ولم يبق فيها من سكانها إلاّ بضع مئات من كبار السن والشيوخ. أمّأ من هاجر باتجاه تركيا مُنع من دخولها وهو بانتظار الفرج. المُهَجّرون على حدودها يربوا عددهم علىعشرات الألوف .

العراق، أولوية الحلف في حربه، يسقط بيد الدولة الإسلامية  مدينة بعد مدينة ومحافظة بعد محافظة ولواء يتبعه لواء  والحلف يتقهقر . آخر ما وقع في أيديهم أو هو على وشك أن يحتلوه هو لواء الأنبار مسكن العشائر السنية وهذا يضعهم في جيرة وجوار بغداد.

الحرب بين القاعدة والحوثيين في اليمن على أشُدِّه والإنفجارات في صنعاء وأيضا في الجنوب يحصد ما يحصد ولا من يسأل لأن هناك أولويات لا تشمل اليمن. ربما تأتي اليمن في أولويات العالم بعد سوريا التي تأتي بعد العراق فالحلف يعمل بالتقسيط وهو غير مؤهل لشن حرب لأن الحرب كما فهمها التاريخ وتعلمنا عنها على مقاعد الدراسة ورأيناها في تجارب حيانتا هي ليست حرب تُشن في مكان وتنتظر النصر فإذا ما تم ذلك وانتصر فإنها تنقل حربها إلى ساحة أخرى وتحاول. "ليس هكذا تورد الإبل".

بيت الشعر هذا لمَالِك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم نورده لإختلاف معني العجز عن الصدر والعجز هو من يبين حال الحلف:
أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعدُ الإبل

وفي مدينة طرابلس الغرب هُجّر ما يزيد على ماية ألف إنسان خلال أسبوع واحد وذلك لحرب لم نفهمها بعد ولكتها تدور حتى الآن لسنتين والدنيا تنام وكأن شمال أفريقيا على خير ما يرام.

ليبيا على وشك تقسيم أو حرب مستمرة لا تنتهي ، ويا ليت بعض الدنيا يتنبه ويساعد أهل ليبيا كي يتفرقوا إلى ثلاثة أو أربع دول كل واحدة منها غير قابلة للحياة إنما العنف فيها أقل والقتل والتهجير غائب وقد ينام الناس فيها ملء جفونهم.

الدنيا نائمة على حرير بُعدها عن مشاكل ليبيا ولا حتى تَدَّعي غير ذلك والناس فيها ساهرون جزعون. المتنبي يُسعِفنا  بقوله:
أنام ملء جفونــــي عن شواردها ...ويسهرُ الخلقُ جراها ويختصـم

ماذا نقول لمن هو جالس سعيدا في مكان ما مريح ويُنَظّر لأنه بوضعه لا يستعجل أي شيء فهو وعائلته يعملون ويشربون ويأكلون ويعيشون حياة طبيعية، نعني طبيعية بالنسبة إليهم وما إعتادوا ، وهم في عزّ المراكز التي يشغلون. لا يفهمون معنى الإنتظار ومخاطره ؛ المنتظرون قد يموتون كل يوم إنتظار ولكن هذا ما هو مكتوب عليهم. مكتوب عليهم أن يولدوا ويعملوا ويحاربوا ويُقتلوا لأن أصحاب القرار لا يقررون لأن القرار يستدعي إجهاد العقل وهم لإجهاده لا يتحمسون.

القرار مُنهِك لأنه عمل عقلي مضنٍ والمسؤولون لهم أوليات لا تشمل غير  طلب الراحة بعد يوم عمل طويل لا عقل مُتعب في آخره يمنع عليهم متعة الراحة.

بلدان أخرى في وضع الخطر من الإرهابيين. لا يظهر أن التفكير بحمايتهم من فتنة لم يكن لهم يد في إيقاظها، يدور في خاطرهم أو يقلق راحتهم. فما دامت إنتهاكات الإرهاب لديارهم ضمن إطار لا يستدعي (برأيهم) العجلة فالإنتظار خيار قائم وما ينتج عنه أيضا قائم والأولوية على كل ليست لها .

فقط نذكر لبنان حيث الإرهاب طاله في داخله وعلى حدوده وأخذ في طريقه قتلى وجرحى ومهجرين من أهله وأُلزم باستضافة مليوني سوري لاجيء وبعضهم مُخترق من فصيل إرهابي أو آخر وهو بالتالي  يحتضن خلايا نائمة يوقظونها عندما يريدون. البلد على وشك الإنفجار وهو لم يتخطى عند الأحلاف القائمة المراتب الدنيا اللازمة لحمايته. 

الحرب بالتجزئة خطر كبير على الحلف الذي يقاتل في بلد وينتقل بعدها، إذا إنتصرفي البلد الأول،   إلى بلد آخر يكون التنظيم المراد محاربته قد قويَ وتجذر وأصبح أصعب منالاً وأقسى عودا عارفا بقدرات وأساليب قتال غريمه وبالتالي تطول الحرب فيه وقد لا يكون  نفس الحلف طويلا لإتمام مهامه هناك. وقد يتفرق الأحباب وشركاء الحلف وينزع الجمع إلى ترك الحرب بالتقسيط أيضا.

ألم نرى ذلك في حروب شبيهة لم ننساها كما لم ينساها أفرقاء الحرب وانتهى بعضها  بحوار وتفاوض طويل بعد أن قُتل فيها مئات الآلاف من كل فريق؟ كوريا وفييتنام مثلان بيِّنان نسيانهما لا يجوز لا بالمنطق ولا بالضمير ونخشى أن يكون الحلف المستحدث مكررا في أهدافه  لما جرى في البلدين اللذين بالكاد أعادا تكوين وتحصين مجتمعاتهما من مآسي مماثلة.

نقول كل هذا ولا حيلة في اليد ولم يبقى لنا ولكل ضمير حي إلا الصلاة لإستحالة تقويم إعوجاج ضمائر إستترت.
10/10/2014






الخميس، 9 أكتوبر 2014

الحلف لا قيادة له

الحلف لا قيادة له 

مقاربة جديدة واجبة في ظل ما نشهد وما نسمع وما يخطط أو لا يخطط للمنطقة العربية وبالأخص تلك الواقعة في شرق البحر الأبيض المتوسط. أعصابنا ومعلوماتنا وحسرتنا لا تسمح لنا بالتوسع جغرافيا لنشمل جنوب البحر الأبيض أو شرق البحر الأحمر أو حتى غرب الخليج الفارسي أو العربي ، لم نعد نعرف حتى إسمه.

ستون دولة يقال أنها  إنضمت إلى الحلف الذي أُنشئ وهدفه دحر تنظيم تكفيري واحد.

ثلاثون عاما يقول بانيتا، وزير الدفاع الأميركي السابق، هي المدة التي ستستغرقها الحروب الآنية ضد الإرهاب  المعروف بالإسم والعنوان وبعدها ما يتأتى نتيجة لها.

ثلاثون سنة يسبقها تحضير وتفسير ومشاورات بين المهمين الكبار في الحلف ليوحدوا رؤياهم ويحددوا أهدافهم ويبدأوا في تدريب من يتبرع للقيام بالمهام الصعبة على الأرض. ألا يعرف من أنشأ الحلف أن توسيعه لا يفيد؟ أليس لكل من يتبرع أو يُنصح بالإنضمام مصالح وشؤون وشجون تماما كما للكبار منهم ينظر إليها ويسعى إلى الإحتفاظ بها والإستفادة ما أمكن من تبرعه المشاركة في الحلف وبالتالي له شروط وله طلبات؟ هل كل الدول الستين أبدوا شروط الإنضمام أم هناك فترة تهيئة تسبق كل ذلك وتدرس وتُمَحّص وتقارن بما لغيرها من مطالب كي يبقى الحلف قائما قادرا لا خلافات إستراتيجية أو تكتيكية فيه؟

لنا اليوم من الأمثال الكثير الذي لا يطمئنن. هل كوباني، عين العرب، هدفا إستراتيجيا أم لا؟ أميركا تقول أنه ليس هدفا مهما. الخلاف على عين العرب وأهميتها قائم قاعد وأكرادها يُهجرون وشبابها يقتلون والأخبار عنها لم تعد تستأهل العرض على  الصفحات الأول في الصحف.

كوباني، عين العرب، ليست هدفا إستراتيجيا وكذلك الأنبار في العراق بدليل عدم تدخل الحلف بين الأكراد وداعش في كوباني وانسحاب الجيش الذي أعيدت إدارته إلى  عبادي إيران من الأنبار .

سوريا تضيق على ساكنيها لتوسُّع التنظيمات وبقاء الأسد محتلا مدنا أفرغها وهجّر سكانها إلى تركيا ولبنان وضيق بذلك عليهما واستفادت داعش والنصرة بأن لغّمت المهاجرين ببعض من أعضائها وأنشأت بذلك خلايا بعضها نائم والبعض الآخر ناشط مزعج مضِرٌ يسعى على المكشوف بزعزعة إستقرار البلد المضيف. لبنان عانى من هجوم في بلدة عرسال وأسر بعض الجنود قبل تدخل الجيش وساقهم المهاجمون إلى الجرود حيث ذبح ثلاثة منهم وهو يهدد أهلها بذبح الآخرين إذا لم يستجيبوا إلى ما يطلب منهم وهم بالتالي أسراه فيما يطلب.

الإدارة الأميركية أصلا غائبة عن ما يجري. الأسلوب القيادي تعتريه عوامل التردد والحذر المفرط والريبة من الحلفاء وتحميل الغير مسؤولية الفشل، الفشل غير الوارد أصلا لأن الفشل يتأتى عن عمل ولم نرى عملا ينتصر ولا آخر يفشل.

الحلف ومن أنشأه ونحن والدول العربية الساكنة صحراء الجاهلية في ضياع ، لا قائد لنا يحدثنا ويشيل الزير من البير وينظر في عيوننا ويطمئننا  ويقود ويأمر وينهى وينتصر على الشر الذي كان لتردده شرف تمدده ولكن تطلُعنا وطلبنا يبقى أضغاث أحلام لن تثمر وستبقى على عقود كما يبشرونا تهزُ رسَن العالم    ونحن ما علينا إلا أن ننتظر الفرج منهم أو من الله، لا فرق.


الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

الإرهاب ونشؤ تنظيماته

الإرهاب ونشؤ تنظيماته

العالم العاجز والإرهاب المتمكن
الناظر إلى الصورة السياسية الأمنية العامة لشرق المتوسط لا بد وان يرى منظمات نشأت أو هي قيد الإنشاء مذهبية العقيدة والولاء تنتشر على كل جغرافيتها وتتنافس فيما بينها على الظهور لتجذب إليها ما استطاعت من شباب يقبل الإنتساب إليها بولاء مطلق مبني على عقيدة لا مجال فيها لتفسير أو نقاش.

تعتمد الدعوة والإنتساب على ما سبق من ظروف أدّت فيما أدّت إليه إلى رغبة أكيدة في الهرب منها وإن كان ذلك عن طريق ما كان ليختاره لو كانت الظروف مختلفة وكان الأمن مستتيا وحقوق الناس محفوظة وكرامتهم مصانة وعيشهم مؤمن.

ما حدث غيّر المقاييس والولاءات وحتى أخلاق الناس والعباد .غيّرتها الأحداث وجاء من يعرض بديلا ووجد من يرضى بالبديل . وجد بشرا يمكن إقناعه ولو إقتضى الإقناع بعض الوقت وبعض الجهد وبعض المال. من عرَض البديل يعرف أن للصبر مردود كبيير يستحق كل ما يُبذل من أجله. وهو يعرف أن الناس بأكثريتها تقارن بين واقع الحال وما هو معروض ثم تقرر وإن على مهل وتعرف أن القرار بالإنضمام صعبٌ على من يراوِده ولكن لا خيارات أخرى ولا مهرب من القبول بما جدَّ وربما أصبح واقعا ولم يعد خيارا.

أوّل من كان يأسه عارما وانضم إلى ما تأسس من خيارات وقرر مبكرا تغيير نمط حياته ربما ساهم في عملية التأسيس وساهم في وضع المفاهيم وتفسيرها، هذه المفاهيم التي إستندت الى دين ما وبعدها الى مذهبٍ ما ، والإستناد إلى دين هو الطريق الأسهل والأقصر للنجاح.

والدين أياً كان المذهب المعروض لإحتوائه، رحيم يقبل الآخر ولا يفرق، أو هكذا يُسوَق بداية. وما إن إستهلكت ميزاته ومبررات التبشير به حتى صار مقبولا وتحوّل إلى دين أو مذهب سياسي، يُترك جانبا لنضوب قدرته على جذب الناس إليه أو لأنه تعدى ذلك ولم يعد بحاجة لجذب من لم يقرر بعد  السير به. الأسس الدينية ترُمى وأصول جديدة ترسم ولكن الدين والتستر به يبقى متداولا إسماً جاذبا لا روح ولا مضمون فيه.

السنوات القليلة الماضية شهدت نشاطا مُلفتا بالتَفَلُت من الأنظمة السائدة ومواجهة الجديد مما يؤسس من بديل لأنظمة لم تتمكن من فهم حاجات الناس وتطلُعاتهم أو هي فهمت ورفضت البديل ولم تغير من سياستها المرفوضة شعبيا حفاظا على مصالحها المرتبطة ببقائها والتي هي بدورها مرتبطة بما سَنَّت من قوانين وأنماط سلوك حددت هي شروطها ، فحدث رأب لصدعٍ لا سبيل إلى إعادة اللُحمة إليه فكان ما كان وتغيرت أنظمة ونشأت فراغات في الحكم لإنتفاء البدائل وظهرت التنظيمات واقتحمت الساحات بقوة مذهلة وهي بإنتصاراتها فتحت في المجال لمن أراد أن يثأر أو يُبدّل مآسي حياته بما هو معروض فإذا نحن والعالم نفاجأ ثم نرمي على غيرنا أخطاء أعملنا ونهرب إلى الأمام كما يهرب أي جبان.

المذهب والركون إلى قدراته الجاذبة سهّلت إنتشار المباديء التي طورتها المنظمات فسادت بعضها حيث السُنة أكثرية وحيث القبول بها أقلُ صعوبة ، والبعض الآخر تمدد حيث الشيعة الإثني عشرية أكثرية وحيث إيران تستطيع الدعم . هكذا تأسست منظومتين أحداهما سُنية والأخرى شيعية والخلاف السياسي بينهما مستشري  والإختلاف بالدين مُتمَترِس منذ الف وأرببعمائة سنة يوم تطور الخلاف على الخلافة الإسلامية إلى حرب ضروس قتل فيها الحسين بن علي بمؤامرة ومُثل بجثته كمثل ما  تقوم  به اليوم  داعش تذبح وتقطع الرؤوس وتمَثِّل بالجثث.

الحرب وإن لم تأخذ شكل القتال السافر لم تنتهِ منذ ذلك التاريخ فلم يكن إذكاؤها يحتاج  إلا لقرار الإذكاء لينقسم العالم الإسلامي إلى  عالمين عدوّين لدودين،  إصلاح ذات البين بينهما مستحيل.

الإصطفاف المذهبي طبيعي وتاريخي ومتجذر في التقاليد والعادات والشعائر وحتى الثقافات. هذا الإصطفاف يعود اليوم ليظهر كما ظهر يوم مقتل الحسين ولكن أشدُّ مظهراً وأكثر وضوحاً يدعم كل جهة دولة أو دول قوية وقادرة مما يعطي البعد حجماً أخطر ويجمع حوله دولاً لا علاقة لها بأساس االخلاف تقضي مصالحها مؤازرة هذا الفريق أو ذاك وتزداد الأمور تعقيدا ويزداد الثمن الذي يدفعه من لا هو مع هذا ولا ذاك. العرب كلهم يدفعون الثمن من رعاة غنم إلى رعاة بشر وطبعاً كل البشر المتواجد في الساحات التي تقرر أن تكون مواقعا للحروب.

الرفض للذل والظلم والقتل والنهب والسرقة بأي شكل حصل ومن أية جهة أتى لا يهم. داعش أو نظام معمر أو بشار أو الماكي أو النصرة أوا لحوثيون لا يهم فالشق ظهر مجددا فاقعا واضحا متحفزا  واقفا على سلاحه ينتظر ساعة النداء إلى الجهاد والموت والجنة التي تجري من تحتها الأنهار وعلى جنباتها الحواري الحور العيون تستقبل من يُستَشهد في غُمارها .

إيران تحكم العراق لأن حكامها الرسميين شيعة إثني عشرية تؤمن بالوالي الفقيه ويؤمن معها من أنتجت وموَّلت ودرّبت من المنظمات ، وتحكم سوريا ونظامها على وشك الإنهيار والزوال دعمته بكل ما ملكت أيديها وقادت من منظمات ليس أقلها حزب الله. بواسطة حزب الله أمّنت نفوذا خارقا في لبنان، و في اليمن أنصار الله يحكمون كل شماله ، ولها في البحرين طائفة تدين لها بالولاء وتكوّن الغلبية العظمى من الشعب. الجدول طويل يطال بلدانا أخرى كثيرة.

والسلفيون من المسلمين السنة في كافة الأقطار العربية والمشرقية منها على وجه الخصوص ساهموا بإرادتهم أو بالسير مع الجموع أو بغض النظر عما يجري ، ساهمت بإنشاء ما يعرف ويسمى "القاعدة"والتي هي أمّ التنظيمات السنية. ساهموا بتمويلها لما كانت الحرب الأميريكية الروسية قائمة في أفغانستان وكان هدفها دحر السوفيات الملحِد.

 بالنسبة لأسامة بن لادن الحليف القادر والمميز والذي إستعانت أميركا به وجهزته ودربته وحارب الإلحاد معها أو عنها وانتصر.  والغرب إنتصر وترك أسامة بن لادن في أفغانستان ليقرر مصيره بنفسه. هكذا تركوه فوجد مع الزمن وفي المكان الذي تركوه فيه ما كان يريد أن يؤسس وكانت بداية القاعدة هناك.  واستمر في حربه ضد الإلحاد كما رآه وتهيأ له ليصبح أسطورة تهز الدنيا وهو هزّها مرارا وآخرها في نيويورك اليوم الحادي عشر من أيلول  2001.

لا نرى لزوما للترداد والتكرار لما جاء بعده أو قبله من تاريخ إنتهى بقتله بعملية عسكرية أشرف عليها أوباما شخصيا وبَشَّر العالم بقضائه على الإرهاب.

حرب إسرائيل على لبنان في تموز 2006 تميزت بقول حسن نصرالله: "لو كنت أدري". مشيرا إلى عملية عسكرية قام بها حزب الله ضد مجنزرة إسرائيلية أدت إلى قتيل أو أكثر فشنت إسرائيل حربها على لبنان  أنهكه ودمر الجزء الأكبر من بنيته التحتية وأكثر بيوت السكن فيه وأعلن نصرالله بعدها "النصر الإلاهي". أوباما يردد في سِرِّه ونحن بالعلن نقول:لو كان أوباما يعلم.

ونتابع بإختصار شديد لنتساءل: هل كل ما روينا جديد علىينا وعلى العالم ؟

ألم تنتبه دوَلنا العربية التي إبتلى الله رعاتها بالعمى والجهل والإلحاد الفكري والفهم الخاطيء للدين وحياة البذخ التي تذهب بمن يمارسها إلى التهلكة؟ الواضح أنهم لم ينتبهوا "أو، وهذه ال أو ممكنة ومهمة" ، كانوا كلهم أو بعضهم من مشجعيها ومروجيها لأمر في نفس يعقوب؟ لا ندري ولكن ما ندري ونعرف أنهم كلهك مسؤولون عن ما نكبتنا به وعلى الرعاة دفع الثمن.

ألم تنتبه دول الغرب كلها وأميركا على وجه الخصوص أن في هذا العالم الذي ندعوه عربيا أمر غريب يغيّر في الناس نظراتها إلى الدنيا كما يغير أنماط الحياة السياسية وكالبركان ينفجر هنا اليوم وهناك في يوم آخر ولا ننتبه ولا نتساءل وعندنا في كل بلد سفير وأجهزة على أشكالها دائمة التحرك إجتماعيا حيث مركز المعرفة وتطورها؟ لا تخلو حفلة في أي شريحة إجتماعية من أي نوع من حضور سفير أو موظف كبير أو أصغر حسب تصنيف الداعي، وفيها يرتاح المدعوون كما الداعي ولا تُحفظ فيها أسرار والكل يتكلم وكأن لا مستمعا غريبا لما يتفوه به.؟ يعرف كل من دعي إلى مثلها أنها مصدر لا مثيل له للمعلومات.

على كلٍّ، حان وقت المواجهة الطويلة الأمد وعل كل المعنيين في كل مكان أن يحُكّوا الدماغ ويلجأوا إلى العقل إذا كان بعضه لا يزال يعمل ويُصَلوا طالبين من الله الغفران ومن الشعب رحمة لأن الناس لا ترحم والله يطلب الكثير ليغفر.




الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

هل يرى المخططون ما هو أبعد من أنوفهم


هل يرى المخططون ما هو أبعد من أنوفهم

 تمكنت الدولة الإسلامية من دحر الدولة العراقية وجيوشها في الشمال واحتلت مدينة الموصل وعدد كبير من المدن والقرى في محافظة نينوى وغيرها من المحافظات الشمالية في غضون أيام،  بفضل إنضمام ضباط كبار من الذين سُرِحوا من الجيش العراقي بعد إحتلال العراق في حرب 2003. قائد الحملة إسمه الحركي أبو مسلم التركماني.

 البعثيون من الجيش المُسَرَّح  غداة إنتهاء الحرب الثانية بين أميركا وحلفائها وعراق صدام والذين تولى بعضهم مراكز عالية في الجيش ومن ثَمّ  وبعد الحرب سُرِّحوا وسُجنوا في معسكرات مختلفة ومنها سجن في مُعسكر بوكا ، إنضموا إلى الدولة الإسلامية لأنها سُنية  ولأن حكومة بغداد الشيعية سامتهم العذاب وخوّنتهم وأذاقتهم من الذل ما لا يُنسى  وأساءت إلى عائلاتهم وهم، على ما يظهر، إنضموا إلى الخصم الحالي لدولة العراق ليثأروا  لما حلَّ بهم.

وكانت  القوات الغازية سلمت العراق لبعض زعماء الشيعة ألذين أيدوا حربها عليه مكافأة لهم وإقتناعا من أميركا  بأن الشيعة تُريحهم وتنقذ البلد من أمثال صدام.        
              
أللواء السابق في عهد صدام حسين، وأثناء خدمته في الجيش العراقي عمل في المخابرات العسكرية وقيادة الحرس الجمهوري. هذا اللواء ذو الخبرة العسكرية الممتازة والعارف بالعراق وأهله  وشعابه، عُيِن قائداً عاما لجيش الدولة الإسلامية؛ وهو من  قاد وحارب واستولى على المناطق التي أصبحت تحت سيطرة داعش . يُعتقد أيضاً أنه أنيطت به مسؤولية إدارة المحافظات التي استولت عليها "الدولة الاسلامية". اسمه الحقيقي فاضل أحمد عبد الله الحيالي وكان أحد العسكريين الذين سجنوا في معسكر بوكا في محيط مدينة أم قصر في العراق.                                                                                                          
إن روينا قصة إنسان تولى ما تولى من مسؤوليات عسكرية يوم كان الإنتماء إلى الأسلاك العسكرية والأمنية  فخر لمن إنتمى إليها؛  وكان ما كان وكانت مسيرته وما إفتخر به وما عانى منه  بعد ذلك من إساءات بولغ فيها  سببا في إنحيازه إلى من إنحاز اليهم، وكان في أوج سيرته لو واجه عدوا لبلده كالعدو الذي إستماله اليه واستفاد من خبرته ، لكان حارب وضحى بحياته ليهزمه.        
                                                                                          
ما جرى مع هذا العسكري في العراق جرى مع غيره من الناس عسكراً كانوا أم مدنيين، في بلاد أخرى ومواقع أخرى ، مثل اليمن وسوريا ، يشرح لمن هو بحاجة للشرح أسباب بعض ما نحن فيه. أما البعض الآخر وهو عانى  من تغليب فئة على فئة أو ترك فئة تعمل على هواها لمصلحتها وعلى حساب الآخرين وترك الحبل على غاربه،  ثالثة الأثافي ، فهي أمر آخر يؤرِّقنا ويضعنا في حيرة ما بعدها حيرة وننام كوابيس جهلنا في قدرة الحكام على التفكير والتخطيط والذين عليهم أن يثبتوا أنهم أهل للثقة وفشلوا. هل نعيش جهلنا وننتقي ونختار أو يفرض علينا إمَّعات، أناس لا هم في العير ولا النفير،  لا خير فيهم ضيقي العقول محاطين بمنتفعين يعملون بمشورتهم فيرتاحون هم في بذخهم واعتقادٍ راكموه بأنهم خير من هم عليها وهم يفهمون وغيرهم يطيعون وإلاّ...        
    
 في اليمن ، لم يتركوا جنوبه يرتاح. بقي جنوبه في غليان وحرب بعد حرب وثورة بعد ثورة إلى أن أفاق الشمال من سباته أو أتى إليه من أفاقه ولم يحتج إلى وقت طويل لينشيء أنصار الله الحوثيين فيثوروا وإذا بهم يحكمون كلّ شماله وغربه ويُكَوِن ذلك سببا جديدا لحرب هي آتية بين اليمن والسعودية.

وهذه سوريا والتي كان يجب أن تكون حربه قد إنتهت إلى خير يعم البلاد  وإذا بسوريا قفرا يبابا  وحربا يتسع مداها إلى تركيا ولبنان وكان الفضل سبق وتمدد  الحرب إلى العراق . وكان تَرْك داعش تنتعش وتتمدد وتأكل الأخضر واليابس هو السبب والخطأ الذي إرتكبه أوباما واستفادت منه الروسيا وإيران وحزب الله وفيلق القدس والأحزاب والمنظمات الشيعية هناك. ولا نفشي سرّا إن قلنا أن بلدان الخليج تعيش حالة خوفٍ شديد يرتكز على الواقع وإنعدام الثقة بحليفها وباقي الحلفاء.

عنجهية الحكم في أميركا مع تلكؤِ عجيب غريب وضياع،  أو تخطيط عالي المستوى لا نفهمه ، وإنشاء حلفٍ ملأنا الأرض إعلاءً لإنجازه ونستعير من عمرو إبن كلثوم قوله في معلقته:
"ملانا البر  حتى ضاق عنا .... وماء البحر نملأه سفينا"

فإذا به، هكذا أخبرونا ، فُقّاعة لا تشبع ولا تغني من جوع وهو غير قادر على هزيمة من أُقيم الحلف ليهزمه، وأن حكَّ الدماغ ضروري لنتعلم ونفكر بما علينا أن نغير في تخطيتنا كي ننتصر على تنظيم واحد يوصف لنا بأنه إرهابي. و ليس دولة ولا حتى دويلة هو فقط تنظيم وسيستغرق القضاء عليه ربما عشرة أعوام، هكذا يقول راعي الحلف ومُنشِؤه.

أليس من حق كل من يعيش عليها، في الشرق المصاب والغرب الذي حرب داعش قادمة إليه والفرس الذين نخاف مما هو واقع، وهو فبركة قنبلة ذرية تضر بإسرائيل.

أهل غزة والضفة لا تجوز حل مشاكلهم لأن ذلك يسحب البساط من تحت أرجل إسرائيل وهذا مما لا يراد له أن يكون. وسيتاح لإسرائيل ما أُتيحَ لداعش فتأتينا في القادم من الأيام في فورة عزٍّ تُذَكِرنا بها فورة داعش في ما مضى من الأيام وتذبل وتذوي وتحتويها مزبلة ما كداعش التي أسقطت  في إحدى مزابل التاريخ فغابت عنّا ونُسِيَت، فنقوم ، بما تبَقَّى لنا من ديار ، نعيد بناءها لنا وللأحفاد وأحفادهم فنحن أهلها ونحن من يعيش فيها لا آخرون يُفْرَضون.

أليس ما عرضنا يدل على أن العالم قادم على أكثر مما يراد له من أذى وتشرذم وهدم وقتل واستخفاف بعقول الناس بكلام نافل يأتي من ناس لا خير فيهم.؟ أليس من حقنا وقد إبتلينا بحروب الغير وحروبنا على أرضنا تاركين القَرار الأخير لمن لا يهش ولا ينش القابع سعيدا في البيت الأبيض على جادة فسيحة في عاصمة ملكه المهتم فقط بإنتخابات تشرين ومستقبل اليهود؟

إلام كل هذا ولماذا إنقلبت أميركا مما كانت عليه مثلا أعلى للعالم  إلى ما آلت إليه اليوم؟ أميركا ،التي أحببنا ،  إلى أميركة أوباما؟
7/10/2014

السبت، 4 أكتوبر 2014

مذهبية متفجِّرة

 

مذهبية متفجِّرة

اليومين الأخيرين شهدا تطوران أساسيين أولهما حدث في اليمن والآخر في العراق. والحدثان أبرزا أخطارا كبيرة على وشك أن  تقع
ولنبدأ في اليمن حيث التطورات في صنعاء وجوارها والمدن والقرى التي يخطط الحوثيون لأحتلالها ويعلنون ذلك دون تَحفُظ وينحون إلى رسم سياسة لا تنتهي إلا بتقسيم اليمن إلى دولتين شيعية في الشمال وسنية في الجنوب.
عبد ربه هادي منصور أَّتَهم إيران بدعم وتسليح أنصار الله وتحفيزهم للتوسع وهو ما يقومون به اليوم،  وكَّد ذلك إعلان طهران " إنتصار الثورة الإسلامية" في صنعاء
نقول هذا ونستنتج من تصرف الحوثيين في صنعاء وقد مَنعوا وزراء كانوا غائبين يوم إحثلالهم لصنعاء،  ولما عادوا بعد الإحتلال مُنعوا من دخول مكاتبهم ووجدوا أن هناك من يقوم مقامهم بأعمالهم إلى أن تتشكل حكومة جديدة يرضون عنها
أما العراق فقد أعلن رئيس وزراءه أنه لا يقبل بتدخل تركيا السنية في حروب العراق ولا حتى في سوريا ،  تسانده في قراره إيران . ويرفض دخول أي أجنبي للمحاربة بجانب جنوده ويرفض تدخل أعضاء الحلف ولو جوّا في حرب العراق مع داعش
ويظهر أن هناك غضب مكبوت من أهل الجنوب الشيعة لأن العبادي يتعامل حصريا في الحرب مع السنة وربما كان هذا شرط ترئيسه بديلا عن سلفه
وسوريا وبعد أن أخذ الأسد فرصته ليعيد ترتيب أعماله ويعيد تقييم سياسته بعد أن أخذ الحلف عن كتفه عبئا ثقيلا ، ويقال ولو أن  المصادر  التي تروي  القصص لا يمكن أن توصف بالمسؤولة ، تؤيد هذا الكلام أو تنفيه، فإن توارد وتواتر الكلام يجعلنا نقول أنه لا يمكن نفي أو تأكيد ما يقال ولكن كل شيء في هذه الظروف ممكن
الكلام الذي يتواتر يتعلق بإنسحاب الأسد والنصيريين العلويين إلى الشريط على ساحل المتوسط وهم يكونون أكثرية سكان هناك ويقيموا فيها دولة تأويهم.  ومن نافل الكلام أن نكرر بأن العلويين حكموا طويلا وعاملوا أهل السنة بتعالي وحزم حتى القتل. في مدينة  حماة حيث كان الإخوان المسلمون في ما يشبه الثورة منددين بالحكم العلوي الذي أساء إليهم ، فما كان من حاكم ذاك الزمان أبو بشار ، حافظ الأسد، ان أعمل السيف فيهم ويقال أن القتلى تجاوزوا الألف
ماذا يجمع بين الدول الثلاث؟ يجمع بينهم بغض وكره قديم إستفاق في العقدين الأخيرين وترسخ وتمدد ليشمل الدول العربية بأكملها
لم يعد هذا الخلل الإجتماعي والمذهبي قابلا للدرء فالعصبيات القبلية والمذهبية على وشك الإنفجار لتطال المنطقة  حيث يتواجد المذهبان بكاملها ، وربما أيضاً خارجها والويل والثبور لمن يشارك فيها أو يقف في طريقها. الحرب الباردة قائمة الآن في  جانب منها إيران وفي الجانب الآخر مصر وتركيا  ووارد أن تنفجر في أيِ وقت
4/10/2014