Powered By Blogger

الاثنين، 10 أغسطس 2015

"القطبة المخفية -2"


"القطبة المخفية -2"


أيجوز أن نبدأ بتعداد ما لاح في الأيام القليلة الماضية من أصداء لتطورات يلمسُها المراقب وتدور في الذهن ولو بحذر نابع عن سنوات من الإنحدار أوصلنا إلى ما أوصلنا، زمن يُعتبر اليأس والإحباط فيه نمطا للحياة لا يتغير ولا يتحول ولا مكان فيه إلاّ لمتابعة التدهور والهبوط  إلى قعر سحيق 

لهذا لا نُصّدِّق أن من بيده الربط والحل إرتأى أن  يحيد عن طريق ألفناها لكثرة ما عانينا منها إلى زواريب كانت موئلا لأحلامنا. ولهذا نتمهّل ونتأنى بإنتقاء الكلمات كي لا نُحبَط أكثر مما نحن فيه ونفقد الرغبة في البقاء والقدرة على الحياة لو تبيَن أن ما نقول أضغاث أحلام رماها سيء خلق في طريق نسلكها ليُشَوِّه العقل والأحلام

لكننا نذكَّر أن هناك وقائع تأتي من مراقبين عادة ما يكونون صادقين يعيشون أيامهم قرب ساحات القتال والإنتحار يقولون أن تَغَيُّرا حصل وأن فريقا ربح وآخر خسر ، والربح والخسارة ملحوظتان لحجم وقعها في العالم الذي يهتَمّ أو لا يهتم ولكنه مُجبر على قول ما يقول اليوم المتعارض عما كان يقوله بالأمس، ونحن نتلَقّف الكلام ونبني عليه ونلمس تغَيُّرا في الساحات وفي كلام الأقوياء، الكلام المستجد والمتغير اللاحظ لما في الساحات من إشارات ليس في المقدور تجاهلها

طبعا لا ننسى أن يكون لصاحب القول المتغير دور ، وهو في الساحات موجود يديرها عن قرب أو بُعد لا فرق ويفاوض ويقبل ويرفض دون رضى من في الساحة، ويُعطي النصر لمن يشاء ويوقع الخسارة على الأهوج الذي صَدّق الوعود وقتل وخرب وسبى وقطع الرؤؤس وهجّر الناس وأفقرهم إلى عقود مقابل بدل لا يتحقق. أداة هو يُستعمل لأمد ثم يُرمى في مطامر نفايات التاريخ

نعود إلى واقع اليمن، حيث للحوثيين والمخلوع صالح نهاية بعد أن فقدا لزومهما لمُفاوِضٍ ما في أمر ما ، في بلد بعيد،   وحتى بقاؤهما على قيد الحياة ، وهذا ما أصبحوا يتوسلونه "كسدرة المنتهى" ، ولكنهم  لمن رعاهم  صاروا من "لزوم ما لا يلزم" ، وتنهي حرب وتبدأ مسيرة إعمار لبلد منكوب آملين أن تستمر "عاصفة الحزم" لبناء ما تهدَّم

أما سوريا فلها حسابات تختلف ولكن الساحات تحكي نفس حكاية اليمن، فالحرب وإن كانت فيها سِجال، تدور دوائرها على من كان من رعايا إيران وروسيا، والذي لم يعد له لزوم وفي مزابل التاريخ الممتلئة نفايات مكانا له. الأمر المُحَيِّر للرعاة إختيار مزبلة في بؤرة في دولة تقبله، وإن لم يتحقق ففي تاريخ ما نبحث قذافي لم تتح له فرصة الإختيار وقد تتكرر هنا ويلقى نفس المصير، وهذا يقرره الرعاة

العراق فاجأ العالم بقرارات إصلاحية لم يكن من الممكن حتى التلفُظ بها دون أن يكون للكبار قولٌ وقرار، وإن كنا لا نرى فيها الوضوح الذي يؤهلنا لمتابعة الكلام

والله على كل شيء قدير وكذلك الشعوب أن نَوَت وقررت وتحررت من نفايات الماضي الطويل ومفاهيمه
10/8/2015

 

الأحد، 9 أغسطس 2015

"قطبة مخفية"


"قطبة مخفية"


جوٌّ من الترقب يسود البلاد. يشوبه القليل من الخوف وبعض الأمل يخالطه ما يقرب من الضياع في عالم لسنا من أولوياته فلا نحن في العير عنده ولا في النفير. الأولويات في مصالح لوائحها لا تنتهي يتناتشها  الأقوياء المؤهلين للقضم والقادرون على إنتهاز الفُرص وصانعيها

صناعة الفُرص علم وسياسة ودهاء ؛ دبلوماسية التفاوض تُرسَم أشكالها حسب المكان والزمان والشعاب التي تحتويها والحاكم صاحب القول والفعل فيها، والأخير كما صاحب صيد الفرص يتنازعاها أيضا، بكلام منمَّق أو بحد السيف لا فرق إذ أن كليهما من أساليب التفاوض. وقد يكون الأمر أكثر تعقيدا إذا ما إرتأى من يقتنص الفرص أن يترك للصغار التفاوض حربا إلى أن ينهنهها دم مهدور وسبي وتدمير وتهجير مقصود، مراده إدخال الناس إلى نفق يأس دون أمل في أي نورٍ في آخره،  وإحباط وإستسلام

عندها تطل الديبلوماسية في أحلى صورها، ويأتي القوي الكبير يعرض سلاما لا يستطيع احد أن يرفضه أو حتى يتساءل عن معناه ومبناه وإلى أين يأخذ المُحبطين القابلين سلفا بما يُعرض متنازلين عن السيادة والكرامة أو ما تبقى منها، والشرف والإعتبار والأنفة وكل مرادفاتها ، كلمات يسقط معناها وتسقط معها القيمة المادية للفرص التي خاضوا غمار تناتشها وعملوا لأجلها، فيأخذون ببدل قليل ما يريدون ويتركون الساحة حَوْضا وأرضا يبابا لأصحابها ولا يتورعون ولا يستحون عندما يقتنصون خيراتها ويرحلون، ووراءهم ما نرى في بلادنا في هذه الأيام

الدولة الإسلامية والنصرة والقاعدة والإخوان ونظام الأسد وعراق ما بعد أميركا وحزب الله والحوثيون والمخلوع صالح والفصائل المتحاربة في ليبيا وشباب الصومال والحشد في العراق وفيالق إيران المختلفة والمنظمات الأخرى العاملة في الساحة وعددها يربو على الثمانين والربيع العربي وكيف بدأ وكيف يسير ، أصُدفة هذه كلها أم أن وراءها ما وراءها.  أشك أنها محض صدفة وإن كنت لا أملك ما أبني عليه، ولكن الوضع كما تطوّر خلال السنين الأربعة الماضية يمنع إِعْمَالُ في  الفِكْرِ وَإِمْعانُ في النَّظَر للتساؤلِ بإمكان غياب مخطط وراء ما يجري . ويمكن أن نستشرف مما جرى بعضا من أمور لافتة لا يمكن للعقل أن يتجاهلها وإن لم تكن هي ما إستخلصنا وأجبنا بها على تساؤلاتنا

هل يمكن لأكبر دولتين مهتمتين بالوضع السوري مثلا أن تكون قراءة كل منهما للوضع بهذا المستوى من الإختلاف، أوباما يُصرِّح ثم يتراجع ويقرر ويغير قراره في بلد تزوده الروسيا بالسلاح والعتاد، وإيران التي قد تكون إحدى الجهات التي يستخدمان ، تمَوِّل وترسل العديد والذخيرة دون أن يظهر من المستفيد من كل هذا.  في الظاهر أميركا تخسر وروسيا تخسر وإيران تربح ثم تخسر والإرهاب يتمدد ولا من يستطيع ردعه ؟ إيران التي هي بحاجة إلى المال المحجوز لدى دول العالم المنصهر في الأزمة نفسها وتستمر في الإنفاق؟ أم كان النووي وإتفاقه ملحوظ سلفاً؟

والعراق المقَسَّم بين الكرد والعرب وإيران والذي تنقصه كل مقومات الحياة من كهرباء وماء ورغيف يُنفق على بعض الحروب التي لا مصلحة له فيها، هل هو أداة في مخطط؟. وماذا عن اليمن وكيف إحتُلَّ وعاصفة الحزم التي تحرره وكيف تجري ونفقاتها على ما نسمع فاقت الخمسين مليار دولار والآتي أعظم؟ ولبنان المحجور عليه لأمد لا نعرف متى يُفَكُّ اسره، والنازحون المهجرون الذين تُخّفِّض هيئة الأمم يوما بعد يوم مقادير المساعدة لهم، حتى المدارس المفتوحة منذ نكبة 1948 يقال أنها ستقفل أبوابها السنة الدراسية القادمة ، فليس لأطفال النكبة مدرسة بعد ذلك. ولا نريد أن نستطرد فكل ما يمكن قوله أن هناك "قطبة مخفية" تصًوِّر لنا مخططا رديئا رسمه أناس بلا ضمير لأن المصلحة أهم من الضمير

والعجيب أن الأمور وفجأة بدأت تشير بأن حلولا قادمة لا نعرف إلى أين ستأخذ شعوب الشرق مع ضمان مصالح أميركا وروسيا وأوروبا، وربما للصين "طرطوشة" أما دول المنطقة وشعوبها فعليها أن تبدأ من جديد تبني ما تهدم في العراق وسوريا واليمن وليبيا من أموالها وتشتري المعدات من المستفيدين الثلاثة وتبيعهم نفطا بسعر ينحدر يوما بعد يوم وربما مجموع موارده لن تكفي عملية الإعمار الجديدة

إن بعض الظن إثم ولكن ظننا قد يكون بمحله

9/8/2015

السبت، 8 أغسطس 2015

يوم ذي قار



يوم ذي قار هو يوم من أيام العرب في الجاهلية. وأول يوم انتصف فيه العرب من العجم. ذهب المؤرخون إلى انه يوم فيما بين سنة "604" و "615 م"..  وكان سببه أن كسرى أبرويز غضب على النعمان بن المنذر ملك الحيرة واستدعاه ، فلجأ إلى هانئ بن مسعود الشيباني واستودعه أهله وماله وسلاحه، ثم عاد فاستسلم لكسرى، فسجنه ثم قتله

وأرسل كسرى إلى هانئ بن مسعود يطلب إليه تسليمه وديعة النعمان، فأبى هانئ دفعها إليه دفعاً للمذمة، فغضب كسرى على بني شيبان وعزم على استئصالهم، وجهّز لذلك جيشاً ضخماً من الأساورة الفرس يقودهم الهامرز، ومن قبائل العرب الموالية له، من تغلب والنمر بن قاسط وقضاعة وإياد، وبعث معهم كتيبتيه الشهباء والدوسر

 فلما بلغ النبأ بني شيبان استجاروا بقبائل  بكر بن وائل ، فوافتهم طوائف منها، وكانت غطرسة كسرى والفرس قد بلغت أوجّها، وظُلمه لم يعد يطاق فكانت أوامره للشيباني بتسليم الوديعة وفيها سلاحه وماله وأهله  "القشة التي قصمت ظهر البعير" ولم يعد للعرب طريق إلا الذود عن الحياض وخوض المعركة التي أعَدَّ لها كسرى كامل العدة . فتداولوا في أمرهم واستشاروا واستقر رأيهم على البروز إلى بطحاء ذي قار، وهو ماء لبكر بن وائل قريب من موضع الكوفة. وكانت القبائل العربية في أكثرها نصرانية والإسلام في أول إطلالة له

وكانت المعركة التي لم يكن لها نظير ولم يتوقعها بشر إذ إنتصرت القبائل على كسرى وجيوشه وكانت خسارته مُدَوِية ونهاية لمملكة الفرس إمتَدَّت إلى قرون. لما بلغ الرسول هزيمة جيش كسرى، قال: "هذا أول يوم انتصف العرب فيه من العجم".؟

دالت دولتهم وزال حكمهم وأصبحوا بين ليلة وضحاها ولايات تتبع العرب الذين كانوا من رعاياهم. وبقي الحال على هذا المنوال 14 قرنا ثم عادوا ، يتغطرسون ويحيكون المكائد ويتحكمون في مصير العرب وكأنهم يثأرون من يوم ذي قار.
هيّأ بوش الأب وبعده بوش الإبن ظروف الإنتصار للفرس فأزالوا الحاجز الفاصل  بينه وبين الضعاف من الدول، فأخذوا يسرحون ويمرحون ويقبلون ويرفضون ويَتَنَمَّرون بعد أن زال حاجز  العراق من الطريق، وسُرِّح جيشه واضطُهد قادته وإدارته المدنية فاجتُثَت لبعثيتها فأصبح العراق "جسماً بلا روح" ، وولاية تابعة للوالي الفقيه ترفده بمال نفطه وبخيرة شعبه.  رحم الله أبو نواس الذي سبق فشرح الحال في بيتين من الشعر فقال:؟
ما زِلتُ أستلّ روحَ الدنّ في لَطَفٍ ... وأسْتَقي دمَهُ منْ جوْفِ مجْرُوحِ.،
حتى انْثَنَيْتُ ولي رُوحان في جسدٍ ...، والدنّ منْطَرِحٌ جسْماً بلا روحِ

وأتى بعد الأب والإبن بوش خليفتهم فأكَّد للفرس إمبراطوريتهم ووقع معهم إتفاقية الندِّ للندِّ وترك ما ألحقوه بهم من بلاد في حوزتهم وتحت رعايتهم ووُصفوا بأنهم أمة عظيمة ومن قوتها تستقر الأمور وتنتهي الحروب دون أن تكون في حوزتها لأمد ليس بالبعيد أداة نووية تهدد حليفتها القابعة على بقايا ما كان موئلا لأمة شتَّتها وعد بريطاني منذ قرن ودعم أميركي لم ينقطع

والأيام في كَرٍّ وفر والغد يأتي ويأتي بعده ونعلم عندها ونتعلَّم. ونستذكر قول طرفة إبن العبد وفيه حكمة ورؤيا وتطلُّع إلى غد أخباره سِرُّه فيه:؟
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا *** ويأتيك بالأخبار من لم تزود

وليس على الناس إلاّ أن تقوم بما هي قادرة عليه، كقول التميمي:؟
ما كلف الله نفسًا فوق طاقتها *** ولا تجود يد إلاّ بما تجد

وللحطيئة، وهو الهاجي بكل مناسبة لا ينسى أن من يفعل الخير يكافأ عليه قول :؟
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العُرف بين الله والناس

في هذه الأبيات حكمة أتتنا من قرون بعيدة يوم كان الصدق عند الناس حسنة والكذب مرذول والعدل مطلوب والشرف ميزة للناس كبارهم والصغار
7/8/2015








الاثنين، 3 أغسطس 2015

تجهيل الفاعل

تجهيل الفاعل

معايير يردِّدُها من عندَهُم الحرية في الكلام ولا تَعني الكثير لمن يسمع وبالأخص من إبتُلي بما سمع وصَدَّق. جاء في صحيح البخاري : "لا يلدغ المؤمن من جُحر واحدٍ مرتين" ؛ والجُحر لم يتغير والسامع هو المؤمن الذي يلدغ مرة بعد مرة. 

الأولويات والمعايير تعبيران متباينان لا ينسجمان، لكل معناه وصفاته،  ولا يدخلان في لوائح "أولويات" المتكلمين. هل يعرف المتكلمون الفارق بين الكلمتين ويشيحون بعيونهم وعقولهم عن معناها ويتصرَّفون؟ يعني هل يعرفون ويقبل الضمير عندهم أن يَغُضُّوا الطرف فلا ينظرون وليتضرَّر من يتضَرَّر ويستفيد من يستفيد.

كيري، وزير خارجية أميركا، حرص في مؤتمر صحفي تبع لقاءه والرئيس السيسي في القاهرة  ، على إبداء قلقه على الحريات في مصر وفي العالم العربي ويقول أن أولويات بلده هي محاربة الإرهاب. تصوروا الحريات في اليمن وسوريا والعراق ومؤخرا في لبنان والبحرين تحارب الإرهاب؛  حرية حمل السلاح والتعدي على الآخرين فُرادى وجماعات وتطهير عرقي قام ولا يزال قائما وبراميل متفجرة تقتل الآلاف وأطفال يُحرقون فيها وفي فلسطين وشعوب تطرد من بيوتها بدءاً بفلسطين والآن بسوريا والعراق،  ومذاهب وحضارات تُمحى وبحرية تامَّة ولا من يسألون.

هل حرية "الإخوان" هي مطلب كيري وهم من هم وأصل البلاء في عالمنا. هم من إصطفى المذاهب السلفية وسَوَّقها ومنها أتت القاعدة وبناتها النصرة وداعش والثمانون الآخرون العاملون في بلادنا ، القاتلون لكل من وما يقف في طريق إرهابها. الأ يقرأ كيري وأجهزته تاريخ من يحالفون ويدعمون ومن يُعادون يحجَر عليهم ويُتركون؟

 لعل كيري ومن هم في منزلته أو أعلى لا يعرفون عن حضارات وثقافات البلاد التي يقررون مصيرها إلا ما يسمعون من نظرائهم الذين تبوأوا المراكز بالوراثة أو بالإنقلاب وهم دون إستثناء في الجهل متجذرون. هم لا يعيشون هموم الناس،  وليس عن عدم تعاطف إنما لأنهم لا يعرفون ما يقلق الناس. رغيف الخبز وشربة الماء وانقطاع التيار الكهربائي لزمن يطول ويقصر حسب الظروف،  لم يعانونه، وإن سمعوا به فلا قدرة أو خبرة لهم على فهم هذا النوع من المعاناة ولهذا هو ليس من أحاديثهم في زواياهم وقاعات الإستقبال،  وطبعا هذه المعاناة  لا تُنقل من كبير محلي إلى كبير غريب لأنه ليس حديثهم اليومي،  ويبقى الجهل ويتمدد في مكاتب وعقول القوي الزائر المعربد والمطالب بالحرية للناس.

الحريات مطلوبة ممن ذكرنا فقط ولا تشمل من وقعوا معه النووي وإن قال في مؤتمره أن إيران من أبرز من يصدّر أو يقيم الإرهاب. وإيران كما يعرف الجميع لا تهمها حرية الشعوب لا عندها ولا في المحيط الذي تعيش فيه؛ الحرية مقصورة هناك على من ترضى عنه العساكر والوالي الفقيه وكل هؤلاء فئة صغيرة مميزة يقودها واحد أحد، يفكر عن الجميع وكلمته موحى بها من القدرة الإلهية لا مَرَدَّ لها .

لا يهمُّ الناس أجتمع كيري والجبير في حضرة تميم في قطر أو زار إحدى عواصم المنطقة  لافروف ما مُسَوِّقا بضاعته ، لا يهمّ ، كلهم سواء. كلهم لبلادهم مصلحة والحكام عندنا لهم مصلحة ، والشعوب لها مصلحة لكن مصالحها مؤجلة إلى أجل غير مسمى إلى أن يتغيّر الطاقم المتربع سعيدا على عرش العالم ويأتي بدلا منه من في مقدوره أن يحكم بضمير. يظهر مما كتبنا اليوم وبالأمس أن الحكم بضمير حيّ صعب وإلى أن يأتي من هو على قدرها, ما على الشعوب إلا أن تنام نومة أهل الكهف وتنتظر.
3/8/2015






السبت، 1 أغسطس 2015

تاريخ يعيد نفسه

تاريخ يعيد نفسه

أمس توجَّه إلى منزل في قرية دوما قرب مدينة الخليل يهود من المستوطنين وأضرموا النار فيه مُخلِّفين طفلا رضيعا حُرق ومات ووالدين ثكالى يعالجون في المستشفى من حروق قد تودي بهما
منذ من ما يقارب القرن زار مستوطنون قرية دير ياسين تدعمهم ميليشيات يهودية ( أرجون وشتيرن) ودمروا وقتلوا كل ما ومن كان فيها وأعلنوا الخبر للعموم في وسائل الإعلام المتوفرة في ذلك الزمان كي يَعُمّ الخوف أرجاء فلسطين ويهرب من "يستطيع" الهروب إلى خارجها.  وهكذا بدأت الغربة التي أفرغت فلسطين من عربها وجلبت الميليشيات بمعاونة ظاهرة من بريطانيا العظمى سفناً حمولتها يهود غير مرغوب فيهم حيث كانوا ولم تمانع ، بل شجَّعت روسيا وأوروبا رحيلهم عنها
نكتب عن معرفة وخبرة ومتابعة لما جرى على مدى عقود بدأت يوم دير ياسين ولم تنته بعد ولا نعرف من يرى نهاية لها. كرة ثلج لا تزال تتدحرج على ساحات الشرق الأوسط والجوار وتَكبُر يوما بعد يوم
دير ياسين وما تبعه أدى بالعرب ودولهم إلى حروب فاشلة تبعتها إحباطات حادَّة أدت إلى إنقلابات غيرت المفاهيم في شرقنا وأنبتت أحزابا تولت الأحكام وفشلت بدورها وتابعت كرة الثلج مسيرتها واحتربت الأحزاب فيما بينها وتوارثت عائلاتها الحكم ، إلى أن اندلعت جراء إحراق محمد البوعزيزي  نفسه في تونس ثورات متلاحقة نجح بعضها في الإطاحة بالحكام تاركة وراءها فوضى لم تكن على بال من ساهم فيها
حكام آخرون حاولوا جَبه الثائرين وكانت الفوضى فيها أعَمّ وأعمق. الشرق، نتيجة ذلك، في أضعف حال ، فيه فوضى وفيه تدمير وتهجير وقتل تساهم فيه كبرى الدول دون خجل. هي الآن ساحة تتناتشها مصالح أميركا وروسيا وإيران. إسرائيل تدخل مصالحها في لُبِّ مصالح أميركا. أما إيران فمصلحتها تحميها عقيدة مذهبية يُقَوِّيها تواجد عقيدة سنية مثيلة ومنافسة عنوانها الدولة الإسلامية
منذ أيام قليلة مثل كيري أمام لجنة من الكونغرس وعند سؤاله عن مدى إستفادة أميركا من الإتفاق النووي إختصر الأمر قائلاً أن الإتفاق يضمن أمن إسرائيل. لا أظن أن مذبحة دير ياسين وما بعدها تغيب عن ذهن وعقل ومعارف كيري بأنها السبب في إدِّعاء إيران بأنها تحتاج لتطوير قدراتها النووية الدفاعية
لم أتمكن من لجم غضبي الذي يولِدُه غياب الضمير وانطواء تعاليم الديانات على ذاتها فتغيب فعلا وإن لم تَغِب أسسها. المسيحية نشأت في ظل مفهوم المحبة والتسامح، وقامت مؤسسات كبرى لتُبَشِّر بما جاء في التعاليم ونجحت وكَبُرَت وأصبحت من القوة بمكان،  وبحكم نفوذها وقوتها سيطرت سيطرةً كاملة على ممالك الغرب وحتى شرقنا كان ساحة لها. والقوة تنتج الكثير من السلبيات ولا نريد الخوض في هذه السلبيات لأنها  معروفة وكان لها تأثير كبير على مجرى التاريخ
وبعد ستة قرون جاء دين آخر آمن به كثيرون وكانت أسسه لا تختلف عن مباديء الديانة الكبرى السائدة. الإسلام وَحَّد العرب بداية ووجههم إلى الطريق القويم ونجح
لم تكن المغريات التي شَقَّت الإسلام تختلف عمّأ أدخل أطرافا  مسيحية في شؤون لم تكن من أسباب وجودها ، وكانت الخلافات في حقوق الخلافة الإسلامية سبب سياسي في إنشقاق لا يزال قائما، عنوانه اليوم  شيعة وسنة: المملكة العربية السعودية والدولة الإسلامية الإيرانية، ولكل منهما من يتبعه عن إيمان أو عن مال أو دعم ما.  سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان أمثال عن تابعين
ألم يبقَ في هذا العالم حاكما واحداً من القادرين يمارس دينه بإيمان وإلتزام بما أوصى به الدين الذي ينتمي إليه فيحاسب ويعاقب كما أوصته عقيدته؟
التاريخ طويل ويخبرنا بأنه يعيد نفسه، وما نمُرُّ به مرَّ به السلف الصالح منهم والطالح،  ودفعا الثمن أو "آبو بالملوك مُصَفَّدينا"؟
هل عند غيرنا ما يُضيف فُيطلعنا على ما في غياهب أحلامه من آمال؟
أول آب 2015



الخميس، 30 يوليو 2015

تَسَوُّل وسياسة

تَسَوُّل وسياسة

رسائل العالم والمنطقة والبلد المفتت والحواجز السياسية والأخلاقية التي تُقام كلها سقطت أمام جدار الأزمات التي يختلقون. حياة الناس لا تهمهم فهم لا يكترثون . لمصالحهم ، على إختلاف مرتباتها، كل شيء مباح، أكان من ضمن الثمن مئات ألوف القتلى وملايين المهجرين التائهين الضائعين في متاهات هذا الزمان الرديء يبكون، يتحسَّرون يناشدون، يتسولون في أي شارعٍ يقبل بهم، حتى هم أصبحوا مادة تباع وتُشترى. تؤلف عصابات تستحوذ على أمكنة التسول، تنظم شؤون المتسولين وتدفع لهم بعضا مما يجود به مارٌّ على زاوية يضع في يد المتسول بعضا من درهم. يزودونهم بضروريات التسول، يضعون في حضن كل متسولة طفلا تكاد عظامه البارزة تحكي قصة معاناة المتسول والطفل النائم في الحضن. يوزعون المتسولين منعا للتنافس و"يلمّوهم" بعد الدوام المقرر ويتكرر المشهد صباح مساء
الحظ العاثر للمتسول أن يجد نفسه في مدينة كبيروت تغمر طرقاتها النفايات فيجلس على رصيف تحيط به القمامة ولا مفرّ عنده من القيام بعمله الذي أصبح مفروضا عليه من العصابات المافيات المُحَصَّنة في غطاءٍ من ميليشيا أو زعيم سياسي ينادي كما ينادي غيره باحترام القانون وحقوق الإنسان ولا تخجل المليشيات التي "تدافع عن الوطن ضد المستكبرين" ولا السياسي الذي لا يخجل أصلاً. وهذا ينطبق على كل مدينة أو قرية كان سوء حظها أن تكون موئلا للمتسولين. ففي بيروت نفايات وفي حلب نفايات وركام وفي الحسكة كل ذلك وبراميل تتفجر أثناء التسول. لا أبالغ فهذا واقع يرفض العالم أن يراه، فالعالم أعمى عن كل ما يُقَزِّز أو يخيف
أليس من عار هذا العالم أن يحكمه من سياسته "التروي" في إتخاذ القرارات والوقت يقتل ويجُر القتل وبعد لأيٍ نسمع إحصاءاتهم تقول: أن قتلى سوريا أشرفوا على الربع مليون و الجرحى بالملايين وأما المهجرون فنصف سكان البلاد . ثلثي أهل سوريا هم عنصر من عناصر الإحصاء الثلاثة، قتلى أو جرحى أو مهجرين. ويقولون أن "مبعوثاً" ما "يدرس" ويحلل ويبتدع أساليب الخلاص، والكذب كما الوقت يقتل ويجرح ويهّجر، والدارسون (من درس: أي امَّحى وذهَبَ أَثَرُه، ) يقبضون الرواتب ويحللون، ولمَ العجلة فهم يسافرون وينزلون في أفخم الفنادق، تُدَقُّ لهم النوبة في الإستقبال والوداع، يشعرون بأهميتهم ويلتقون أكبر الناس مقاما ويأكلون ويشربون كما يشاؤون ويكتبون ولا من يقرأ ولا من يحزنون
السياسيون، أبعدهم الله عنا، هم فيما يفعلون مرتاحون. لا ضمير يؤنِّب ولا أخلاق تردع ، والمصالح سيدة المواقف. المشكل أنهم يتحدثون عن أمور" لا هي في العير ولا في النفير". حقوق الإنسان مثلا، يحدثنا عنها أوباما من بلاد في إفريقيا لم تَمُرُّ بها هذه المفاهيم في تاريخها، وهو الآتي من هناك يجب أن يعرف، اللهم إذا كان يوجهٌ كلامه للناخبين في أميركا وليس لشعوب تكدح لتأكل ، وبعض أهلها عبيد لم يُحرّروا بعد؟ حقوق الإنسان والديمقراطية يكررها هذا الرجل في حلّه وترحاله لشعوب ليست هذه الأمور من أولوياتها. الناس تريد من الدنيا بعض السلام والأمن ، تبغض الحروب لما يأتي معها من مصائب ، تريد السلام قبل ممارسة الديمقراطية وبحث أمور الحقوق الإنسانية
ألم تكفنا حتى تاريخه أكاذيب ساسة العالم؟ ألا يفكرون بمستقبل شعوبهم في بلادهم وما قد يصيبهم نتيجة إحباط لشعوب العالم الذي يُذلّوه كل يوم كهذا الذي نَصِف هنا؟ لا يدعي كاتب هذا المقال أنه يعرف أكثر من غيره في أمور هذه الدنيا وما يؤجِّج اوضاعها ولكنه فقط يَصِف ما يشعر به ، ويشعر به آخرون يعبرون عنها بحِدّة كلامية في كلام لا استسيغه عن رؤيتهم لأوضاع حياتهم المستجِدّة ولكنه يعبّر بصدقٍ  عما يشعرون. ولم لا فإن الناس أنواع وبعض الناس "يشتم بأدب" والبعض لا يجد من الشتائم ما يكفي للتعبير عن موقفه، والحصيلة واحدة: بغضٌ عند الناس في تزايد لبلدان يمنع سياسيوها عنهم بعض السلام والأمن وبعدها يتفاجؤون بداعش ما نبت هنا أو هناك وتلزمه سنوات من "النضال"  لإجْتِثَاثُ مساوئها واِقْتِلاعُهَا مِنْ جذْورِهَا. وتمر السنين وتبقى آثار داعش ما ، والإجتثاث ظاهرة للعيان.
ونذكر فقط للإيضاح فكرة الإجتثاث في العراق. البعث واحتثاثه هناك فكرة اميركية آثارها وتأثيرها على المنطقة لا تزال آثارها ظاهرة للعيان ليس فقط في العراق ولكن في دنيا الساسةالعالمية. ألم يؤدي هذا الإجتثاث إلى إتفاق نووي بين إيران و 5+1 ؟ لو بقي عراق صدام على ما كان عليه لما كانت إيران نووية ولما كانت تستلزم إجتثاثات(داعش ما) لا يعلم أحدٌ حدود مخرجاته
 أيستغرب المفكرون وأصحاب القرار أن البعض فقَد الثقة بالمفاهيم والمُثُل التي تحركهم ، فأصبحوا عندما يُصَلُّون لا يتعبدون بل يتخذون من الصلاة في أماكن العبادة ستارا يمارسون خلفه ما شاءوا  وسمحت لهم الظروف؟ هل هم خير من داعش ما، هذا بسكين يعمل وهم بالبراميل المتفجرة يعالجون وضحاياهم أضعاف أضعاف من ذُبحته داعش ؟ الا يرون ويفهمون فيتعظون ؟

30/7/2015

السبت، 25 يوليو 2015

نفايات هنا وهناك


نفايات هنا وهناك

أسفر سياسيو البلد عن أوجههم واتَّكأ اكثرهم  على أرصفة بيروت، مثلهم مثل النفايات التي أفرزوها ووَزَّعوها حيث إتكأوا،  فتعرّف أهلها على وجوه كانوا يرونها عن بعد ، صورا على الصفحات وأشكالا على المرئيات. اليوم نعرفهم كما هم، نلمِسُهم ، نرى البسمات المفتعلة مرتسمة على وجوههم الكالحة، نشُمّ روائحهم ولكل منهم رائحة تميِّزه وكل الروائح المنبعثة  تزكم الأنوف وتعبق الأجواء فيرجع من رأى واشتمّ وتَعَرّف بسرعة البرق إلى حيث تكون الروائح أقلُّ عبقا وعنفا فيتفادى المناظر القبيحة والروائح الكريهة
نحن نحكي عن نفاياتهم ونفايات البلد بأكمله، بالأخص نحكي عن من باع بلده  طمعا في موقع يشتهيه. هؤلاء ليسوا قلّة ، فيهم النواب النوائب والزعماء المخربون والمدنيون وكبار الأساقفة والمعمَّمون لا إستتثناء إلا لبعضهم المعروفين، الكل يعرف الأوادم،  وهؤلاء قُصقِصت أجنحتهم و مُنعوا من الكلام إلا في حدٍّ مُعيَّن معروف
هم من منع عن البلد الراحة والإطمئنان والأمن وفُرص العمل والسياحة والزراعة والصناعة وغيرها ،  ومنع عن بعض المؤسسات المدنية وجودها وعن بعضها القدرة على العمل وهم من إلتزموا مصالح بلاد أخرى غير صديقة وخان بلده واستوفى مالا ووهجا على ما يقوم به مما يضر في ناسه وفي بلده ويحكي بصوت عالٍ أنه يخدم البلد ويُبعد عنه شَرَّ المخلصين من أبنائه
ربما نسينا أن في البلد مخلصون، يَسعون ويُضحّون ويعملون ويأملون، علّ فيما يقومون بعض مما يمنع الضرر عن بلد حكم عليه هؤلاء باستمرار المعاناة. أوصلوه إلى حال بعثرة النفايات في الشوارع ، ولو أنهم إتكأوا عليها واتكأت عليهم فهذا لا يقلل الضرر بل يزيده حجما بما يساوي مجموع أحجام من إتكأ عليها وفيها وفي طياتها وكان في صلب إنتاجها ، وهم أتونا من تلك البيئة ، معتادون عليها لا يهمهم أمرها ولا يعانون من وجودها
نشير إلى نفايات وُزِّعت في مدن وقرى لبنان لنعطي فيها مثلا عما يجري في شرقنا من مُخزيات زادها خزيا وعارا توقيع إتفاق سَلَّمت فيه أميركا إلى آية الله العظمى الوالي الفقيه الفارسي الشرق الأوسط بأكمله. أعطاه لرجل دين من مذهب معادٍ لمذاهب أكثرية المسلمين وكأنه لا يعلم بأنه يؤدي إلى صراع طويل في الشرق الأوسط وفي كل مكان تتواجد فيه المذاهب المختلفة، وأميركا وأوروبا لن تتلافى، ولا يمكنها تلافي  الصراع على أراضيها. داعش مرحلية وستزول، أما الصراع السني الشيعي الإثني عشري فهو باقٍ
طبعا لا ندَّعي المعرفة الكاملة بما تَمّ وإن بدأت تظهر على العلن مرفقات للإتفاقات سرية وغير معلنة لباقي البشر. إكتشفها الكونغرس الأميركي الذي لم يعلمه أوباما بوجودها، وهو يسأل الآن عن باقي ما لم يُعلن من إتفاقات. ونحن نسأل لأن مصير هذا الشرق هي بيد لا نأتمنها، أكانت خامنئية أو أوباماوية. الإثنان يتساويان عندنا عندما ندخل مضمار وميدان الصدق والثقة وحسن النية بمن وقّع وأوقع العرب كلهم في مأزق عُمره طويل ومخرجاته ونتائجه في أيدٍ غير موثوقة
في اليمن، تشير الأخبار أن المعزول صالح وأميركا باشرا مفاوضات لصلح ما يُبعد الحرب عنها. يريدون صالح أن يبقى بعد أن أثبت صلاحيته لإحياء االفتن وكنس الرماد عن النار. بمساعيه دّمِّرت اليمن. تساوت مع سوريا باللاجئين والقتلى والدمار والمجاعة وأدخلت اليمن مرة أخرى في نزاع زيدي شافعي، ( شيعي سني)، وتساوت بالعراق بدخول إيران على الخط، وإن كان ظاهر الأمور الآن بأن عاصفة الحزم ستنهي ما بدأه صالح، فإن تصريحات السيد الوالي الفقيه الفارسي وعد، بعد توقيع الإتفاق، بأنه لن يخذل الحوثيين أتباعه وسيدعمهم بالمال والسلاح وإن إقتضى فبالرجال أيضا
أما العراق فلن ندخل في أمره لأن تعقيداته بدأت بإضعاف صدام ثم إلغائه وفتح طريق المشرق العربي الواقع غرب إيران لإيران وكان ما كان وأعلنت أنها إقتنصت أربعة عواصم عربية هي بغداد والشام وبيروت وصتعاء، ولم نسمع من أوباما إعتراضا على ما أعلنته رسميا إيران التي وقّع معها إتفاقا بأرخص الأثمان
25/7/2015