Powered By Blogger

الجمعة، 24 يوليو 2015

هل من بطلٍ يفرج كُربتنا؟






هل من بطلٍ يفرج كُربتنا؟



عنترة قال ومات، تاركا لنا ببساطة البطل القائد شعرا غنيا بالمعاني التي أساسها تجاربه في دنيا كانت الحروب نمط الحياة فيها:
إذا كشفَ الزَّمانُ لك القِناعا... ومَدَّ إليْكَ صَرْفُ الدَّهر باعا
فلا تخشَ المنية َ وإقتحمها... ودافع ما استطعتَ لها دفاعا
ولا تخترْ فراشاً من حريرٍ... ولا تبكِ المنازلَ والبقاعا

وهل من عنترة ما تَلِدُه أمُّ أحد الحكام ، يستفيد من قول عنترة  ويعمل بموجبه ويتنطح للأعداء الظاهرين والمموهين المعروفين أصلا وفصلا ، لا يخشَ المنية،  يًستَلُ سيفا ويقتحم غمارا يدافع عن كرامة خسرناها منذ أن أتانا المغول، وحكمنا المماليك، تبعهم أتراك بقوا معنا ، على رؤوسنا 600 عام، ثم زارنا الغرب فقسّم البلاد وأفقر العباد ومنح فلسطين لغير أهلها زورا وبهتانا وظلما وهجر أهلها إلى أصقاع الأرض كلها، جعل منهم لاجئين أبديين وزرع عن قصد ومعرفة وتصميم سرطانا في الأرض يقتلنا ولا مفَرَّ منه ولا رجاء لزواله إلا إذا التاريخ ساعدنا وأهَّل لنا عنترة ما، جيوبه ليست من أدوات جهاده وضميره ناصع لا يهاود ولا يداهن أو يساهم في رذيلة.

عنترة جديد، فكرة هو وليس شخصا إنتشلناه من دواوين الشعراء القدامى وحكايات البطولة والأساطير التي إزدهرت في ثفافتها روايات البطولات ،أكان عنترة هذا فرداً أو مجموعة من الصالحين القادرين الواعين العالمين بما ينتظرهم ، يُعِدُّون الُعدَّة لها بروية وعزم ، يُخَططون ويهيئون كي تكون ضربة  أول سيف يُستلّ قاطعة مؤَثِّرة مقنعة أن الجد جَد وفي حَدِّه الحَدُّ؟....

 ونستعير مما قال أبو تمام في أحد الأيام:

السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ.... في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ

أكتب وبمرارة ، فبالأمس قال لي إنسان أحترم وأُحٍب أن المشكلة ، وكنا نتحدث عن الإتفاق النووي وتأثيره على الجوار، أن العرب لا يخططون ولا يستشرفون المستقبل كي يستفيدوا مما يعطي لمن هو مُهَيَّأ للإستفادة ،  ولا يحتاطون لمن يريد ويسعى ويخطط ليأخذ مما لهم. ومع أنني وجدت الكثير لأنفي ما سمعت ولكنني ، فيما بعد،  إنصرفت إلى التفكير عما سمعت وفهمت وربما تيقنت من ملامح هذا التلكؤ أو حتى إهمال كل ما له علاقة بجهذ دماغي يتلافاه العرب أجمعين.

راجعت ، بيني وبين نفسي، من سمعت ورأيت في ثمانين سنة مضت من حياتي كنت فيها مطّلعا على مجريات الأمور وعارفا للأفراد الذين أفنوا حياة قدموها دون مقابل لأوطانهم ولم يُخططوا. فكَّروا ؟ نعم. عملوا؟ نعم. ولكنهم لم يتركوا ولا خارطة طريق لأولادهم وأحفادهم، طريقا يسلكونها ويُحسِّنوا ظروفها ويتهيؤا لكل  ما يُستجَدّ .

لم أجد في تاريخنا الحديث من أستشهد به واكتفيت بما كُتب من الف وألفي سنة مضت، ولكنها تركت لنا ذخيرة نستعين بها. والله لا يترك عباده الصالحين.

24/7/2015













الخميس، 23 يوليو 2015

توقيت الإتفاق، نتائجه محسوبة ومحسومة


توقيت الإتفاق،  نتائجه محسوبة ومحسومة

ليس من العادي أو الطبيعي أن يتدخّل العالم في شأن لا يخصه كإجراء محادثات بين دولتين سيدتين مستقلتين كأميركا وإيران لولا أن الطرفين إختارا توقيتا لافتا ، أقل نتائجه أنه يثير غضب الأصدقاء وبعض الأعداء ويضع الفريقين المتفاوضين في خانة إستغباء الكل
لو جرى ما جرى قبل الربيع العربي ومخرجاته لما إلتفت إليه أحد. لكنه أتي في زمن تتغير فيه الجغرافيا وتتناحر المذاهب وتتقل  الإثنيات ويُطرد أويُهجر أو تقتل الأقليات جاعلة بهجرتها بلدانا نظيفة عرقيا وطائفيا كتلك التي نواها هتلر ولم ينجح  وما تهيِّء له إسرائيل ونأمل أن يكون مصير مخططها هذا مصير مثيلاتها
لو جرى ما جرى بين دولتين ليست إحداها أميركا لما ثار العالم وتَكَدَّرت النفوس وكثرت الحروب وتحدَّثت بنوافل الأمور نذكر بعضها فقط كي لا يغيب عنّا معناها. يقول أوباما أن أحدا يطالبه بحل قضايا الشرق الأوسط وكل ما أراد هو خفض خطر السلاح النووي في المنطقة. ويقول كيري أن الموازنات الحربية عند العرب تفوق بمرّات ما عند إيران
ألا يوحي هذا الكلام بأن على الطرفين المتخاصمين أن يلجئأ  إلى الحرب بدل تبادل الكلام النابي مع تأكيد جازم من أميركا بعدم تدخلها لا سلبا ولا إيجابا في الحروب المستقبلية وفي ساحات  تتبادل الخراب الموعود لها ، فلا يأتي وقت إلا وتكون فيها ساحة ما تلتهب ليبقى الحافز الإقتصادي مُلهَمًا . وتدخل التجارة والصناعة فيها فتزيد البلدان المنخرطة في التخطيط فرص العمل المتاحة لمن لا عمل لهم،  وتبقى وتيرة أرباح مصانعها عالية فتنتعش البلاد ويأتي أجل  من قضت ظروفه وبقي في الساحات . وإن ننسى فلا ننسى أن مداخيل المُسَوّق لآلات الحرب ، فهذه وظيفة من "عليه القدر والقيمة"  وهم بطبيعة الحال  من كبار القوم المنخرطين في الحروب المسوقين للها وجالبي آلاتها والمؤتمنين الذين يدخلون إلى مراكز القرار دون ميعاد ويبيعون ويشترون ولا من يردعهم
أليس من الملفت جدا هذا التوقيت،  يوم أصبحت كل دول المنطقة مفكّكة مقَسَّمة يحكم أطرافها من بيده السلاح من حُثالات،  أبى الزمان إلا أن يرمي البلاد والعباد بها مٌفسحا لكل صاحب مصلحة أن يقطفها قبل أن تفوته الفرصة ويفلت ما يُجتنى منها من بين يديه؟ فرصة لن تتكرر والضمير مَرِنٌ يسمح بالموبقات وتعاطيها وما منعته السماء ربما ناصبا أمام عينيه قدرته على رشوة الله عز وجَلّ
ولم لا وهو يتعاطى ما يتعاطى بإسم الله، فلداعش "الدولة الإسلامية" ولها خليفة لسيد المُرسلين يقرر ما المسموح وما المرذول والممنوع ، ولغيرها تجمُّعات تُدخل إسم الله في مسمى تجمُعها، "حزب الله"  مثلا، ولآخرين دول "الله"  رئيسها بالإسم فقط،  ودولٌ أخرى لا تدخل هذا السباق إنما تعمل مع من يديرها،  وتُحالفها ، وإذا إقتضى الأمر تشتُمها برضاها لأن الحلف شراكة يتقاسم من فيها خيراتها كل على قيمته وقدره
أستغفر الله فيما أقول ، ولكن الواقع المحزن يحتاج إلى من "يبُقُّ الحصوة" ويُعلم من يجب أن يعلم بواقع الحال، ويحذِّر بأن الوعي قد ينتشر يوما ما وقد يُرد الصاع صاعين فيندم من  يجب أن يندم متأخِّرا ، وفي الآخرة مصيرهم محتوم في جهنم وبئس المصير
23/7/2015




الأربعاء، 22 يوليو 2015

قبل أن يَجِف مدادها


قبل أن يَجِف مدادها

ما أن جفَّ مداد الإتفاق النووي حتى قامت الدنيا ولم تقعد. شرقها وغربها وما بينهما والذين وقعوها ومن سمع عنها أو قرأ ما ورد فيها ضائع مِثلي ومثل كل متابع لأخبارها. أميركا التي دعمت التفاوض وارتأت أن أي تنازل لأي شرط من شروطها لا يُغَيِّر واقع ضرورة توقيعها. وإيران التي غَنَّت إنتصارها على "الشيطان الأكبر" بدا وكأنها تراجع موقفها بعد أن تبيَّن لها أن رفع رايات الإنتصار جاءت قبل موعدها. 

ماذا نقول عن المتابع أو الخائف أو المرتاح الذي لا يعرف عمَّا إذا كان على حقٍّ في خوفه وإرتياحه ، يفسِّرها شاين د. نايلور في مجلة الفورين بوليسي بقوله أن الإتفاق أبعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وخدم مصلحة الأخيرة في سوريا بحيث أعطى حزب الله وبشّار قوة جديدة وفسحة أخرى تُعَوِّق التحول من الحال  السورية القائمة إلى حالة مختلفة، كما تعطي الحوثيين دعما يسمح لها بقنص وتَحيُّن الفُرص إن لاحت.

أول معارضي الإتفاق، آية الله الخامنئي وقائد الحرس الثوري وكل اليمين الإيراني وكذلك اليمين الأميركي وقد أصبح الدفاع عن الإتفاق الشغل الشاغل لأوباما وإدارته،  لا يعرفون أي موقف يلتزمون عدا أن إيران بدون سلاح نووي  أسهل للتفاوض إن ملكت، لا سمح الله، ما يملكه الآخرون.

أما باقي العالم فالبعض فيه يلملم جراحه ويدعو على اليد التي وَقَّعت بالقطع والبعض الآخر أصبح في طهران يفاوض بالإقتصاد والتجارة قبل أن يقطفها غيره وقبل أن تسوء الحال بين "ظريف" و"كيري" ومن يُمثِّلان. أما العرب فليسوا بالعير ولا النفير وهم يراجعون الوضع علَّهم يُفلحون في إيجاد موقع لهم بين كل تلك المواقع.

وتبقى الأمور الأخرى في سوريا على حالها، روسيا وإيران تزوِّدان الأسد بالمال والرجال والسلاح ويقبضون الثمن ولو متأخِّرا.  نظام الأسد لا يزال يُمَثِّل سوريا في هيئة الأمم والديون التي يلتزمها الأسد الآن هي ديون على سوريا  بقي الأسد أم رَحَل، تدفعها أجيال سوريا القادمة. بلايين الدولارات التي أدَّت بسوريا إلى المجاعة والتشرّد والتي تحتاج إلى كل درهم كي تطعم أهلها وترتب أمورهم بالتي هي أحسن.

أما اليمن ققد أصبحت وديعة في يد المملكة العربية السعودية وهي قرّرت تحريرها من إيران، والحرب سجال ونأمل خيرا لأهلها وشعبها وإن طالت الحرب وتساوى الخراب فيها بالخراب الذي لحق بسوريا. والعراق حربها بين السُنّة وشيعة إيران. قربها من إيران يؤهل حربها للإستمرار إلى أن يربح الحرب أحد الفريقين، وهنا ليس لأميركا يد في ما سيجري إلا ما يُمَكِّنها من القول أنها مستمرة في مساعدتها للتخلص من داعش ليس إلا. 

إسرائيل تلعب لعبتها وتقف وبحزم يخيف أوباما ضدَّ الإتفاق، وتستفيد من الفُرص وتصدر القوانين تَفُشُّ خلقها فيها ، تدين بموجبها  كل فلسطيني يرمي حجرا على يهودي يتعرّض للسجن 20 عاما. طبعا لا ينطبق القانون على يهودي يرمي مثلها أو أكثر إيذاءً منها على عربي. ويأتي الخبر على الدنيا ويروح ولا من يسأل.

الأمور ماشية على أنغام تؤذي الأذن وفلسفات ما أنزل الله بها من سلطان، وبكل حال تهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور الشرق الأوسط بأكمله وكأن ما يجري اليوم ليس من العظائم بعد.

22/7/2015

الثلاثاء، 21 يوليو 2015

"القطيع" وما أدراك ما القطيع


"القطيع" وما أدراك ما القطيع

القطيع، فلسفة تصرّف وتحَرُّك جماعي يقوده مَن حضَر وقاد، وعادة ما يكون القائد عالي الصوت يُسمع القطيع ما يُبتَدَع  له من شعارات، إذ أن على قائد التحرك أن يهتِفَ، ليستجيب القطيع له، وهنا  نستعير من زهير إبن أبي سلمى، ما قال في مثيله : "إلى حيث ألقت رحلها أم قشعَمِ".؟
القول، أي الشعارات التي يرددها قائد التحرك، لها خلفيات تبتدع  لها الشعارات الهادفة  إلى سَوق القطيع إلى الحافَّة أو اللّاهدف أو السير على أجساد آخرين كما يفعل قطيع البقر عندما يندفع مذعورا دون وُجهة فارًّأ مما يخيفه إلى لا وُجهة، أو المواجهة دون تقدير لمخاطرها . وإذا تَعَذَّر على القائد المنادي أن يقود،  دخل مخططا بديلا يُكَوِّع فيه إلى المذهبية فيأمر باسم الدين رافعا ما يُشبه الصلاة ليمشي القطيع فلا يخاف أن يُتَّهم من فيه بالكفر أو ما يماثل الكفر
نحكي بحُرقة عن القطيع ، وشعوب العالم العربي أو بعضها أو مجموعات منها هي من نقصُد. مظاهرة من هنا وأخرى من هناك وتجَمُّع سياسيٌّ أو ديني أو مذهبي ينضم إليه من هو قريب له بتفكيره أو بمكان وجوده أو قريب من شخص يعرفه وينتمي إليه ، ولم نلاحظ أن من يتظاهر أو ينتمي إلى تجَمُّع من يعرف لماذا يتظاهر ولا إلى ماذا ينتمي. فقط المُوَجِّه يعرف المبدأ والقصد ومن تبقى "مواشي" تَقبل ما تؤتَمر به،  وتُقبل عليه بحماسة القطيع المذعور
الناس تتظاهر لتحتجّ وتظهر عدم رضاها أو غضبها أو حتّى ثورتها على مُجريات ما لا يتفق ومصالحها، ولكن الناس ناس، منهم الجاهل والمتعلم، الذكي والأخرق، المثَقّف والأِمّي، الرجل والإمرأة وحتى الأولاد من جميع الأعمار، يشاركون راغبين أو يُصطحبون . كلهم تندمج تصرُفاتهم وتتماثل. الجاهل والمتخرج الجامعي بأعلى الشهادات، يفقدان ميزاتهم الشخصية في عملهم الجُماعي ويصبح التصرف تصرف الأكثرية المتحمسة الغاضبة ويغيب عن المتعلم ما صرف سنوات لإكتسابه ويفقده في لحظة يغلب فيها العجز الفكري والجهل والصياح والهوس والرغبة في التخريب وإثبات القدرات الذاتية والتي تظهر فقط في المحسوس والمرئي من الأعمال
 والناس لا يشتركون فقط بل ينصهرون فكرا وعملا ويذوبون ويلتحمون وكأنهم شخص واحد متجانسون متماثلون مندمجون وكأنه كان لهم شرف المشاركة بالتخطيط ولكنهم مشوا فيما خُطط لهم ، رعاع فيما يفعلون؛ هم يتلقون الأوامر ولا يُستشارون ويقبلون. قوة الجمع في قوة أضعف أعضائه، أدناهم علما ومعرفة والجهلة منهم. والبعض يؤتى بهم حصراً وخصوصا لصفات يرذلها المجتمع  والذي إن عدل لأدخلهم في سجن  أو في مصحّة عقلية. أليس من المعيب لأي مجتمع أن يكون بعض هؤلاء ، قادة القطعان، في مراكز القرار أتوه في غفلة من الزمن أو بقرار لمعتوه يتبوأ بدوره سُدَّةً ليست له
واليوم وقد وَقعت أميركا في خطأها ووقّعت نوويها وإيران، وأصبحت جموع شعوب الجوار رهينة أطماع أوباما الذي "وصل له حَقُّه" ومُنِح الشهادة ولو بتحَفُظٍ علني في خطبة الوالي الفقيه أول أيام عيد الفطر،  والذي إرتأى وأعلن أن الإتفاق يُبقي أميركا في خانة "الشيطان الأكبر" غير المؤتمن عل ما يَعِد. وأوباما الذي أعلن نهارا جهارا أن بلاد الجوار الإيراني يجب أن تَحُل مشاكلها بيدها فيُعطي حكّامها الشعوب بعض حقِّها فتقوى وتدافع عن نفسها دون توريط غيرها في حروب هم في غنى عنها. ولم يًكتَفِ بما قال بل زاد ومنح إيران صكَّ براءة عن تدخلها في اليمن معلنا أن معلوماته ومخابراته لم تؤكد تورطها في تلك الحرب
أميركا تصرَّفت وكأن "التقية" قد ألغاها من عقيدته من وَقَّع عنها، وأميركا في ذلك على خطإ فادح
أما إيران فتتابع توسعها ما إستطاعت وإن تكن أصابتها بعض النكسات. فهي لا ترى أن الإتفاق النووي غيّر شيئا في تاريخ إعادة بناء إمبراطوريتها الفارسية في بلاد دفعت الغالي والثمين من حجر وبشرٍ وكرامة في عالم يحكمه قائد القطيع
ألم يحن الحين وتتغيَّر الأحوال فينقلب القطيع على قادته ويدوسها كما يدوس ما في طريقه عند جموحه؟. وقد قال مُسفر بن مهلهل، الذي عاش أيام الجاهلية ، حكمة عَجز عالم اليوم عن فهمها واستمر في جهالة نبذتها الجاهلية:؟
دع المقادير تجري في أعنتها. ...ولا تبيتن الا خالي البال
ما بين طرفة عين وانتباهتها ...يغير الله من حال الى حال
وغدا لناظره قريب

19/7/2015
 

الخميس، 16 يوليو 2015

ربحت إيران على حسلب الجيران


 

ربحت إيران على حساب الجيران

مجريات الأمور وما سمعنا من تبريرات وتأييد ومعارضة وتحليلات كثُرَت ولم تبقِ لغيرها من الأخبار حتى لُمَعَها تؤكد أن مفاوضات النووي طوال  السنوات الماضية لم تلحظ إلاّ النووي ؛ والأموال التي تُغدق على الإمبراطورية الفارسية بالإضافة إلى تحرير مليارات لها يُفَكُّ إسارها يساعد تنفيذها لسياستها كما ترى وتُخَطّط ، ومن لا يعجبه يطلب إجراء مفاوضات لا تطول، تماما كسنوات التفاوض النووي . بضع سنوات وتتخذ القرارات فيكون ما فات فات ومن مات مات.  اليس هذا ما حصل في فلسطين؟ بدأت المفاوضات ولم تنته بمرور 75 سنة أو ما يزيد، وفات ما فات وانتهينا حيث المخيمات قامت وتقام والمفاوض يبني المستوطنات التي على أرضها تجري المفاوضات
إيران لن تُرخي قبضتها عمّا سبق و"قبضت" عليه من مكاسب ولن تتخلى عن سياسةالعربدة التي أنجحت مآرب مفاوضاتها مع الغرب فأعطتها كل ما طلبت مقابل تأجيل حصولها على النووي بعد بضع سنين، هي في واقع ثقافة وتاريخ الفرس لحظات لا يُحسَبَ لها حساب. وإيران الإثني عشرية لن تبيع الثورة بالدولار فهي أثبتت أنها وتحت حصار طويل، عسكري ومالي وإقتصادي، قادرة على الصمود وهذا لُبّ ما يجب على أوباما أن يفهمه؛ ولن يفهمه وإن فهمه فهو لا يريد إلا ما تم الإتفاق عليه برعايته وكان له ما أراد ونال الشهادة من الوالي الفقيه الذي يضحك في عُبِّه
القوى التي أنجزت الإتفاق متعادلة من حيث القوة والقدرات، إيران دولة كبرى إقليميا ، والغرب كله يعترف بحجمها، وال 5+1 كلها كبرى لها طموحات إقتصادية أدارها أوباما الذي له مصلحة وتحققت. غَضُّوا النظر عن أعمالها فكَبُرَت. صار لها إمتدادات في العراق وسوريا ولبنان واليمن ومن يدري فالبحرين هدفٌ لها ، وإذا لم تنتهِ قصة اليمن لصالح أهل اليمن فالبحر الأحمر بأكمله إمتدادٌ لها. وعليه توازنت القوى وأدَّت إلى تفاوضٍ وإتفاقٍ قرأناه وقرأنا عنه
وتراودني أخباراليونان والتي أُعطيت فرصة الإختيار بين السيء أو الأسوأ وهي لا تدري كيف تتصرَّف. فإذا لم توافق على العروض الأوروبية تُطرد من منطقة اليورو، تفلس البنوك كلها، تسقط الحكومة وتعُمُّ الفوضى. وإذا وافقت فالتقشُّف المفروص من القسوة بمكان لم يعتَده اليونانيون ولن تمضِي شهور وإلا تكون بذرة الثورة على الحكم قد نمت. وعليه فإن الفوضى ستَعُمُّ في الحالين: القبول أو الرفض
نكتب عن اليونان لنُقارن بين ضعيف يفاوض قوي وقوي يفاوض مثيله. الشعب اليوناني ليس من الأهمية بمكان يستوجب حضورا في فنادق الخمسة نجوم يغشاها على حساب دولته، فالأمر لا يستحق الأرق ولا إنشغال البال ولا صرف نفقات فنادقه. يكفي إصدار أمر وتنتهي مشكلة الآمر . المأمور يدفع الثمن الآني والمستقبل بيد الله
الشعوب في عالم الشرق العربي لن تتنفّس الصُعداء أيام هذا العيد فالكل يعيش مستقبلا مرهونا بواقع دولي سيءٌ ولا إنفكاك منه ، يعيش ظلمة الأمن الدولي يوما بعد يوم ولا يرى في الأفق ضوءاً أو ملامح ضوء تؤَمِّلُه بتَغَيُّر الأحوال. ويسألون عن داعش وكيف نمى ولماذا ينضم إليه أفراخ مستقبل اليائسين والجواب عندهم. هم من كوَّن الظروف التي أتاحت لداعش وأخواتها  لتنمو تاركين الحبل على غاربه للأسد والمالكي وحزب الله وفيلق القدس وإيران إجمالاً يتجولون بحرية حيثما يريدوان ، فينمو ما ينمو من منظمات ما أنزل الله بها من سلطان تضاف إلى منظمات ودول تركوا لها، كما أسلفنا : الحبل على غاربه
اليوم يضيفون إلى ما قدموا ، جُرم إطالة زمن المأساة في منطقة حسّاسة ، المذهبية فيها عقيدة دين وحكم وأسلوب حياة تتطوَّر حسب الظروف ولا بد أن تعطي من أقامها ،  يوما ما،  سببا للأرق ومراجعة الضمير الغائب اليوم، حين يكون ما فات قد فات وتغيير السياسات غير متاح
 16/7/2015


الأربعاء، 15 يوليو 2015

إتفاق مُريب


إتفاق مُريب

ال 5+1 إحتَوَت الخطر النووي، الخطر النووي لم يعد موجودا في الشرق العربي.هكذا أبلغونا وهم يأخذون الصور التذكارية في فيينا ،يتوسطهم الظريف الذي حاك ما حاك بصبرٍ وذكاء وبراعة ودهاء
أول الرابحين "مُعَفِّرَ اللَيثِ الهِزَبرِ بِسَوطِهِ" ، باراك أوباما ، وقف في البيت الأبيض وهو يُعلن إنتصاره وفوزه بما شاء من جوائز ترضية يكتبها له من حاك ببراعة شروط قبوله بالنووي كما جاءت بإتفاق من 174 صفحة في كلٍّ سطرٍ منه قطبة مخفية
الحياكة بدأت من زمان، من بداية الربيع العربي وربما قبله وانجَرَّت الدول إليه لتطويع من قام به ولا يخلو الأمر من مشاركات مذهبية إستنبطها عمَّال الحياكة فأتت داعش والنصرة وما يزيد عن 80 مجموعة يُسَمّونها "منظمة" وكلها شاركت بالحياكة. وهكذا وفجأة ذهبت دولٌ إلى خراب مرئي ولا كلمات عندي تَصِفه
النووي إنتهى بخراب كل ما حوله من ساحات. الدولة الإسلامية في إيران إنتصرت ولا يقتصر إنتصارها على الإتفاق وبنوده بل تعدَّاه إلى حكم العراق وسوريا ولبنان واليمن، والعمل ماشي على إدخال مصر في هذا المعترك . أما تونس التي إعتقدنا أنها إستقرت فهي أيضا هدف على وشك أن يشارك في ما تبقى من نَسجٍ لما بعد الإتفاق النووي
وإن ننسى فلن ننسَ الأمازيغ الملتزمين  المذهب الاٍباضي المشرقي وسُنة بلاد المغرب العربي وما طَلَّ برأسه جديداً من مناكفات بينهما قاربت الجولات التي إعتدنا رؤيتها في ما سبق وذكرنا من بلدان
هل يصحُّ أن نفكِّر بأن معارك الربيع العربي التي بدأت منذ أعوام هي التي أدَّت إلى هذا الإتفاق؟ وهل أن التوقيع عليه وعلى مختلف بنوده سينهي بحدِّ ذاته الحاجة لبقاء الساحات على ما هي؟ الرابحون يقررون: الروسيا وإيران. أما دول أوروبا فحزمت الشُنَط لزيارة إيران وحجز حصصهم من خيراتها. أميركا ، فاز رئيسها بالشهادة ولا نعرف بما هي فازت وننتظر لنتعلّم
الحياكة والنسج أخذ وقته وإيران كانت تعلم بأن الوصول إلى غاياتها يحتاج إلى صبر طويل إعتادوه في صناعاتهم الحرفية وتجاراتهم في بازاراتهم وحيثما حَلُّوا، وفيينا ليست بعيدة عليهم بل إن الحرية فيها تعطيهم نَفَسًا إضافيا يخرج عن روائح البهارات والعطور التي إعتادوها فيضيفوا إلى مهاراتهم ما يتيحه الجوُّ لهم. الفريق الآخر المنشغل دائما بأمور أخرى تقلقه وتستنفذ طاقاته، لا يرغب في شيء أكثر من رغبته في إنهاء مفاوضات لا تنتهي والرجوع إلى محيط إعتاده وربما حتى عائلة تنتظر رجوعه. ثقافة الأول تنمو وتنتج على مهل  ورواق ، بينما الآخر مستعجل لأن بيئته وعمله وبيته كلها لا يروق لها الإنتظار
الأسئلة على كل شفة ولسان عن مستقبل ساحات الحرب الحالية وهل تكون هذه الإتفاقية بداية حلحلة أم تأزُّمٍ مستمر أو يزيد؟ لا جواب ؛ وإن كنت أظن أن الحلول ليست قريبة وإن تفسير بعض بنود ما تم توقيعه قد تحتاج لضغط من هنا أوهناك؟ وأرَجِّح أن تستفيد إيران من أي ضغط تستطيع أن توقِعه لتأتي التفاسير لصالحها، والله أعلم
أخبار الإتفاق مسحت كل قضايا العالم. ساحات الحرب نسيها العالم واليونان ومشاكلها لم ترد حتى في الصفحات الدخلية في أية جريدة. هذه أهمية ما كُتب وننتظر أن تكون مخرجاتها أرحم على الشرق من سكاكين داعش وبراميل الأسد
15/7/2015





الاثنين، 6 يوليو 2015

القعر السحيق


القعر السحيق

بين ولادة الإتفاق الغربي – الفارسي خلال الساعات القادمة ، وانفجار "لاء" اليونان في وجه العالم ودخول الدولة الإسلامية سيناء مصر بقوة ، وتغلغلها المستمر في أنحاء العالم ، وتوقّع قيام خلاياها المستفيقة بأعمالها اليومية العادية إن في الكويت أو سوسة تونس أو ليون فرنسا ، وما يجِدُّ ونسمع به وقد يحدث اليوم أوغداً ، وما يقوم به الرئيس المُدَلَّع بشار إبن أبيه من رمي البراميل  المتفجِّرة على ناس سوريا ، يقتلهم بالمئات ويزوِّده بها وبطائرات تحملها وأعداد العسكر اللازمة، من هم معلومون ومعروفون ولا هم على إستحياء بما يقومون به ويُصرِّحون معجبون بكفاءة تخطيطاتهم،  ولا ينقص أحدهم ضمير غاب أو عقيدة ومذهب عُلِّق  إلى حين ، او ربما إلى أبد الآبدين
والإتفاق الذي يسير بِخُطى متسارعة إلى التنفيذ ربما قبل التوقيع لإستعجال أميركا لمنح إيران كل القوة التي تسمح لها باحتلال ما شاءت من بلاد كي تقيم الإمبراطورية الفارسية بغلاف مذهبي جديد تديره عمائم تغطي رؤوس من يستحقها، وهم قلة ومعروفون بالإسم والجسم والعنوان،  ومن لا يستحقها واعدادهم أكبر من أن تُحصى يتوزَّعون في كل بلد وشارع وزاوية يُعَلِّمون المساكين ممن جاننَبَهُم الحظ كيف يُستشهدون ويدخلون الجنة التي فيها كل محرَّمات الدنبا الفانية، من حور العيون والغلمان والشجر والماء ومشروب الهنا من أفخر الأنواع
ما يقلقني أن القتل المزاجي الغالب في هذه الأيام التي غاب عنه العقل والضمير وتعلمها القاتل من مُعَمَّم يسمّى تعديا على الدين بشيخٍ أو إمام ولا رقيب ولا حسيب. القرآن الكريم فيه 114 سّوَر كلها، ما عدا واحدة (سورة التوبة) تبدأ بالبسملة، أي “بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"؛ فالله بموجبها رحيم ولم يترك في ذلك مجالاً للشك أو التفسير، وكل ما نسمع عن أعمال عُمَّال المذاهب من "فتاوى" لا تدخل فيها حتى رائحة الرحمة ، بل هي كلها تعكس أضَداَدها
هناك ، بالصدفة أو بالميعاد، شؤون تتكدَّس لتعلمُنا بأن كل ما يجري فيه شيء من الغيب والضبابية ، وفهم مضامينه يفوت الكل ولا أعرف إن كان من يضم ، يشمل من يقرر السياسات ويجد نفسه في وضع ملتبس ، القرار فيه بالضرورة عشوائي
مفاوضات النووي تجري بين أئمةٍ تعلموا ونشأوا في أجواء وعادات تراكمت على آلاف السنين ، ومنها "علم التفاوض" والذي يجري طوال الوقت في بازارات المدن والقرى وبين الناس وكأنه علم كامل لا يُستبدل بغيره،  والوقت اللازم له طويل ولا يُختصر؛ و يثبت يوما بعد يوم أنه علم نافع يستعمله بكفاة من إعتاد عليه. مقابِلُه، جداول أعمال تُدرس وتُوَزع على المتفاوضين كي تُحَدَّد أطر البحث. جميل ومفيد هذا  ويختصر الوقت بين متفاوِضَين متكافئَين ولكنه، وفي هذه الحالة يُعطي أحد المتفاوِضَين بعض ما يحتاجه من معلومات لأنها تطلعه على بعض نية الفاوض الجالس أمامه. لآ حاجة لدخولنا في فلسفات لا ناقة لنا فيها ولا جمل
الخلاصة أننا ولفهمنا بقدرات ونيات ومصالح 5+1 ، ورغبة أحدهم بشهادة إنجاز دولية وحيدة زمانها له، يركض وراءها لعجزه عن الإدعاء بإنجاز واحد خارج بلاده، وبوكيل له، على ما سمعنا ينشد جائزة نوبل للسلام ويستعجل الإتفاق كرئيسه ومعلِّمه ، ولا يهمهم أبدا ما يحصل للبشر في العالم الذي يسكنه الغضب والذُلُّ والفقر والجوع والهجرة إلى أي مكان  آمن نسبيا ، الرصاص فيه أقلُّ من الطائر فوق رأسه ورأس من يُحبُّ ويرعى
الفقر لا يعرفه إلاّ من عاناه والذل إلا من عاش في كنف الأنظمة التي ترعاها دول ال 5+1، تذَكَّروا صدّام وحافظ الأسد والقذافي والبشير السوداني وغيرهم ، والآن راقبوا أئمة إيران وطموحاتهم وما يفعلون في عراق أدمَته علوم أميركا الديمقراطية وسوريا وفيها من قُم ما في العراق وأسوأ ، واليمن وما دهاها ولبنان ومن يرعاه بتكليف منها بالمال والتسلُّط المرعب لأبنائه
ألا يخشى هؤلاء من دوران الزمن فيصيبهم ما يصيب غيرهم ؟ والسؤال : أيخطر على بالهم أن ما يقومون به قد يضُّر بهم وهو وعلى كل حال لا يرقى إلى ما يقولون أنهم يؤمنون به من دين وخُلُقٍ وضميرٍ؟ أم هم كغيرهم لهم دين كما لداعش دين ؟
الإحباط وصل بالدنيا إلى حَدٍّ مخيف، لا تَردِّي بعده ، فقد وصلنا إلى هُوَّة قعرٍ سحيق ، الخروج منها يقتضي إرتقاء زعماء العالم من قعرهم الخُلُقِي إلى حيث يأمرهم الدين والعقل ونزاهة يصعب عليهم التسربل بها
6/7/2015