Powered By Blogger

الخميس، 2 أبريل 2015

كثير من البَلبَلة وقليل من المنطق

  

كثير من البَلبَلة وقليل من المنطق 

الجديد أن لا جديد إلاَّ في  الكذب الذي  يتصدّر القاعات والمنابر ولا يهم من يعتلي منبرا  أن يقول إلاَّ ما يناسبه أكان كذبا أم شتيمة مغلَفة أو غير مغَلَّفة فالأمر للضمير الغائب وليس للناس في ما يسمعون إلا القبول، وإلا فهم خونة

بالأمس، يعني أول نيسان، تَغَنَّى الأسد، أثناء مقابلة أجراها  معه مراسل صحفي أميركي وعلى الشاشة،  بشعبيته وقدرته على محاربة الشريرين من الإرهابيين، وهم حصرا كل من يعاديه.  وأذاع بأن حزب الله أصغر من أن تكون مساهمته ذات معنى في حربه ،  وإن إيران لم تدخل إلى سوريا بأي محارب. إيران دعمها معنوي ولا يتعدَّاه وحزب الله يرسل مصَوِّرين وصحافيين بلغوا من الكثرة ما يبان عندما نعرف أن المئات منهم إستُشهدوا وهم يُصَوِّرون

وفي تكريت دخلت جحافل الحشد الشعبي لتنهب بيوت أهلها وتهدم ما لا منفعة منه لها ،  وتقتل دون سبب أللهم إلا  إذا كان إنتقاما شيعيا من جماعة سُنِّية

وفي اليمن الحرب في أوَجِّها ، وإيران وروسيا يطالبان بالحوار بدل الإقتتال،  وكأن لا يد لهم فيها،  ويعرضون على اليمنيين المساعدة وكأن الناس من "أهل الكهف" لا يعرفون ولا يفقهون ولم يعانوا الويلات من حرب تَلَت تهديد ووعيد على مدى طويل. ويعرضون على المملكة السعودية ، وكأن الحرب التي تشنها الآن على عملائهم هناك، حوثيين كانوا أو علي عبدالله صالح، الرئيس المخلوع منذ ثلاث سنين فقط،  لم يكونوا هم سببها ، وكأن السعودية أيضا لا تدري ولا تفهم ودخلت الحرب فقط للزينة

والنووي مفاوضاته لم تؤدِّي إلى نتيجة في الأيام المحددة لها ، فمددهوها وكأن العالم لا مشكلة عنده إلاّ النووي الإيراني. ولا يسعنا والناس أجمعين إلا أن نتذكر أن أوباما لا يزال بحاجة إلى ما يشير إلى إنتصار ما حققه أثناء ولايته التي لم تخدم أميركا ولا باقي العالم أللهم إلا  ملالي الوالي الفقيه  إذا تحققت أطماعهم، ولا داعي للتعجب إذا ما " مضى قيس" المعروف بأوباما على وثيقة بعد إنتهاء المهلة

حزب اله يتهم السعودية بأنها صهيونية في سياستها وهي تتلقى تعليماتها من أميركا، ودخلت الحرب في اليمن لذلك السبب والدليل أنها تتدخل في شؤون بلد مستقل له السيادة الواجب إحترامها.  والمذهل والمشين أن يقولوا ذلك علنا. يوما يقولها المرشد الأعلى وحينا من وكيله على لبنان القائدحسن نصرالله، والأخير لا يأبه من عواقب ما يقول على اللبنانيين الذين  قد يُخرجون من الخليج حيث يعملون ويكسيون رزقهم . يغامر بمستقبلهم وهو ليس حقا مكتسبا لا لنصرالله ولا للملالي في بلاد فارس

إسرائيل تضحك وقد جذبت بعض جند حزب الله ليعملوا لصالحها كجواسيس إكتشفوا مؤخرا ، وانشقاق داخل الحزب لا نعرف مداه يتعلق بإستعمال الأموال ، وقد أصبح المال عزيزا على من يدفعه وأعزعلى من يتقاضاه بعد أن ضّمُر وأصبحت المحاسبة ضرورية. و ريما  هي سبب لمحاسبة من لا "يمشون" "على العمياني" على سُنَّة الملالي والتابعين لهم

وقانا الله شرَّ الأشرار والمغامرين وقاطعي أرزاق البشر

سِنان 2/4/2015


الأحد، 29 مارس 2015

الحرب المذهبية تنمو وتتجذَّر


الحرب المذهبية تنمو وتتجذَّر

يلفت كل مهتم أن الحرب القائمة في اليمن فرقاؤها إثنان :دول عربية وباكستان وتركيا ، وإيران وحلفاؤها والمنضوون تحت لوائها والحوثيين. فريق كله سني والآخر كله شيعي، هذ إذا إستثنينا المرتزقة الذين يؤيدون اليوم ويعارضون غدا، حسب مخاطر المغامرة والمردود المؤكد والمنشود.
ما يلفت المتابع أن الجامعة العربية أخذت من المواقف الجريئة والضرورية ما كان غائبا على مدى طويل، وطبعا بدفعٍ واضحٍ وحازمٍ من المملكة العربية السعودية يؤشر وينبىء لحزمه تَغيُّرا كبيرا ومفاجئا وسريعا في العقلية السائدة على المستوى الأعلى في المملكة. الملك فيصل بن عبد العزيز أخذ موقفا في سبعينيات القرن الماضي، فمنع النفط عن العالم لستة أشهر ، دفع ثمنه من حياته. ورأينا هرولة عربية لمواكبة هذا الموقف الذي وجد بين الشعوب قبولاً وأعطاهم فرصة لإعادة الإعتبار إلى أشخاصهم.
وفي البيان النهائي للجامعة العربية إنشاء جيش يحمي أعضائه وتوالت ردود الفعل الإيرانية على مستوياتها المختلفة ، بداية برئيسها والولي الفقيه فيها  مرورا بكبار سياسييها ولكن الأهم والذي مضمونه ملفت للنظر ما قاله الأمين العام لحزب الله وتاتي كغيرها من التصريحات لا تدل إلاَّ على البلبلة والضياع في تفسير أو هضم ما لم يكن متوقعا من العرب أن يخطوه. ناموا على الحرير، حرير التعالي في الكلام  والسير في ما إعتبروه انتصارات إلاهية تتتالى  في العراق وسوريا واليمن رغم الأثمان الكبيرة المدفوعة بالبشر والحجر.
ربما إعتمدت إيران وأخذت عن عنترة  أنه " إذا حمي وطيس المعركة كان يضرب الضعيف ضربة قاصمة يخاف لها القوي الشجاع فيهرب"، فضرب كل من َضَعُف أو من كان ضعيفا ، مُقتنعا بالنظرية العنترية،  ولكنها لم تتحقق ولم يهرب الشجعان. فوجئوا ،فتبلبلت أفكارهم وما كان لهم إلاَّ أن "يعبئوا" وقتهم بالكلام فلم يُقّصِّروا وتباينت أحاديثهم وتطلعاتهم  وحل الكابوس محل الحلم وزادت البلبلة والله مع الصابرين "إن صَيروا".
البلبة في اليمن بالكاد بدأت وعلي عبدالله صالح  "هدد" بالويل والثبور ولم يسترح قبل أن يصَرِّح ، وخلال ساعات، بضرورة "الحوار" بدل الحرب مما قد يعني الإنشقاق عن الحوثي . أما الحوثي القائد الذي إلتزمته فارس وقيادتها فهو "إستطعم" بالحكم الذي بدأ يحلم بأنه له، والآن يهدد ويتوعد ولكنه بانتظار صعب عمَّا تقرر إيران بشأنه وهي الآن بمعرض تفاوض على النووي وهل تبيعه ولمن أم تحتفظ به وبأي شرط؟  كل هذا والحرب دائرة والطيران يزور مواقعهم دون تأخُّر وكلما "طار" موقع "قام" غيره ينتظر ، والصبر كما قلنا صعب على من لا خيار له إلاَّه.
طبعا ، الجيران ينظرون إلى ما يحدث في بلادنا ويضحكون في "عُبِّهم" وأيضا بوقاحة إعتادوها ، يضحكون في العلن.   الجيران الضاحكون هم إسرائيل التي "رعتها أميركا" والآن العرب يرعونها والفرس أيضا. وما دامت الحروب لها أسباب لاتزول فهم في أحسن حال وأهدأ بال ويتمنون إستمرار الخلاف المذهبي في بلاد كانوا يخشونها والآن وقد تغيرت الحال فلهم فرصة تتاح ونأمل أن يستغلوها فيستريحوا ويريحوا.
البلبلة الأكبر تجتاح الموالين للفرس، أحزابا وفيالقا وأفرادا وأكثرهم لا يعرف عن مستقبله ما يريحه فهم كلهم في "حيص بيص" يرفعون الصوت مع أسيادهم ولكن الخفوت فيه هو سيد الموقف ، ولا يبقى في ميدان الصوت العالي إلا من هو منهم ويظن أنه يعرف إلى أين تؤول الأمور  ، ولا يمكن بالخيال الظن بأنه مرتاح البال .
سِنان 29/3/2015






الجمعة، 27 مارس 2015

هل دقَّت الساعة


هل دقَّت الساعة

أخبار اليوم تفاجيء الكل. السعودية قررت وتدخَّلت في اليمن. إعتدنا وحتى قبل منتصف ليل الأربعاء الخميس ، على الإستنكار الكلامي  بدل الفعل الحازم. وها نحن نرى أن الوضع تغَيَّر والسعودية أقدمت وأقدم معها آخرون كانوا ينتظرون أن يلحقوا بقيادة جريئة وحازمة وقادرة فكان  للسعودية فرصة لم تتردد في إغتنامها.  الخطوة هذه تعطينا أملاً فقدناه على عقود وها هو الأمل يتجسَّد بقرار لم تتوقعه شعوبنا ولا إيران ومن يدور بفلكها.

إيران لا تستطيع السكوت فسمعتها وصورتها تهتَزّ وفقدانها الهالة التي طورتها على عقود السكوت العربي قد يفرض عليها إنزواءً لم تعتده رغم عقوبات فُرضت عليها وتكاد أن تخنقها. وهناك مكاسب حققتها في بلدان عربية كثيرة ولا تستطيع أن تخسر أيا منها، فأية خسارة في أي بلد يجُرُّ خسارات أخرى وبالأخص بسبب وجود تبعيات إنضوت تحت عبائتها خوفا منها لا إيمانا بها وبقناعاتها وسياساتها وتصرفاتها .

الوضع في الشرق الأوسط  هو الأول من نوعه والتكهنات تختلف بإختلاف المُنَظِّر وانتمائه،  ولكن كل التحليلات تؤشر إلى تفاقم المآزق وارتفاع منسوب التهيؤ لما قد يكون الأفضل أو الأسوأ  وليس بينهما مساحة لغير التوقُعين. للبعض ، حصيلة ما يجري سيكون بمثابة الإنتصار أو الفشل والربح أو الخسارة وأعتقد أن البعض ممن نعني يتهيأون لإحدى الفرضيتين، فإن ربحوا بقوا وإن خسروت هاجروا أو هربوا أو قُبض عليهم ودفعوا الثمن الذي لم يكن في الحسبان.

وبدأت ردَّات الفعل تظهر عندهم بوضوح وإن لم تكن، على ما ظهر، محددة الأهداف. بعض كبارهم ، ومنهم وزير خارجيتهم كان في تعليقه حازمامنددا لمن يريد أن يفهمه كذلك ودبلوماسيا  متأنيا لمن يريد أن يفس كلامه كذلك. وكما نسمع عن رسائل بعث من الرئيس  روحاني إلى أوباما معارضا ما أقدمت عليه المملكة وكلام نافر صدر عن رئيس لجنة الأمن في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي وكل من هو مستنكر ممن كان متضررا من إعاقة التوسع الفارسي ومنعه من أخذ مداه ،  وأيضا من قرار صدر عن مجلس الجامعة العربية يؤكد أنه لن يُسمح بعد الآن لأي كان  التعدي على أيٍّ من أعضائه.

وهذا كان  محض كلام من يومين فقط لا يأخذه عاقل بالحسبان وأصبح اليوم يُحسب له ألف حساب.  ويحضرني قول الشاعر الجاهلي "مسفر بن مهلهل الينبغي".: ويعزونه أيضا  إلى الامام الشافعي، وفي هذه الحالة معناه ذو صلة لافتة:
ما بين طرفة عين وإنتفاضتها   يغير الله من حال إلى حال

وإشاعات تتوالى عن  إنشقاقات داخل إيران واختلاف في الرأي بين المرشد الأعلى والحرس الثوري من ناحية وجماعة روحاني  من ناحية مختلفة.  فالأول. وقائده اليوم هو الفريق محمد علي جعفري ، فيما قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله الخامنئي هو فعليا   القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية التي تشمل إضافة إلى الحرس الثوري، جميع أركان الجيش الإيراني.

أما روحاني وجماعته فهم يريدون بالفعل التخلص من مخرجات العقوبات الإقتصادية وما نشأ عنها من تردٍ على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي وإعطاء أولية الإنفاق المالي من الموارد الضامرة بسبب التوسع العسكري وتحقيق أحلام إعادة الإمبراطورية الفارسية إلى ماضٍ لم تعد فيه. ولا ننسى أن حرية الإنفاق والتي هي اليوم من مهام الحرس الثوري، أكان ذلك ينسجم مع القوانين أم لا،  يفسح بالمجال أيضا إلى فساد من يديرها

وبعد "عاصفة الحزم" وقبل أن توافق أميركا على مساندة الجيش العراقي في معركة إسترداد تكريت ، والجيش يضم الحشد الشبي الشيعي، إنسحب هذا الحشد من المعركة. وكانت أميركا أبدت تحفظا وإمتعاضا من سلوكياته متهمة إياه بإساءات خطيرة إرتكبها وبالأخص ضد السنة من سكان المناطق التي يجري تحريرها من قبضة الدولة الإسلامية. لماذا إنسحبت؟ سؤال جوابه قد يفيد.

التمدد الشيعي وصل إلى منتهى  قدرة إيران المادية والعسكرية وبالتنالي ورغم ما يُنتظر أن تهدد إيران والأحزاب والمجموعات التي تدور في فلكها به، فإنها لم تعد قادرة على تمدد إيضافي أو حتى المحافظة على ما سبق واحتلته. أيضا الشعوب العربية  أعطيت زخما جديدا كان ينقصها على عقود من الزمن ، زمن الغياب العربي والذي إنقضى وحلّ محله الأمل ، مجددا منذ يومين فقط، منذ عاصفة الحزم.


سِنان 27/3/2015

الثلاثاء، 24 مارس 2015

"في الصيف ضيّعتِ اللبن"


"في الصيف ضيّعتِ اللبن"
  
في الصيف ضيّعتِ اللبن ، مَثَلٌ عربي شهير يضرب لمن ضيّع الفرصة ، وفوّت الغنيمة ، وترك المجال الرحب الواسع ، ولم يكن له من ذكاء عقله ومن شرف نفسه ومن قوة عمله ما يجعله محصلا لمكاسب دنياه ومدخرا لمآثر آخرته

ذكرناه لأن هذه الأيام مليئة بمن تنطبق عليهم الأمثال في "ضياع اللبن" ونأخذ أميركة أوباما، وعربان هذه الأيام الذين لم يبادروا فتركوا للغير الفعل واكتفوا من الغنيمة بالإياب وباتوا يشعرون بالويلات لما جلبوا على أنفسهم وقرروا، هكذا أعلنت أميركا، "إستدراك " الأمور وإعادة التقييم لتفكِّر لاحقا بخطط ترسمها للإستدراك. أما العربان فلم "يضيعوا اللبن" لأنهم لم يفكروا أو لم يعرفوا بأن اللبن قد يضيع، لم يعرفوا بوجوده أصلاً، فلم يقوموا بعملٍ يستدعي الإستدراك

لا نملك من المعرفة بخفايا الأمور ما يؤهِّلُنا للحكم على أفعال أيٍّ من اللاعبين الكبار أو الصغار الفاعلين إذ " لم يبقَ بأيدينا إلا بقية دمع في مآقينا" ، قالها العارف بأحوال الدنيا المتشائم الدائم ، رهين المحبسين ، الشاعر الكبير أبو العلاء المعرِّي الذي عانى الأمرين في حياته وبعد مماته بقرون ، الأيام التي نعيشها ، فقد  دُمِّرنا ما أردنا أن نكرِّمه به، على قلته،  آثارا ومدفن أقيمت له في معرة النعمان، بلدته حيث عاش وأجاد في شعره وفلسفته

دولتان لا نجد ما يجمعنا بهما ولا نُصَلِّي لنجاح مصلحتهما لأن مصالحهما كلها تقتضي إقتطاع بعضا مما نملك من سيادة وكرامة ونفوذ وأموال أتى النفط بأكثرها وعرق الجبين له بعض الشكر، وكل ما أتى بعرق الجبين إضمحلّ أو ضَمُرَ بفعل من حكَمنا ومن يسعى إلى حكمنا . الدولة الفارسية وإسرائيل يفعلان ويعملان ويربحان بلا منافسة تستحق الذكر. لا تهمهما آراء ومواقف الدولة الكبرى لصغر من يحكمها قدرة وعقلاً وضميرا

الفُرس ونووياتهم تسمح لهم بطلب تواجد وزير خارجية مفاوضهم متى ما أرادوا  وأين أرادوا. يطلبونه ويأتي وحال وصوله يؤجلون العمل معه بسبب وفاة إمرأة جليلة المقام عندهم، فيسافروا إلى إيران ويقعدون يضعة أيام ويرجعون والوزير حاضر ناضر لا شغل له إلا مداراة حاجاتهم. هم من الخبرة في التفاوض التي  إكتسبوها على مدى قرون في بزارات مدنهم، طهران وشيراز وقم وغيرها،   وكيري حديث المعرفة بأساليبها يهرول ، كما إعتاد لمماهاة رئيسه في الهرولة نزولا على درج أو صعودا على آخر وربما لا يدرك بأن ما يطلب إليه مقصود ومدروس وتبقى تصرفات وأفعال رجال الدولة  هذه َتشِي بعقلية أثبتت فشلها

أما إسرائيل ، فحالها يختلف قليلا عن زميلتها الفارسية، فهي تفعل ما تريد. تُهجِّر أهل الضفة وربما قريبا أهل نكبة 1948 ولا تنتظر موافقة سيد البيت الأبيض. تصادر أراضٍ لا تملكها ، تبني عليها مستعمرات لمن تستقدم ، يهودها يحمل السلاح، مدنيا كان أو عسكريا، وله حق إستعماله كيفما شاء وارتأى شرط أن يكون المفعول به عربيا.  تتوسع لأنها تريد أن تكون كل فلسطين سايكس بيكو لها ولا تهتم بما يقال لها في مركز قرار أميركا. هذا هدف حيوي لن تتخلى عنه ولكنها لا تنسى ولا يغيب عنها أن يكون لها موقع مهم "يؤخذ بخاطره" في كل الشرق العرب

سؤال يفرض نفسه، هل أن أهل فارس وأهل إسرائيل على وفاق بينهما يغض الطرف عنه الساكن في البيت الأبيض، أم هو آخر العارفين؟ والأجدر سؤال ما إذا كان كل ما يحدث هو تخطيط مشترك للفرس واليهود يحققونه تباعاً بحرفة وذكاء مستور عنا ومخفي عن من يهمه الأمر؟. وأكثر ما يتوارد إلى الخاطر ويثير الإحباط ، هو ما إذا كانت أميركا ثالثة الأثافي في الحلف الجهنمي هذا، إذ أنه إذا صح هذا الشك فإنه يفسر الكثير إن لم يُفسِّر كل شيء

مشكلتي أنني صرت عندما أكتب أعتمد أسلوب "النَقِّ والنكد" فأشتكي، ولما لا أجد من أشتكي إليه لا أرى مناصا من الرجوع إلى شاعر قديم متشائم أو بطلٍ عربي قديم يشكو، فأشكو معه

الدنيا بحاجة لغير أوباما وبشار والحوثي وأبو بكر البغدادي وأمراء وملوك في غير محلهم ، ونتنياهو والمرشد الوالي وفيالقه الفرسية والعربية وغيرهم ممن أصبحوا "وجه السُحَارة". نريد رجالاً  "منا وفينا" يؤتمنون ، تفوَض لهم أمورنا، يحكمون بحكمة وبعدل ولا تهمهم المناصب التي يموت الناس لأجلها كي يبقى سرور الطغاة والفاسدين  قائما وتبقى "السحَّارة" بوجهها الحالي المغشوش دوماً

سِنان 25/3/2015

الاثنين، 23 مارس 2015

أما آن لهذا الفارس أن يترجل (2)


أما آن لهذا الفارس أن يترجل (2)


في الأمس كتبنا وسردنا ما عانت منه أسماء بنت أبي بكر مع الحجاج بن يوسف الثقفي وصلبِه لإبنها أمير المؤمنين عبدالله بن الزبير ، خامس خمسة من كبار صحابة رسول الله، من الذين امتنعوا عن البيعة بولاية العهد ليزيد بن معاوية، فأرسل عليه جيشا عرمرما يقوده الحجاج وقام الأخير بضرب مكة بالمنجنيق ودخلها وقتل إبن الزبير وعلقه مصلوبا على باب مكة خدمة لرعاته الأمويين وطلبا لرضاهم.

وتحدثنا عما يجري في بلادنا وهي البلاد التي جرت بها الأحداث التي روينا بالأمس وقاربناها وتاريخ ماضينا البعيد فوجدنا تماثلا وكأن الزمن لم يمر وكأننا لا نزال تحت حكم الحجاج المعروف بقدرته، إن لم نقل رغبته بضرب رأس من أراد بالسيف مذنبا كان أم بريئا ما دام لا يمتثل بما هو يقرر. وتحدثنا عن الفرس، وعرب العراق وسوريا واليمن وما دهاهم ومن آزرهم ومررنا بسبب المقال مرور الكرام بفلسطين المصلوبة منذ قرن من الزمن.

المقارنة والمقاربة وتوضيح ظروفهما تقودنا لفهم عقل مريض رأينا مفاعيل تحكُّمه وربما إستنتجنا أن العقل العربي لم يخرج من عقاله ولا يزال يُشرِّع بالسيف والتعالي واعتبار البشر مواشي ، معرفة طموحاتهم وآمالهم لا تجوز ولا يسمح لهم بإعلانها ولنا في سوريا مثل وفي العراق مثلٌ وفي ليبيا أمثال.

 نستبدل العرب المقصِّرين في كل أمر وبالأخص في فلسطين،  باليهود الذين لم يُقَصِّروا في إذلال عرب فلسطين ، ونحكي قصصا لا تُصدق. إنغماس العرب في حروبهم المذهبية واعتمادهم على الخارج ، يقوم نيابة عنهم بإدارة الأزمات ولكن لحسابه ومصلحته وعلى طريقته وهواه ، تركوا لليهود الحرية الكاملة في إدارة شأن عرب مستعمراتهم في الضفة والقطاع وتركوا لهم أن ينشئوا السجن الكبير المعروف بالقطاع ( وكل سكانه موصومين بالإرهاب ) والضفة المقطعة الأوصال، الممنوع على أهلها التنقل من بلدة إلى أخرى إلا بإذن أو شبه إذن يصدره جندي قاعد على حاجزٍ ما ، ويحصلون أموال العرب ويحولونه لمنظمتهم  أو يمتنعون عن ذلك دون سؤال ودون إنتظار جواب. تنقطع الأموال عنهم وتنقطع أنفاسهم، فلا رواتب تدفع ولا ديون تُسدد وهكذا يتحول الإنتباه من السياسة، على عقم متابعتها، إلى رغيف الخبز وصراخ المحتاجين.

كل يوم تصدر إسرائيل، إداراتها أو محاكمها ، قرارت مصادرة لأراضي الناس لتنشيء عليها مستوطنات- مستعمرات يسكنها من يُستورد من مشردي يهود العالم ويضيقون الخناق على من سُلبت  أرضه أو صودرت  علّ وعسى أن يرى في الرحيل حلاًّ لتشرده. وعرب ال48 يهدَّدون يوما بعد يوم بأن وجودهم غير مرغوب فيه ويستحسن أن يرحلوا برضاهم وقبل أن يأتي وقت ترحيلهم كما جرى سنة النكبة 1948.

ونتانياهو يُصرح أن حلّ الدولتين لن يأت وهو يدير البلاد ثم ينقض ما قال قبل ساعات، ليس لأنه غيّر موقفا له بل لأن السياسة الآنية تقتضي ذلك.

المؤسف أن اميركا، ورغم الخلافات الظاهرية مؤخرا بين نتنياهو وأوباما تدعم وتستمر في الدعم ولا يغَيِّر من دعمها أي تصرفٍ خاطيء من إسرائيل. فهي الإبن المدلل ولا حدود لما تقدمه لها ولو كان ذلك تشريد من تبقى في الضفة والقطاع وحتى عرب ال48 . طبعا موضوع اللاجئين في ديار العرب الأخرى والآن هم يهجرون ثانية ولا ذكر لهم ولا لمآسيهم ولا لحاجاتهم في الإنتقال ،  ولا حتى يريدون أن يعرفوا  من أين وإلى أين يهجَّرون.

المصلوب لم يحن أوان "ترجُّله"،  ونعتقد بأنه لن يحدث في ظروف حياتنا اليوم،  ولم يحدث منذ زوال الدولة العلية  العثمانية وحتى يومنا هذا. يحين وقت الإهتمام بهم يوم يبدأ عرب هذا الزمان بإحترام ذاتهم وعقلهم وبلدانهم وشعوبهم،  ويقودونهم كالرجال لا إمَّعات تسيِّرهم مصالحهم ومصالح رعاتهم في غرب الدنيا ومشارقها.

 نطلب الكثير والطاقم الموجود ليس من طينة الرجال الأبطال لأن ماضيهم وخلفياتهم وثقافاتهم والرفاهية التي أتتهم مع ظهور  النفط لا تنتج إلا هذا النوع من القادة. تبديلهم ببشر مخلص واعٍ مطلع على شؤون الدنيا ويعرف من أين تؤكل الكتف كفيل بتغيير النمط والنتيجة.
مصلوبنا قد لا ينتظر وقد يكون له السبق في التحرر من العروبة كما هي،  ومن الإسلام كما هو ، ومن الرعاة في الغرب والشرق على حدٍّ سواء.


سِنان 22/3/2015

الأحد، 22 مارس 2015

أما آن لهذا الفارس أن يترجّل


أما آن لهذا الفارس أن يترجّل

دخل الحجاج بن يوسف الثقفي على أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، فقال كيف رأيتني صنعت بعدو الله ،قال ذلك بعد أن ضرب الكعبة بالمنجنيق وقتل إبنها  أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، وإليه يشير "بعدو الله" ، وصلبه على باب مكة لأيام طوال. ذهبت إلى حيث صُلب  لتزوره وقالت حينها  "أما آن لهذا الفارس أن يترجّل" ،  أجابت الحجاج   "رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك".

 واسترسلت فقالت للحجاج: بلغني أنك تقول لولدي يا ابن ذات النطاقين،  أنا والله ذات النطاقين . أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه و سلم وطعام أبي بكر من الدواب،  وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه. سماها النبي كذلك لأنها  لما أراد الهجرة،  هيأت له السفرة واحتاجت إلى ما تشدّها  به فشقت خمارها نصفين شدت بنصفه السفرة، واتخذت النصف الآخر منطقا لها، أي لبسته. ثم قالت له :حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم،  حدثنا  أن في ثقيف كذابا ومبيرا (مُهْلِكٌ يُسْرِفُ في إِهلاك الناس) فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قيل فقام عنها ولم يراجعها بعد ذلك.

أسرد هذه الرواية وهي في صلب ثقافتنا والعادات والتقاليد كما هي قصة عن بداية الإسلام ومعناها لا يحتاج لشرح أو تحليل أو تأويل أو إجتهاد أو تفسير . إنها من تاريخنا جيدا كان ام نقيضه. آخُذُها مدخلاً لقضية صُلِبَت على باب كل مُقَدَّس عندنا وعلى منبر كل مسجد جامع وهيكل كل كنيسة وداخل كل ضمير وصميم كل دين.

 نسيها العربان وهَزَّ كيانها كل من عمل فيها أو عليها، دولاً  ومنظمات وهيئات،  هجّروا أهلها وشرَّدوهم ونالوا حتى من كراماتهم ، ولم يأتي ويحين  زمن "ترجُّلهم " من الصليب الذي لا يزال بعض العالم يَدُقُّ المسامير فيه لإبقائه حيًّ وعلى حاله ليصعب نزعه. لا أفاجيء أحدا إذا قلت أن فلسطين هي المصلوبة ، جلاّدوها مشغولون على تثبيتها  وتفتيت كيان كل من قد يكون سببا ولو فرضيا في "ترجُّل"  المصلوب. لن أطيل ولكن لا بد من مراجعة ولو قصيرة للمصلوب وأحواله والمستقبل الذي يُرسم له. الرجوع إلى الماضي غير ذي فائدة لأن الكل يعرف كيف تَمَّ الصلب والخلاف الوحيد بين الناس هو إذا ما كان الصَلب عادل أم أنه كان عمل  نهت عنه كل الأديان والكتب السماوية والقوانين الدولية ، أم أن كل تلك لا تنطبق على هذا المصلوب لأن في كل عدلٍ إزدواجية، أردنا أم أبينا.

المسألة ليست رأيا  نعطيه بل عملا يوميا وسياسة مقبولة من الدول الديمقراطية الراقية والقوية والفاعلة وحدها في الميدان  والتي لا تجد فيما جرى ظلما في حق بأحد بل تستمر في الصلب والمعاقبة  وتدافع عن عملها ولا ترى ما يمنع القول جهارا نهارا أن المصلوب فاقد الشرعية ، داعشي الهوى غير مرغوب فيه والأحسن إستئصاله لأنه إرهابي أو قَد يصير به المصير إلى الإرهاب. هكذا وبكل بساطة يرون الأمور ويحكمون على أهل البلد والشعب المصلوب منذ ما يقارب القرن من الزمن.

المذهبية سيدة المواقف كلها. في العراق شيعة وسنة يتناحرون ويتقاتلون وفي اليمن زيديون وشافعية كذلك أما في سوريا فشيعة الخارج والعلويون متضامنون ويحاربون من السنة ما كان موجوداً وما إستُحدث، أما في لبنان فالوضع مُعقَّد فالشيعة تحارب السنة وضمَّت إليها بالإغراء بعضا من المسيحيين اللذين زعيمهم متهالك على المناصب و"النهاب والسبايا" فاستغلّوه.  أما في فلسطين فيهود حاربوا ولم يَكُفُّوا عن حربهم ضد سُنة البلاد ومسيحييها .

ودخلت على هذه المشكلة شيعة الأئمة الصفوية الفارسية إلى شيعة العرب فأعطتهم مالا وزخما عسكريا  ونصرتهم على "أعدائهم" وحلَّت محلهم في القرار والحكم . العمامة وما يماثلها عند الآخرين رمزٌ عتيق أُعيد إحياؤه دلالة القوة واساليب الحكم المستجدة ، فأعادت صياغة مفاهيم كثُر تردادها فأصبح للعدل معنى مستجد يحدده أبو بكر البغدادي أو الولي الفقيه وللحَدِّ سوطٌ وسكين بدل جزاءٍ تقرره محكمة أنيط بها إصدار الأحكام ، وهكذا دواليك فقد تخربطت الأوضاع ولم يعد من السهل متابعة آلية أو سرعة تدهور مستويات العيش عدلاً أو أكلاً أو طبابة.

والأبشع والأحطّ هو أن يكون من "مواشي" هذه الطفرة العقلية في الحكم والعدل ومفاهيم سبق وسمعنا عنها ولم تتحقق، الغرب المتمثل بأوباما وكيري ومن لف لفهما وفهم عليهما واقتنع أو أُلزم على ذلك، "بمغطس" مثل ما نشاهد اليوم فيهيؤوا للفرس طريقا لأحلام لم تغب عنهم، ودعموهم ولا يزالون وباعوهم العرب بوثيقة وإتفاق تنفيذه، برأينا، غير مضمون،  فقط لأن الضمير غاب أو، لا نعرف إن كان له وجود في السابق الغابر، وقتضت المنافع وبالأخص الشخصية منها أن يمشوا في هذا الطريق فمشوا كغيرهم من مواشي "النعيمة".


سِنان 22/3/2015

الخميس، 19 مارس 2015

الشرق الجديد والمهازل الملازمة له


الشرق الجديد والمهازل الملازمة له

المهزلة إنتهت ووصلت إلى حيث أُريد لها أن تصل و"عِدة الشغل" قامت بواجباتها كلها وأصوات أوباما وكيري وروحاني والأسد ونتانياهو تثبِت ذلك، فرحة بما أُنجز ومتطلعة إلى مستقبل بدأ كما أرادوا وخططوا وإن شابه من الكلام ما سبق الفضل وعرفنا أنه إستند إلى "التقية" بمفاهيمها المختلفة،  وإن كان بعض المذكورين "ممغوص" من "جَرِّه" إلى حيث هو الآن بسبب إستمرار تردده ونكوله بعهود لا علاقة لها بالتقية.

إسرائيل كشفت عن وجهها وقالت ما نوَت أن تُعلن، هي ومن رعى أحلامها  ومنذ نشأتها،  بأن لا مكان للعرب في فلسطين ولا قُدس لهم ولا دولة ولم نسمع من المذكورين أعلاه  أيّ إعتراض.

 وإيران الروحاني كما واليها الفقيه، لا فرق على ما ظهر،  حَسَرت القناع عن وجهها المُنَقَّب وأعلنت أنها إميراطورية تملك وتحكم على هواها بلاداً من بلاد العرب وأيضا لم نسمع من الإعتراضات ما يشفي الغليل أو حتى يصل إلى الأذن فيُسمع.

وكيري وأوباما أعملا "عِدة شغلهما" وناورا وأعلنا ورجعا عن إعلاناتهم وقالا ما لا يقصدان ولا حتى هما يُصَدِّقان، قولاً ممجوجا مضِرّا يحيي آمال الشعوب ثم يضرب بهم إلى الأرض بقوة وقساوة  محبطة بما يُتَّضح أنهما ينويان، وهو في واقعه عكس الوعود والعهود التي قطعوها وقالوا أنهم يلتزكون بها، ولنا في تاريخنا معهم ما لا يمكن نكرانه. وعود للحسين بمراسلات مكتوبة، عرفت بمراسلات مكماهون – حسين، نقضوها بسايكس بيكو ووعد بلفور، والإنتدابات الفرنسية والبريطانية، حماية لمصالحهم ومنها إن لم يكن أهمها ما أعطى نتنياهو هذه الأيام القدرة على قول ما قال. كل الوعود تمت أو خُطط لها قبل أن يكذبوا بإعطاء وعودهم للشريف حسين.

أما أوباما فحدِّث ولا حرج. رجلٌ، همه كما قلنا مرارا وتكرارا فيما كتبنا أن ينجز صفقة تُذكر له في التاريخ. ظهرُه رخو وضميره غائب ولا قرار له ، متردد لا علاقة له بما يُستَحسن من صفات.

الخلاصة، أميركا وإسرائيل والإمبراطورية الفارسية يديروا هذا الشرق ويتمتعوا بما فيه ، لا يهمهم حتى مستقبل هذا العيش الرغد وما قد ينتج عن "ربيع" آخر يعيد الكرة إلى المربع الأول لنبدأ من جديد، قتل ونهب وتشريد يريح "الممغوص" في كفنه عندما يحين الحين وتأتي الساعة.

سِنان 19/3/2015