Powered By Blogger

الاثنين، 19 يناير 2015

أخبارنا ليست حسنة


أخبارنا ليست حسنة

إنقطعت عن الكتابة لأيام ثلاثة ليس لعلة نقص أخبارها  بقدر ما هي قلة قيمتها وعدم تأثيرها على المخططات التي هي قيد التنفيذ.  العراق وسوريا واليمن وليبيا لم تتغير أوضاعها والدولة الإسلامية لا تزال تحتفظ بحدودها وتتوسع يوما بعد يوم، وأخبار عمليات الكر والفر يستعملها من له مصلحة عندما تناسبه. الجيش العراقي يعلن فوزه وطرده  لداعش من منطقة ما ، فتهلل وسائل الإعلام وتُزَمِّر ويأتي يوم آخر وتعود داعش إلى حيث كانت وتسكت وسائل الإعلام وكأن على رؤوسها الطير، أي أنها لا تنشر أخبار إنكسار من إدّعى النصر
الحلف، الذي يديره أوباما، والمكون من بين أربعين وستين دولة، والعدد يتغير إعلاميا حسب من يذكر العدد، هذا الحلف لم يقم حتى الآن بأي عمل إلا بما يعفيه من تهمة عدم وجوده أصلا. كفاءته متدنية لأن من يدير الحلف يريده كذلك
إيران تتابع توسعها الجغرافي وهي تدغدغ أحلامها باحتلال  بلاد ومناطق لم تكن في منهجها . تثير فيها القلاقل لتجد لنفسها مدخلا اليها، واليمن مثالٌ واضح. المذهبية تستعمل بكفاءة ، في اليمن شيعة زيدية وفي البحرين شيعة إثني عشرية وفي العراق أكثرية شيعية إثني عشرية وهي إستعملتها وتستعملها وتحاول باحتلالها حكم المنطقة العربية التي تختزن أكبر إحتياطي زيت وغاز في العالم
ليس في  سوريا شيعة تمكن إيران من ترسيخ حكمها هناك فاستعملت الناصرية العلوية القريبة هذه الأيام منها ، ونظام فاشل قَبِل رعايتها والتزم بما تمثل فاستزلم وهو بكل شهية يقتل شعبه لقاء تأييدها لحكمه، دون خجل منه ولا من إيران راعيته. الخجل إنقطع فللخجل شروط لا تتوفر في أي من الحليفين
داعش وسَّعت أعمالها واستقر بعض أعوانها في طرابلس الغرب وهم يعلنون يوما بعد يوم ما قاموا به من أعمال
إسرائيل توغل في إذلال الفلسطسنيين في الضفة وغزة وبعض كبار مسؤوليها يطالب بمنع رئيسها من الحركة وسجنه، كما كان وضع أبو عمار في آخر حياته
أصحاب القرار غائبون إلاّ عندما تُمسُّ "حقوق"  اليهود، إذ لا يجوز للفلسطسنيين أن يلجأوا إلى المحاكم للتظلُّم لأن هذا يؤلم أوباما ويهدد صدقية دولة إسرائيل
إلى أين نسير؟ لا أظن أننا نعرف ولا نعرف إذا كان من يدير شؤوننا يعرف، ونظن أن من يدير الحلف لا بد أنه يعرف ولا يُصرح. نَشُق الثوب ونُوَلوِل إذا كان هو أيضا لا يعرف
سِنان 19/1/2015

الخميس، 15 يناير 2015

عقل يهود أوروبا على المحكّ


عقل يهود أوروبا على المحكّ

محنة فرنسا الأخيرة تنبيء بوصول إسرائيل إلى أحد مبتغياتها  التي منها تشجيع لليهود في فرنسا ، وعلى ما تشير الدراسات الميدانية ، اليهود في إنكلترا بنسبة عالية منهم، على الرحيل إلى إسرائيل حيث هم في مأمن مما يواجهون في البلدين المذكورين وباقي أوروبا .

أعلن نتنياهو ذلك وهو يشارك في المظاهرة الكبرى في باريس بعد أن إجتاح صفوفها مؤخرا و سار في مقَدَّمها وعاد بعدها إلى تل أبيب ليشارك في تشييع االيهود الفرنسيين الأربعة الذين قتلوا في باريس  ونُقلوا ليدفنوا في إسرائيل ،معلنا بشتى الطرق عن تشجيعه وترحيبه بكل يهودي أوروبي يهاجر إلى إسرائيل.

وسارع أحد وزراء نتنياهو ببدء إجراء اللازم لتوسيع المستوطنات في الضفة، أي مصادرة المزيد من الأراضي التي هي ملك غيرهم لإستضافة اليهود الغير مرتاحين في فرنسا وإنكلترا وباقي البلدان الأوروبية. وقام آخر ببدء المعاملات اللازمة لتسجيل الأملاك التي يقوم عليها المسجد الأقصى، في دوائر الطابو، أي السجل العقاري، بإسم دولة إسرائيل. لم يلتفت أحد إلى ما يُرمى من تسجيل أملاك المسجد الأقصى كما روينا بناء على ما سمعنا عن لسان مسؤولين منهم.

وسارعت مؤسسات الدراسات للعمل،  فوجدت أن أكثر اليهود في إنكلترا لا يشعرون بالإطمئنان لأوضاعهم بالأخص الأمنية منها. وفي فرنسا لم يغفل الباحثون عن ترك الإنطباع بأن ما يعاني منه اليهود في إنكلترا ، يعاني منه اليهود في فرنسا.

الواضح أن قضية كتلك التي هزّت فرنسا ومعها العالم إستُغِلَّت بكفاءة لزيادة عدد السكان في إسرائيل وجذب الإستثمارات إليها، وهذه على ما يظهر ، خطة من الخطط االمرسومة والتي حان تنفيذها أو إيهام العالم بضرورة تنفيذها.

لم نسمع من العالم من يخالف هذه الخطة علما بأن القبول بها يعني قبول الأسباب التي أدَّت إليها. أي أن أوروبا ليست من المستوى اللازم لتأمين حياة مواطنيها وأنها كباقي دول العالم غير مؤهلة لما كان يرجى منها .

طبعا لم ننتظر من أي من زعماء العالم أن يروا ما يجري من زاوية فلسطينية لأن فلسطين وحقوق أهلها آخر همومها.
اليس من المستغرب أن يكتب أي إنسان أن الأمل الوحيد في إفشال هذا المخطط يكمن في ردود فعل الأشخاص المعنيين مباشرة والذين سينتقلون من تحت "الدلف لتحت المزراب"؟ أعني يهود أوروبا العائشين بنعيم لم يحلموا بمثله، والمنتقلون إذا ما أصاب مشروعهم  النجاح إلى رحمة ربهم ورحمة كل من يرحب بهم في شرقنا المصاب بإنواع الإنفصام، ربما كلها، ولكن  أين منها ما يعاني منه نتنياهو من مشاكل بعضها يتعلق بالإنفصامات وبعضها الآخر سياسي محلّي يتعلق  بالإنتخابات القادمة عليه.يمنع عنه النوم فيلجأ إلى أحلامه المذهبية بإمتياز. لا نبالغ إذا قلنا أنه أخذ عن زعماء العرب بعض ما يؤرّق الأمة التي يحكمون، أكانوا من "داعش" أو من أضدادها.

سِنان 15/1/2015




الثلاثاء، 13 يناير 2015

مواقف تتغير دون حياء

مواقف تتغير دون حياء

نتنياهو ألزم فرنسا بأن يكون في الصف الأول للمظاهرة التي كانت مَحط أنظار العالم ولا تزال قصته الأولى. الرئاسة الفرنسية لم تدعُه ليشارك في هذا الحدث الأهم من نوعه إطلاقا منذ الثورة الفرنسية. وبعد أن عجزت عن منعه، كان أن وجدت نفسها مضطرة لإيجاد توازن ما، لا نفهمه، وأتت بالرئيس الفلسطيني ليمشى في الصف الأول أيضا؛ ولكن لا يصح إلاّ الصحيح، فهو لم يحقق التوازن بل أساءإلى القضية التي يُفترض أن يدافع عنها
الصف الأول يعني المركز الأول والأهم، بروتوكوليا على الأقل، ولكن الصحيح أن أهمية المركز لا دخل له بالمكان بل بمن يشغله،  "والسِرُّ بالساعد لا بالسيف".  لو سار هولاند في صفٍّ آخر لكان مركز الثقل في ذلك الصف
وهكذا مشى في المركز الأول إثنان لا يستحقانه: نتنياهو والمُنقذ أبو مازن، الذي قبِل أن يسير في ركاب نتنياهو لأنه سيسير مع علية القوم ومن منهم يسير في الصف الأول. بئس الرجلان، أحدهم مجرم لا يحق له أن يسير على أي طريق في أي مكان في هذه الدنيا، مكانه الطبيعي سجن مؤبد،  والآخر إمَّعة لا وزن له ولا طعم ولا رائحة
"ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّد" ويتنطح وزوير خارجية الدولة الساعية للإرتقاء إلى " روسيا القياصرة" ويفتح فاه ويقول أن مُفَجِّري "شارلي إيبدو"  دربتهم وأهَّلتهم وأرسلتهم للقيام بهذه الضربة الموجعة، المعارضة السورية المعادية للشريف إبن الشريف، الديمقراطي العادل المدعوم منّ "الروسيا"،   بشار الأسد. ماذا يقصد، ولم هذا الكلام الذي ليس محلّه هنا؟ لا نعرف
وثالثة الأثافي تأتينا من مكان نتوقع أن يقول أي شيء ويُصرح بما يشاء لأنه على كل حال فقد مصداقيته ولا يعلِّق عليه عاقل. لهذا أستغلُ هذه الوضعية وأنقل كلاما قالته ماري هارف ، نائبة الناطقة بإسم وزارة الخارجية الأميركية، والنوائب كُثرٌ في أيامنا، ردّاً على سؤال "نحن نعلم أن نظام الأسد يجب أن يكون جزءا من المفاوضات للوصول إلى الهيئة الإنتقالية الحاكمة، ومن الطبيعي أن يجلسوا إلى الطاولة ". ألم نسمع من رئيس أميركا، بإستمرار وتأكيد دائم يأن لا محل للأسد في سوريا ولا على أي طاولة تقرر مستقبل بلدٍ أنهكه ودمره وهجَّر أكثر من نصف سكانه؟
 هل غيَّر رأيه وسمح للأجهزة بالتدرج في المواقف إلى أن نعتاد على أفكار مغايرة لما إعتدنا سماعه؟
الدنيا فيها العجائب وفيها من لا يستحي لأن القدرة على الحياء فارقته
سِنان 13/1/2015

الأحد، 11 يناير 2015

المسيحيون في العالم العربي


المسيحيون في العالم العربي


موضوع المسيحيين ومستقبلهم في العالم العربي موضوع شائك وفي التداول بشكل فاضح. السؤال يُسأل ، ولم يكن يُسأل في الماضي غير البعيد، ولذلك أسباب لا تغيب عن البال وهي تُنَفِّر المهتم وتخيف المعني المباشر. وبدأت تظهر في وسائل الإعلام آراء وتنظيرات بعضها يؤكد المؤكد أن المسيحيين جزء لا يتجزأ من البيئة والمحيط والبعض يثير أخبار ما يجري اليوم من اعتداء وتهجير ويُنَظّر بدوره ويقول أن لا مستقبل لهم في هذه الرقعة من الأرض
مجرّد التطرق إلى موضوع بهذه الحساسية بهذا الأسلوب يؤكد المؤكد بأنه على المسيحيين أن يجدوا لهم ملاذا آخرا خارج هذه البلاد حيث الحرية الدينية متوفرة ومتاحة لهم.  طبعا، المسيحيون عاشوا على هذه الأرض منذ الأبد وقبل ظهور الإسلام وقدموا لمجتمعاتهم في كل وقت من العلم والأدب والفلسفة وغيرها ما ميزهم عن غيرهم ولم يُظلموا إلا في عصور الإنحطاط التي، ومع الأسف، تكررت في التاريخ ونعيش اليوم أرذلها
الغرب ساهم على مدى العصور في وضع المسيحيين في مواضع العداء للإسلام ولا ننسىى الحروب الصليبية  التي لم تكن صليبية ، بل إستعمرية إستفاد منها المسيحي في ذلك الوقت والمسلم بحصة أكبر. ولا ننسى عصور الإنحطاط العربي والإسلامي يوم أصبح المسيحي كافرا  يُمنع عليه ركوب الخيل أو السير على الأرصفة أو لبس ما  يلبسه المسلم ولا نغالي إن قلنا أن العامة من الناس، المسلم والمسيحي على حد سواء، لم تكن له حقوق الخاصة من الناس, الحاكم ومن تَلَطَّى به من أثرياء أو منافقين كانت لهم حقوق أعلى ، إستعبدوا البشر ولم يذكر التاريخ إلا ما راق للحاكم أن يُذكر
ولا ننسى المذابح الكبرى التي قامت بها الدولة العثمانية بإسم الدين بحق  المسيحيين الأرمن والأشوريين وما جرى في شمال العراق من مذابح في الثلاثينات من القرن الماضي بإسم الدين أيضا بحق الكلدان والأشوريين، ولم يكن أي منها مصادفة أو إبن ساعته بل كان مبرجا له ،وفي العراق إسلاميا بالتعاون مع بريطانيا العظمى
ألم يأت موفدوا الغرب وبالأخص أميركا عارضين نقل المسيحيين من لبنان إلى مكان آخر آمن وكانت البواخر جاهزة ؟
لا أرى فائدة ترجى من التوسع في البحث فالأمر واضح لمن له عينان وأذنان يرى ويسمع ومن له دماغ حي يهديه . ومن له القدرة والضمير ليمنع الشر عن الناس والعباد والبلاد التي يُهَيِّؤنها لتدفع الثمن
11سنان /1/2015

السبت، 10 يناير 2015

القيم العالمية وأوباما

 

القيم العالمية وأوباما


يتكلم أوباما عن "القيم العالمية" في رسالة إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، مشيرا إلى ما جرى لشارلي إيبدو ومقتل الصحافيين وكبار رسامي الكاريكاتور الفرنسيين. مأساة لا جدل فيها ولا مواساة لمن قُتِل تنفع؛ القتلة حثالة، ّذِكر أسمائهم تُقَزِّز ، ومن وراءهم أبشع منهم وأسوأ وأقلُّ شرفا ودينا وتربية وقصاصهم بقتلهم لا "يفش الغليل" ولا يتساوى مع فعلهم الدنيء المزري الذي يَصِمُ ما فعلوه بالجريمة ضد الإنسانية إرتكبها متعصبون دينا، خانوا البلد الذي إستضافهم ، عملوا بإرشاد القاعدة أو غيرها، فأساءوا للمبادىء التي يدّعون تمثيلها والتقَيُّد بها ودفَّعوا الإسلام جريرة ما قاموا به.  فهم، كما قال الشاعر صلاح مطر في رثاء سعيد عقل -؟
كَبُّوا الإباء على أذيالِ غانيةٍ     وَمَرَّغوا الرأس في أذيالِ مُنتقمِ
الموضوع ليس عن الحادثة المهينة للإنسانية ولا عن ما ستستتبع من إعتداءات على من لم تكن له صلة بالجريمة ولجوء البعض، وربما كثير من البعض،  للإنتقام من كل من هو مسلم لجأ إلى فرنسا ليعيش مبادئها والحرية التي دفعت فرنسا  الدم على مدى قرن من الزمن لتُرسِّخها وتقطف ثمارها وتعيش أجواءها
الموضوع ، مع الأسف، يزعجني عندما يذكر أوباما " القيم" عالمية كانت أو خاصة به ومفهومه لها. الصحيح أنني لا أفهم ما يعني عندما يتَفَوَّه بكلمات تتصل بالقيم إذ أن عنده أكثر من إزدواج لمعناها
أين القيم هذه عندما تقع جريمة معينة لا "تحرق"  إلا مكانها  ولمدة محدودة، مهما كانت أهميتها ومفاعيلها ، أينها من "القيم" لجريمة متمادية إبتدأت قبل أن يُشَرِّف أوباما  العالم بولادته ، قضية معروفة لدى الجميع، قضية فلسطين، ومن لم يسمع بها فإنه أمَّا لم يولد بعد أو أن ثقافته محدودة لدرجة تستدعي إجراء فحوصات طبية له تأخذ بعين الإعتبار سلامة عقله
أوباما سمع بها وتكلم يوم إنتُخب أول مرة، وكانت له هالة، عند زيارته لقاهرة ، نكلم بالمعقول ولم تغب عن كلامه مواضيع "القيم".  هو له قِيم تتغير بتغير المواضع والأمكنة ، والقضايا الأخرى وبالأخص المتعلقة بتقييم إرثه السياسي الذي لم يُكتب بسجله سطر واحد. لهذا يريد إنهاء مشكلة النووي الإيراني فيكون أول سطر في السجل ، ونشك في ذلك؛ مثل هذا الإتفاق سيترك لخليفته قضية جديدة لم تكن موجودة بشكل جدي. سيضيف إلى عداء  عربي عام ومخفي بسبب فلسطين والجريمة المرتكبة والتي لن تجد حلاًّ  في الزمن المنظور، عداءاً مباشرا مع كامل الأمة العربية وبالأخص دول الخليج
القيم، كلام فارغ يستعمل لعجز المتكلم اللغوي والذي تمنعه معرفته وثقافته من إنتقاء الكلمة التي يعنيها فعلا
سنان 
 10/1/2015


الجمعة، 9 يناير 2015

ماض مُخجل لم نرمِه خلفنا بعد

ماض مُخجل لم نرمِه خلفنا بعد

زخم  ما يرد في هذا المقال مواقف سياسية وضميرية تدنَّت حتى لامست قعرأ من التدني غير مسبوق على هذه الأرض. فيها الكثير من أساطير الماضي السحيق يوم كان يحق لرأس النظام أن يسجن ويقتل ويسبي ويتمتع بما يسبي ويبيع ما يسبي في سوق النخاسة أمرا كان مألوفا لا إعتراضا آنيٍّا عليه فالمفاهيم سَمحت ، والناس قبِلت بدموع وحزن ولكنها تقبّلت المألوف ورجعت إلى مساكنها تبكي سوء طالعها ودعت على اليد التي زرعت الحزن والفجع بالكسر.

هو دعاء فحسب، لا يد تُكسر  ولا يواكبه ولا يتبعه عمل يردع، واستمر كل ذلك حتى طمأنتنا ديمقراطية الغرب بأن الأنظمة الجديدة لن تسمح بما هو جارٍ أو كان يجري. وهكذا أيضا طمأنتنا الأديان السماوية مسيحية وإسلامية، التي من المحزن أنها لم تصمد أمام ما يجري ولكنه يجري بشكل وآخر، ولَبوس مختلف يضع على أعين الناس حجابا يمنعهم من الرؤيا، كل ذلك حتى يستمر رأس النظام بما إعتاد عليه من أعمال الشر. والشر واضح لكل من ينزع أو يحسر الحجاب  عن عينيه.

وإلاّ بربكم ما معنى ما يجري في فلسطين على يدي المحتل المستعمر بموافقة ودعم غربي أكثره يأتي من أمّ الديمقراطية أميركا ومشاركتها المفضوحة؟

تقدمت فلسطين من هيئة الأمم المتحدة بطلب تحديد زمن للإحتلال الإسرائيلي عليها فرفض الطلب لأسباب،  العودة إلى تعدادها أصبحت مُمِلّة، وعلى كلٍ هي ليست مجدية.

ثم تقدمت بطلب الإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية فصادر المحتل حصة المنظمة من واردات الجمارك ليترك ادارة الضفة والقطاع عاجزة عن دفع مستحقاتها من رواتب ، ولا مستحقات غيرها يستحق الذكر. وطلبت من المحكمة أن ترُد طلب الإنتماء،  فلما فشلت في مسعاها أعلنت انها لن تسمح لعسكرييها أن يمثلوا أمام المحكمة للدفاع عن جرائم إرتكبوها ضد الإنسانية. فهي قررت سلفا منع على الناس مرتباتهم وليعيشوا إن إستطاعوا أو يجوعوا إذا لم ترجع مرجعيتهم عن محاولاتها والخنوع الى من أتى من الهولوكوست ليحكم من إعتاد على الحرية،

وتدخلت الراعية الماشية وراء إسرائيل، أميركا ، لتقول أنها ستوقف مساعداتها للفلسطينيين إذا تقدمت أمام المحكمة الجنائية بدعوى ضد إسرائيل. وبالأمس أعلنت أنها طلبت من المحكمة الجنائية بطلب لرفض الإنتماء،  لأن فلسطين ليست دولة كاملة السيادة وبالتالي لا يحق لها أن تكون عضوا في منظمة دولية.

هكذا ودون خجل ولا حتى محاولة تفسير. نعود إلى الماضي الذي لن ينزعج من إنضمام هاتين الدولتين إلى كادر من عاش فيها وسبى وقتل وانحدر.

ما مشكلة "الدولة" وأعني "داعش" و"النصرة" في خُلقيتها ، هل تختلف أو تقوم بعمل لا تقوم به إسرائيل ومن يدعم خطاها؟

نحن الذين تربينا على دين ، وتثقفنا على مبادىء العدل، ونعمل بضمير بُني على الحق، لا يمكننا أن نلتحق لا بداعش ولا بإسرائيل ولا بمن وراءهما بإجرامها الصريح المعلن. نحن ضد كل ذلك ونأبى أن نعود إلى السحيق من  تاريخ تدهور القيم والمبادىء التي تعيشها هذه الدول اليوم .

عام 2015 قد لا يأتي إلا بما ترسم داعش وإسرائيل.

سنان 
الجمعة 9/1/2015

             

السبت، 3 يناير 2015

يقدم ثم ينكفئ


يقدم ثم ينكفئ


أيجوز سؤال أهل  فلسطينيين، مرة بعد مرة،  عن سبب  إلحاحهم  بمقاربتهم لموضوع إحتلال أرضهم من دولة إبتدعتها وأقامتها أميركا  على أرضهم بعد أن رحّلت بعض أهلها عنها ، وبذلك تستوعب مشردي العالم من اليهود بعد أن لفظتهم كل الأمم ، منفذة بذلك وعدا بريطانيا لا يستوفي شروط الوعد ، عمره من عمر الحرب العالمية الأولى؟

أوباما بشخصه زار هذه البلاد أحد عشر مرة ووعد، ولا ننسى خطابه في القاهرة مباشرة بعد إنتخابه منذ ما يقارب الست سنوات. وعد بإحقاق الحق وتراجع، وقد إعتاد على ذلك فهو يُقدِم ثم ينكفيء، ولكنه تمادى هنا إذ دار 180 درجة من متفهم لأوضاع من لحقه الظلم إلى معادٍ له، فأصبحت تهديداته لأهل فلسطين تتكرر وتتأكد ،أصبحت مصلحة الظالم المعتدي المحتل جزءا لا يتجزأ من مصلحته، وأجندته تحوي كل صفحة فيها عملا عليه إنجازه، أو ربما فقط يُطلب إليه إنجازه، وينجزه

في الأمس وبعد أن أنجز ما طُلب منه إنجازه من رفض لمشروع قرار يُنهي إحتلال غاصب لأرض فلسطين، ما تبقّى منها،  هدد بقطع المساعدات التي "اضطلعت في تعزيز الإستقرار والإزدهار ليس فقط للفلسطينيين لكن أيضا لإسرائيل". وبعد هذا التهديد التصريح ماذا تبقى لنستذكره؟ الكلام المنمّق أحيانا وليس دوما لا يغني من جوع. إسرائيل وبالتالي أميركة أوباما تنحو لإبقاء الفلسطينيين في المعتقل  وإلى أن يتم محوهم من الجغرافيا وإن أمكن من التاريخ أيضا خدمة لإسرائيل وأمنها وازدهارها

اليس تقديم طلب إنتساب للمحكمة الجزائية حق مشروع وهو يلعب على حدين وحبلين، فالعضو يتقدم بدعوى ما وخصمه له الحق في تقديم دعوى ضده. وتدعي إسرائيل وأوباما أن الفلسطينيين فاموا بأعمال إجرامية فلماذا لا يتركوا لمحكمة من هذا المستوى الرفيع أن تفصل فيها؟. الجواب واضح، حتى تقديم دعوى إلى محكمة هم أنشأوها مُضِر بأمن إسرائيل. لهذا لا يجوز لفلسطين أن تصبح عضوا فيها وهددوا بوضع العراقيل ومنع المساعدات والمثير لغضبهم أن رفض أو قبول عضو جديد ليس بيدهم

"الضرب بالميت حرام" قولٌ ومثلٌ مأثورٌ وشائع لا خلاف على معناه ولا مبناه ولا المناسبات التي تستدعي اللجوء إليه. الميت هنا هو من مات ضميره أو لا ضمير له أصلا،  ومناجاته ، ولا نقول ضربه، لا فائدة ترجى منها وغطاؤه ننتنياهو مريحٌ له، فهذا أمله والمرتجى وهو لا يترك فرصة تمر دون طلب رضاه. هو أبوه الروحي، يحق له أن يُلحق به الإهانة تلو الإهانة وعليه أن يعتذر ويطلب السماح والرضا وهذا ما تعلّم أن يقوم به صباح مساء و"ينام ملء جفونه" إذا تم الرضا ويقلق ولا ينام  إن بقيت إمارات العتب ظاهرة على وجه من له أن يرضى أو يغضب

بهذه الأرضية والنفسية والفلسفة والمصلحة تدار شؤون العالم. القوي أو من يتلطى وراء قوي يربح ومن يلجأ إلى القانون والشريعة ومحاكم الدنيا طالبا تحقيق الحق ورفض الباطل فأمره "فيه نظر"؟

هكذا نبدأ عاما جديدا بالتسلسل الزمني وإستمرارا لمآسي إبتُدعت لتسهيل تمرير ما يريده الأقوياء بأقل قدر من "لفت و "يظمطوا" بما يفعلون ونحن، الناس في أرجائها ولا حول لنا ولا طول ولا من معين، نسمح لأنفسنا أن نرفع الصوت بصياح لا يسمعه أحد

3/1/2015 





 ­